قد يرغب شخص مدني أو عسكري في تقديم شكوى بشأن فعل منسوب إلى أحد أفراد القوات المسلحة الأردنية، لكنه لا يعرف هل يتوجه إلى النيابة العامة العسكرية أم إلى المدعي العام النظامي أم إلى جهة عسكرية أخرى.

لا يكفي أن يكون المشتكى عليه عسكرياً لتحديد مسار الشكوى بصورة نهائية في كل حالة. يجب أولاً معرفة:

  • صفة المشتكى عليه وقت وقوع الفعل.
  • الجهة التي كان يخدم لديها.
  • تاريخ الواقعة.
  • نوع الفعل المنسوب إليه.
  • صفة بقية أطراف القضية.
  • وجود نص يمنح الاختصاص لمحكمة أو نيابة أخرى.

يوضح هذا المقال الخطوات العامة لتجهيز شكوى إلى النيابة العامة العسكرية في الأردن، والمعلومات التي ينبغي أن تتضمنها، وما يحدث بعد تقديمها.

ما المقصود بالنيابة العامة العسكرية؟

النيابة العامة العسكرية هي الجهة التي تتولى إقامة دعوى الحق العام ومباشرتها في القضايا التي تدخل ضمن اختصاص القضاء العسكري.

ويتولى المدعي العام العسكري التحقيق في القضايا التي يكون فيها أي من المشتكى عليهم من العسكريين، وله ضمن هذا الاختصاص استجواب غير العسكريين أيضاً.

وقد تشمل إجراءات التحقيق:

  • سماع أقوال المشتكي.
  • استجواب المشتكى عليه.
  • سماع الشهود.
  • جمع الوثائق والسجلات.
  • طلب التقارير الفنية أو الطبية.
  • ضبط الأدلة المرتبطة بالواقعة.
  • اتخاذ القرارات القانونية التي تدخل ضمن صلاحيات النيابة العامة العسكرية.
  • رفع الملف إلى المرجع المختص عند عدم الاختصاص.

ولا يعني تقديم الشكوى أن التهمة ثبتت، وإنما تبدأ الجهة المختصة بدراسة الوقائع والأدلة واتخاذ الإجراء الذي يسمح به القانون.

هل كل شكوى ضد عسكري تقدم إلى النيابة العسكرية؟

ليس بالضرورة.

تحديد الجهة المختصة يحتاج إلى التمييز بين عدة حالات.

إذا كان المشتكى عليه من أفراد القوات المسلحة

قد تدخل الشكوى ضمن اختصاص النيابة العامة العسكرية إذا كان المشتكى عليه يحمل الصفة العسكرية وقت الواقعة وتوافرت بقية شروط الاختصاص.

وقد يبقى الاختصاص قائماً حتى لو تقاعد الشخص أو انتهت خدمته بعد ارتكاب الفعل. ولمزيد من التفصيل، يمكن مراجعة مقال هل يخضع العسكري المتقاعد أو المنتهية خدمته للمحكمة العسكرية في الأردن؟.

إذا كان المشتكى عليه من أفراد مديرية الأمن العام

القضايا المتعلقة بأفراد مديرية الأمن العام تخضع لأحكام قانون الأمن العام والجهات القضائية التابعة لقضاء الأمن العام، وليس بالضرورة للنيابة العامة العسكرية التابعة للقوات المسلحة.

ويشمل ذلك أفراد الأمن العام والدرك والدفاع المدني بعد دمجهم ضمن مديرية الأمن العام، وفق الصفة القانونية لكل شخص وقت الواقعة.

إذا كان المشتكى عليه من أفراد المخابرات العامة

تحتاج الشكوى إلى مراجعة النصوص الخاصة بالاختصاص والجهة التي ينتمي إليها الشخص وطبيعة الفعل المنسوب إليه.

إذا كان الفعل من اختصاص محكمة خاصة أخرى

قد يمنح القانون الاختصاص لجهة أخرى بحسب نوع الجريمة، حتى مع وجود طرف عسكري في الملف.

لذلك يُفضّل عدم وضع عنوان الشكوى باسم جهة معينة قبل التأكد من الاختصاص. ولفهم الفرق في الاختصاص بين الجهات القضائية، يمكن مراجعة مقال الفرق بين المحكمة العسكرية ومحكمة الأمن العام ومحكمة أمن الدولة في الأردن.

هل يستطيع المدني تقديم شكوى ضد عسكري؟

نعم، يمكن للمدني المتضرر أن يبلغ عن فعل يعتقد أنه يشكل جريمة ارتكبها عسكري.

ولا يشترط أن يكون المشتكي عسكرياً حتى تنظر النيابة العسكرية في الشكوى، متى كانت الجهة مختصة بالمشتكى عليه والواقعة.

وقد يقدم الشكوى:

  • الشخص المتضرر بنفسه.
  • محامٍ مفوض بموجب وكالة قانونية مناسبة.
  • الولي أو الممثل القانوني في الحالات التي يحددها القانون.
  • الممثل القانوني للشخص المعنوي إذا كانت الجهة المتضررة شركة أو مؤسسة.
  • أي شخص يملك حق تقديم الشكوى أو الإخبار وفق طبيعة الجريمة.

يجب التمييز بين الشخص المتضرر الذي يقدم شكوى، وبين من يملك مجرد معلومات عن جريمة ويقدم إخباراً عنها.

ما الفرق بين الشكوى والإخبار؟

الشكوى

تصدر عادةً عن المجني عليه أو المتضرر أو من يمثله قانوناً، وتتضمن طلب اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الفعل الذي وقع عليه.

وقد تكون الشكوى شرطاً لازماً لتحريك الدعوى في بعض الجرائم التي لا تجوز ملاحقتها دون شكوى من صاحب الحق.

الإخبار

هو إبلاغ الجهة المختصة بوجود واقعة قد تشكل جريمة، وقد يصدر عن شخص لم يقع عليه الضرر مباشرة لكنه يملك معلومات عنها.

ولا يكتسب المخبر بالضرورة صفة المشتكي أو المدعي بالحق الشخصي لمجرد تقديم المعلومات.

تحديد وصف الطلب مهم؛ لأن صفة مقدمه وحقوقه في المتابعة والمطالبة بالتعويض قد تختلف بحسب ما إذا كان مشتكيًا أو مخبراً أو مدعياً بالحق الشخصي.

أين تقدم الشكوى؟

الأصل أن تقدم الشكوى إلى النيابة العامة العسكرية أو إلى الجهة المختصة باستقبالها ضمن مديرية القضاء العسكري، بعد التأكد من مكان الاستقبال والإجراءات المعمول بها وقت التقديم.

ولا يظهر في المصادر الرسمية العامة نموذج إلكتروني موحد منشور للجمهور لتقديم شكوى جزائية إلى النيابة العسكرية. لذلك يُنصح قبل التوجه بما يلي:

  1. التواصل مع القنوات الرسمية للقوات المسلحة للتأكد من مكان استقبال الشكاوى.
  2. السؤال عن أيام وساعات المراجعة.
  3. التأكد من الوثائق المطلوبة لإثبات الهوية والصفة.
  4. معرفة ما إذا كان حضور المشتكي شخصياً مطلوباً.
  5. الاستفسار عما إذا كانت الوكالة الخاصة لازمة عند تقديمها بواسطة محامٍ.
  6. اصطحاب أصل الوثائق وصور واضحة عنها.

إذا قُدمت الشكوى إلى مدعٍ عام غير مختص، فإن القواعد العامة تقضي بإيداعها لدى المدعي العام المختص. لكن لا يُنصح بالاعتماد على الإحالة وحدها، خصوصاً عند وجود مدة قصيرة لتقديم الشكوى أو خطر على الأدلة.

هل يمكن تقديم الشكوى في مركز أمني؟

قد تكون بعض جهات الضابطة العدلية مخولة بتلقي المعلومات وتنظيم المحاضر وإحالتها إلى المرجع المختص، لكن الجهة المناسبة تعتمد على صفة المشتكى عليه ونوع الواقعة.

لذلك، إذا كان الهدف هو الوصول مباشرة إلى النيابة العسكرية، يُفضّل التحقق من آلية تقديم الشكوى لدى مديرية القضاء العسكري بدلاً من التنقل بين جهات متعددة.

وفي الحالات العاجلة، مثل وجود خطر مباشر أو إصابة أو فقدان أدلة، يجب طلب المساعدة الفورية من الجهة الأمنية المختصة وعدم تأخير البلاغ بانتظار إعداد شكوى تفصيلية.

هل يجب أن تكون الشكوى مكتوبة؟

يُفضّل أن تكون الشكوى مكتوبة، حتى إذا كان القانون يسمح في بعض الحالات بضبطها في محضر لدى الجهة المختصة.

الشكوى المكتوبة تساعد على:

  • تحديد الوقائع بدقة.
  • منع نسيان التواريخ والأسماء.
  • ترتيب الأدلة والمرفقات.
  • إثبات الطلبات التي قدمها المشتكي.
  • تجنب اختلاف الرواية بين مراجعة وأخرى.
  • تسهيل دراسة الاختصاص.
  • تمكين المحامي من مراجعة الصياغة قبل تقديمها.

ولا يشترط أن تكون الشكوى طويلة أو مليئة بالمصطلحات القانونية. الأهم أن تكون واضحة ودقيقة ومبنية على وقائع يعرفها المشتكي.

ما البيانات التي يجب أن تتضمنها الشكوى؟

يمكن تنظيم الشكوى على النحو الآتي:

أولاً: الجهة الموجهة إليها

يكتب في أعلى الشكوى اسم الجهة بعد التحقق منها، مثل: عطوفة المدعي العام العسكري المختص.

ولا يُنصح بذكر اسم شخص بعينه إلا إذا كان مؤكداً ومطلوباً في إجراءات التقديم.

ثانياً: بيانات المشتكي

تشمل عادةً:

  • الاسم الرباعي.
  • الرقم الوطني أو رقم جواز السفر.
  • الجنسية.
  • مكان الإقامة.
  • رقم الهاتف.
  • البريد الإلكتروني عند الحاجة.
  • المهنة.
  • صفة مقدم الشكوى.
  • اسم المحامي ورقم الوكالة إذا قُدمت بواسطة وكيل.

ثالثاً: بيانات المشتكى عليه

يذكر ما هو معروف بصورة مؤكدة، مثل:

  • الاسم الرباعي.
  • الرتبة إن كانت معروفة.
  • الرقم العسكري إن كان متاحاً بصورة مشروعة.
  • الوحدة أو الجهة التي يعمل لديها.
  • مكان العمل.
  • أي معلومات تساعد على تحديد هويته.

إذا لم تكن بعض المعلومات معروفة، يجب عدم تخمينها. يمكن كتابة أن الرتبة أو الوحدة غير معلومة وذكر المعلومات المتاحة فقط.

رابعاً: عنوان مختصر للموضوع

مثال: الموضوع: شكوى بشأن واقعة حدثت بتاريخ …

لا يلزم أن يحدد المشتكي الوصف الجزائي النهائي للجريمة. يمكن وصف الفعل بصورة واقعية وترك التكييف القانوني للجهة المختصة.

خامساً: وقائع الشكوى

تُعرض الوقائع بترتيب زمني واضح، مع بيان:

  • تاريخ الواقعة.
  • وقتها التقريبي عند الحاجة.
  • مكان وقوعها.
  • سبب وجود المشتكي في المكان.
  • ما الذي حدث بالتسلسل.
  • الكلمات أو الأفعال المهمة دون مبالغة.
  • كيفية معرفة هوية المشتكى عليه.
  • الأشخاص الذين شاهدوا الواقعة.
  • الضرر الذي لحق بالمشتكي.
  • ما حدث بعد الواقعة.
  • الجهات التي سبق إبلاغها.
  • أي رقم بلاغ أو تقرير سابق.

يجب الفصل بين:

  • ما شاهده المشتكي بنفسه.
  • ما سمعه من الآخرين.
  • ما يستنتجه من الظروف.
  • ما لا يزال غير متأكد منه.

سادساً: الأدلة والمرفقات

تذكر الأدلة المتاحة في قائمة واضحة، مثل:

  • تقرير طبي.
  • صور الإصابات أو الأضرار.
  • تسجيلات مرئية.
  • رسائل أو مراسلات.
  • مستندات رسمية.
  • فواتير أو وصولات.
  • أسماء الشهود ووسائل الاتصال بهم.
  • رقم بلاغ سابق.
  • تقرير خبير.
  • سجلات أو بيانات يمكن طلبها من جهة معينة.
  • أي أوراق تثبت صفة المشتكى عليه أو ارتباطه بالواقعة.

لا يعني إرفاق الدليل أن الجهة المختصة ملزمة باعتباره صحيحاً أو كافياً؛ فالأدلة تخضع للفحص والمناقشة والتحقق من مشروعيتها وصلتها بالواقعة.

سابعاً: الطلبات

يمكن أن تتضمن الطلبات:

  • تسجيل الشكوى والتحقيق في الوقائع.
  • سماع المشتكي والشهود.
  • مخاطبة الجهة التي توجد لديها سجلات أو تسجيلات.
  • المحافظة على دليل يخشى فقدانه.
  • إجراء الكشف أو الخبرة عند الحاجة.
  • اتخاذ الإجراءات القانونية وفق نتيجة التحقيق.
  • تزويد المشتكي برقم مرجعي للملف إذا سمحت الإجراءات بذلك.

لا يُفضّل طلب الحكم على المشتكى عليه بعقوبة محددة في بداية الشكوى؛ فالتحقيق لم يبدأ بعد، والوصف القانوني النهائي من اختصاص الجهات القضائية.

ثامناً: التاريخ والتوقيع

تختم الشكوى بـ:

  • اسم مقدمها.
  • توقيعه.
  • تاريخ التقديم.
  • قائمة المرفقات.
  • بيانات المحامي عند وجوده.

صيغة استرشادية لهيكل الشكوى

يمكن استخدام الهيكل الآتي كنقطة بداية، وليس كنموذج جاهز يصلح لكل قضية:

عطوفة المدعي العام العسكري المختص المحترم

المشتكي: الاسم والرقم الوطني والعنوان ووسيلة الاتصال.

وكيله: اسم المحامي، إن وجد.

المشتكى عليه: الاسم والرتبة والوحدة، بالقدر المعلوم.

الموضوع: شكوى بشأن واقعة حدثت بتاريخ …

الوقائع:

  1. بتاريخ … وفي منطقة … حدث ما يلي:
  2. نتج عن الواقعة الضرر الآتي: …
  3. يشهد على الواقعة كل من: …
  4. تتوافر لدى المشتكي الأدلة والمستندات الآتية: …

الطلبات:

ألتمس تسجيل هذه الشكوى، والتحقيق في الوقائع الواردة فيها، وسماع الأشخاص المذكورين، وطلب الأدلة المبينة، واتخاذ المقتضى القانوني وفق نتيجة التحقيق.

وتفضلوا بقبول الاحترام.

الاسم:
التوقيع:
التاريخ:
المرفقات:

يجب تعديل هذا الهيكل وفق الواقعة الفعلية، وعدم نسخ عبارات أو اتهامات لا يستطيع المشتكي إثبات أساسها.

هل يجب ذكر المواد القانونية؟

ليس من الضروري أن يحدد المشتكي جميع المواد القانونية أو الوصف الدقيق للجريمة.

قد يؤدي اختيار وصف غير صحيح إلى تشتيت الشكوى أو تضييقها دون داعٍ.

الأفضل غالباً:

  • وصف الوقائع بصورة دقيقة.
  • بيان الضرر.
  • إرفاق الأدلة.
  • ذكر النص القانوني فقط عندما يكون واضحاً وذا صلة.
  • استخدام عبارة «وما قد تشكله الوقائع من جرائم وفق ما يظهره التحقيق» عند الحاجة.

يتولى المدعي العام تحديد الوصف القانوني الأولي، وقد يتغير هذا الوصف خلال التحقيق بحسب الأدلة.

هل يجب معرفة الاسم الكامل للعسكري؟

لا يمنع عدم معرفة الاسم الكامل تقديم المعلومات عن الواقعة إذا أمكن تحديد الشخص بوسائل أخرى، مثل:

  • الرتبة.
  • الوحدة.
  • مكان الحادث.
  • التاريخ والوقت.
  • رقم المركبة العسكرية.
  • رقم الدورية.
  • اسم المنشأة أو الحاجز.
  • وصف الشخص.
  • أسماء زملائه.
  • رقم البلاغ أو المهمة.

لكن يجب تجنب نشر هذه المعلومات للعامة أو تداولها على وسائل التواصل، خصوصاً إذا كانت تتعلق بوحدات أو مواقع أو بيانات ذات طبيعة عسكرية.

تُقدم المعلومات إلى الجهة المختصة بالقدر اللازم للتحقيق.

ما الأدلة التي ينبغي المحافظة عليها؟

الوثائق

احتفظ بالأصول، وقدم صوراً عنها ما لم تطلب الجهة الأصل.

لا تكتب على الوثيقة الأصلية ولا تعدلها.

الصور والفيديو

احتفظ بالملف الأصلي، ولا تكتفِ بنسخة أرسلت عبر تطبيق قد يقلل الجودة أو يحذف بيانات الملف.

دوّن:

  • من التقط الملف.
  • تاريخ التقاطه.
  • الجهاز المستخدم.
  • مكان حفظ النسخة الأصلية.
  • الأشخاص الذين تسلموه.

الرسائل والمحادثات

لا تحذف المحادثة الأصلية ولا تقتطع جزءاً يغير معناها.

يفضل حفظ:

  • اسم الحساب أو الرقم.
  • التاريخ والوقت.
  • تسلسل المحادثة.
  • الروابط أو الملفات المرفقة.
  • نسخة إلكترونية أصلية قدر الإمكان.

التسجيلات

يجب مناقشة مشروعية التسجيل وطريقة الحصول عليه مع محامٍ قبل نشره أو تداوله.

وجود تسجيل لا يعني تلقائياً قبوله دليلاً، كما أن نشره قد يثير مسائل قانونية مستقلة.

التقارير الطبية

اطلب تقريراً يبين:

  • تاريخ الفحص.
  • وصف الإصابة.
  • العلاج.
  • مدة التعطيل إن وجدت.
  • اسم الطبيب والجهة الطبية.

ويُفضّل إجراء الفحص في أقرب وقت ممكن بعد الواقعة.

ماذا لو كانت الأدلة داخل جهة عسكرية؟

قد لا يستطيع المشتكي الحصول بنفسه على:

  • تسجيلات كاميرات.
  • سجلات الدخول والخروج.
  • أوامر الحركة.
  • أسماء أفراد الدورية.
  • سجلات المركبات.
  • تقارير الواجب.
  • المراسلات الداخلية.
  • سجلات الاتصالات الرسمية.

في هذه الحالة، يذكر المشتكي الدليل ومكان وجوده والمدة المحتملة للاحتفاظ به، ويطلب من الجهة المختصة مخاطبة الجهة الحائزة له والمحافظة عليه.

يكون الطلب أقوى عندما يحدد:

  • نوع السجل.
  • التاريخ.
  • الوقت.
  • المكان.
  • الجهة الحائزة.
  • صلته بالواقعة.

ماذا يحدث بعد تقديم الشكوى؟

قد تمر الشكوى بعدة مراحل:

  1. تسجيلها وإعطاؤها رقماً أو مرجعاً داخلياً.
  2. مراجعة الاختصاص.
  3. طلب استكمال بيانات أو وثائق.
  4. سماع المشتكي.
  5. إحالتها إلى جهة تحقيق أو ضابطة عدلية مختصة.
  6. سماع الشهود.
  7. استجواب المشتكى عليه.
  8. طلب تقارير فنية أو طبية.
  9. اتخاذ إجراءات تتعلق بالأدلة أو المضبوطات.
  10. اتخاذ القرار القانوني وفق نتيجة التحقيق.

إذا تبين أن القضية لا تدخل ضمن اختصاص المدعي العام العسكري، يُرفع الأمر إلى المرجع المختص لاتخاذ القرار بشأنها وفق القانون.

وقد تنتهي دراسة الملف إلى:

  • استمرار التحقيق.
  • إحالة القضية إلى الجهة المختصة.
  • حفظ القضية إذا لم تستوجب الملاحقة بعد التحقيق.
  • اتخاذ قرار آخر يسمح به القانون.

تقديم الشكوى لا يضمن الإحالة إلى المحكمة أو صدور حكم بالإدانة.

هل يستطيع المشتكي متابعة الشكوى؟

يمكن للمشتكي أو وكيله متابعة الشكوى ضمن الحدود والإجراءات المعمول بها.

يُفضّل عند التقديم:

  • طلب ما يثبت الاستلام إن كان متاحاً.
  • تدوين تاريخ التقديم.
  • الاحتفاظ بنسخة مطابقة من الشكوى.
  • تسجيل عدد المرفقات.
  • حفظ الرقم المرجعي أو رقم القضية.
  • معرفة اسم الجهة التي أصبح الملف لديها.
  • تدوين أي موعد للمراجعة أو استكمال الأوراق.

لا تعتمد على الاتصال الشفهي وحده، ولا تسلّم أصل دليل لا توجد لديك نسخة عنه دون توثيق التسليم.

هل يمكن سحب الشكوى أو التنازل عنها؟

يعتمد أثر التنازل على نوع الجريمة.

في بعض الجرائم التي يتوقف تحريكها أو استمرارها على شكوى من المتضرر، قد يكون للتنازل أثر قانوني محدد.

أما الجرائم التي تتعلق بالحق العام ولا تتوقف ملاحقتها على الشكوى، فقد تستمر الإجراءات رغم إسقاط المشتكي لحقه الشخصي.

لذلك يجب عدم توقيع:

  • إسقاط حق شخصي.
  • مخالصة.
  • صلح.
  • تنازل عن شكوى.
  • إقرار باستلام كامل الحقوق.

قبل فهم أثر الوثيقة في القضية الجزائية والمطالبة المدنية.

ما مدة تقديم الشكوى؟

لا توجد مدة واحدة تنطبق على جميع الشكاوى.

يجب التمييز بين:

  • الجرائم التي يشترط القانون لتحريكها تقديم شكوى خلال مدة محددة.
  • تقادم دعوى الحق العام.
  • تقادم المطالبة بالحق الشخصي.
  • المدد المرتبطة بالطعن أو الاعتراض.
  • أثر انقطاع المدة أو وقفها.
  • تاريخ العلم بالجريمة ومرتكبها عندما يجعل القانون لذلك أثراً.

التأخر قد يؤدي أيضاً إلى ضياع دليل حتى لو لم تكن الدعوى قد سقطت قانوناً، مثل حذف تسجيل كاميرا أو ضياع رسالة أو صعوبة الوصول إلى شاهد.

لذلك يُفضّل طلب المشورة القانونية بسرعة وعدم انتظار اكتمال جميع الأدلة قبل التحقق من المدة.

هل يمكن تقديم شكوى ضد عسكري متقاعد؟

نعم، قد تختص النيابة العامة العسكرية بالتحقيق إذا كان الفعل قد وقع عندما كان المشتكى عليه في الخدمة وتوافرت بقية شروط الاختصاص.

لا يحسم الأمر تاريخ اكتشاف الواقعة أو تاريخ تقديم الشكوى، بل يجب مراجعة:

  • صفة الشخص وقت الفعل.
  • تاريخ انتهاء خدمته.
  • تاريخ اكتمال الجريمة.
  • القانون المطبق.
  • أحكام التقادم.

أما إذا وقع الفعل بعد انتهاء الخدمة، فلا تكفي الرتبة السابقة وحدها لإخضاعه للقضاء العسكري، إلا إذا وجد نص خاص ينطبق على الواقعة.

هل يمكن المطالبة بالتعويض أمام المحكمة العسكرية؟

يجب التمييز بين دعوى الحق العام والمطالبة بالحق الشخصي.

يتضمن قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري حكماً خاصاً يجيز للمحكمة العسكرية الحكم بالرد أو التضمينات عندما تكون الأموال موضوع الدعوى مملوكة للقوات المسلحة.

أما مطالبة شخص مدني بالتعويض عن ضرر لحق به، فتحتاج إلى فحص طريق المطالبة والجهة المختصة، وما إذا كانت تقام بصورة مستقلة أمام القضاء المدني أو بطريقة أخرى يسمح بها القانون.

لذلك لا يُنصح بإضافة طلب تعويض مالي إلى الشكوى العسكرية بصيغة عامة قبل التحقق من المرجع المختص.

هل أحتاج إلى محامٍ لتقديم الشكوى؟

يمكن للشخص تقديم شكواه بنفسه متى سمحت الإجراءات بذلك، لكن الاستعانة بمحامٍ تكون مفيدة عندما:

  • لا تكون الجهة المختصة واضحة.
  • يوجد أكثر من مشتكى عليه بصفات مختلفة.
  • تشمل الواقعة عسكريين ومدنيين.
  • توجد إصابة خطيرة أو وفاة.
  • تتعلق القضية بسلاح أو عهدة أو أموال.
  • توجد معلومات أو مستندات عسكرية حساسة.
  • وقعت الحادثة منذ مدة طويلة.
  • سبق تقديم شكوى إلى جهة أخرى.
  • يخشى ضياع دليل.
  • يراد اتخاذ صفة الادعاء الشخصي أو المطالبة بالتعويض.
  • توجد احتمالية لشكوى مقابلة.
  • تتضمن الشكوى اتهاماً بجناية.
  • كان المشتكي نفسه معرضاً للمساءلة عن جزء من الواقعة.

المراجعة القانونية لا تهدف إلى المبالغة في الاتهام، بل إلى عرض الوقائع بدقة وتقديمها إلى الجهة الصحيحة.

أخطاء شائعة عند تقديم الشكوى

إرسال الشكوى إلى جهة خاطئة

قد يكون المشتكى عليه من الأمن العام وليس من القوات المسلحة، أو قد يكون الفعل من اختصاص جهة قضائية أخرى.

تحويل الشكوى إلى منشور على وسائل التواصل

النشر العلني قد يضر بالتحقيق، أو يكشف بيانات لا يجوز تداولها، أو يعرض صاحبه لمساءلة مستقلة.

المبالغة في الوقائع

استخدام عبارات مثل «مؤكد» أو «ثبت» أو «اعترف» دون سند قد يضعف الشكوى.

إضافة أسماء غير مرتبطة بالواقعة

يجب عدم اتهام شخص لمجرد وجوده في المكان أو عمله في الجهة نفسها.

تعديل الأدلة

قص التسجيل أو تعديل الصورة أو حذف جزء من المحادثة قد يثير الشك في سلامة الدليل.

تسليم الأصول دون الاحتفاظ بنسخة

يجب توثيق ما سُلّم وتاريخه والجهة التي تسلمته.

تأخير الشكوى

قد يؤثر التأخير في المدة القانونية وفي إمكان المحافظة على الأدلة.

نسخ نموذج جاهز دون تعديله

كل شكوى لها وقائعها وأطرافها واختصاصها. النموذج العام لا يحل محل سرد ما حدث فعلاً.

مسؤولية الشاكي عن صحة المعلومات

يجب أن تقوم الشكوى على وقائع يعتقد مقدمها بصحتها وبحسن نية.

يعاقب القانون على اختلاق جريمة أو اصطناع أدلة أو توجيه اتهام كتابي إلى شخص مع العلم ببراءته.

ولا يعني انتهاء القضية بمنع المحاكمة أو البراءة أن المشتكي ارتكب الافتراء تلقائياً؛ فقيام هذه المسؤولية يحتاج إلى توافر عناصرها، ومنها العلم بكذب الاتهام في الحالات التي يحددها القانون.

لذلك يجب:

  • عدم اختلاق تفصيل لسد فراغ في الرواية.
  • عدم تعديل دليل.
  • عدم الضغط على شاهد.
  • عدم إخفاء واقعة مؤثرة.
  • عدم توقيع شكوى لم يقرأها مقدمها.
  • تصحيح أي معلومة غير دقيقة فور اكتشافها.

قائمة تحقق قبل تقديم الشكوى

تأكد من وجود ما يلي:

  • نسخة من هوية المشتكي.
  • وكالة المحامي عند التقديم بواسطة وكيل.
  • اسم المشتكى عليه أو المعلومات المتاحة لتحديده.
  • صفة المشتكى عليه والجهة التي يعمل لديها.
  • تاريخ ومكان الواقعة.
  • سرد زمني واضح.
  • أسماء الشهود.
  • نسخ الأدلة.
  • قائمة مرقمة بالمرفقات.
  • بيان الضرر.
  • طلبات واضحة ومحدودة.
  • توقيع الشكوى وتاريخها.
  • نسخة كاملة للاحتفاظ بها.
  • التحقق من الجهة المختصة ومكان الاستقبال.

أسئلة شائعة

هل توجد صيغة رسمية موحدة للشكوى إلى النيابة العسكرية؟

لا يظهر نموذج عام موحد يصلح لجميع القضايا. المطلوب هو بيان الأطراف والوقائع والأدلة والطلبات بصورة واضحة، مع مراعاة الجهة المختصة وطبيعة الجريمة.

هل يجب أن يكون المشتكي عسكرياً؟

لا. يمكن للمدني تقديم شكوى ضد عسكري متى كان متضرراً أو يملك الصفة القانونية اللازمة.

هل النيابة العسكرية هي نفسها محكمة أمن الدولة؟

لا. النيابة العامة العسكرية والمحاكم العسكرية تختلف عن النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة، رغم ارتباطها المؤسسي بمديرية القضاء العسكري في جوانب تنظيمية.

هل النيابة العسكرية هي نفسها قضاء الأمن العام؟

لا. قضاء الأمن العام ينظم التحقيق والمحاكمة في القضايا التي يشملها قانون الأمن العام، بينما تختص النيابة العامة العسكرية بالقضايا الداخلة ضمن القضاء العسكري للقوات المسلحة.

هل يمكن تقديم الشكوى دون معرفة الرتبة؟

نعم، إذا توافرت معلومات أخرى كافية للمساعدة على تحديد الشخص. يجب ذكر أن الرتبة غير معلومة بدلاً من تخمينها.

هل أستطيع إرفاق تسجيل صوتي؟

يمكن ذكر وجود التسجيل والمحافظة على نسخته الأصلية، لكن مشروعية الحصول عليه وقيمته كدليل تحتاجان إلى مراجعة بحسب ظروف التسجيل.

هل أستطيع نشر الشكوى بعد تقديمها؟

لا يُنصح بالنشر. قد يؤثر ذلك في التحقيق أو الشهود، وقد يتضمن معلومات أو اتهامات أو بيانات لا يجوز تداولها علناً.

هل تقديم الشكوى يعني توقيف العسكري؟

لا. التوقيف قرار قانوني يخضع لشروطه ولا يترتب تلقائياً على تقديم شكوى.

هل يمكن تقديم الشكوى ضد مجهول؟

يمكن تقديم المعلومات المتوافرة عن الواقعة والشخص غير المعروف، لكن يجب توفير أكبر قدر ممكن من بيانات التعرف عليه ومكان وجود الدليل الذي يمكن أن يكشف هويته.

ماذا أفعل إذا قيل إن الجهة غير مختصة؟

اطلب معرفة الجهة التي يُعتقد أنها مختصة وما إذا كانت الشكوى ستحال إليها. واحتفظ بما يثبت تاريخ التقديم، خصوصاً إذا كانت هناك مدة قانونية محتملة.

هل يمكن للمشتكى عليه تقديم شكوى مقابلة؟

نعم، إذا ادعى وجود فعل جرمي مستقل. لذلك يجب أن تكون الشكوى الأصلية دقيقة وألا تتضمن معلومات مختلقة أو أدلة معدلة.

مراجعة الشكوى قبل تقديمها

تحديد الجهة المختصة هو أول خطوة صحيحة في الشكوى العسكرية. بعد ذلك يجب صياغة الوقائع بصورة زمنية، وحصر الأدلة، وتحديد الأشخاص، والمحافظة على الملفات الأصلية، وتقديم طلبات قابلة للتنفيذ.

في البركات للمحاماة نراجع:

  • صفة المشتكى عليه وقت الواقعة.
  • اختصاص النيابة العامة العسكرية أو قضاء الأمن العام أو القضاء النظامي.
  • الوقائع والأدلة المتاحة.
  • الصفة القانونية لمقدم الشكوى.
  • المدد المحتملة.
  • طريقة عرض الطلبات والمرفقات.
  • المطالبة بالحق الشخصي والجهة المختصة بها.
  • الإجراءات اللاحقة لتسجيل الشكوى.

ويمكن الاطلاع على تفاصيل الخدمة في صفحة القضايا العسكرية ومحكمة الأمن العام، وعلى الفرق بين المسار الانضباطي والجزائي في مقال الفرق بين التحقيق الانضباطي والتحقيق الجزائي للعسكري أو رجل الأمن في الأردن. وإذا كنت قد تلقيت استدعاءً بدلاً من رغبتك في تقديم شكوى، فقد يفيد مقال ماذا تفعل عند استدعائك للتحقيق في قضية عسكرية أو شرطية؟.

احجز استشارة قانونية مدفوعة لمراجعة الواقعة والوثائق قبل تقديم الشكوى إلى الجهة المختصة.

المصادر القانونية

  • قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم (34) لسنة 2006 وتعديلاته.
  • قانون تشكيل المحاكم العسكرية رقم (23) لسنة 2006 وتعديلاته.
  • قانون العقوبات العسكري رقم (58) لسنة 2006 وتعديلاته.
  • قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة 1961 وتعديلاته.
  • قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته.
  • قانون الأمن العام رقم (38) لسنة 1965 وتعديلاته، عند تعلق الواقعة بأحد أفراد مديرية الأمن العام.
  • القانون الخاص بالجريمة محل الشكوى عند وجوده.

إعداد ومراجعة المحتوى

تم إعداد هذا المحتوى ومراجعته بإشراف المحامية نور بركات، عضو نقابة المحامين الأردنيين، رقم التسجيل 16872.

هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا يمثل نموذج شكوى صالحاً تلقائياً لكل حالة، ولا يغني عن التحقق من الاختصاص وصفة الأطراف والمدة القانونية والوثائق المطلوبة وقت التقديم. ولا يمكن ضمان فتح الملاحقة أو إحالة القضية أو توقيف المشتكى عليه أو صدور حكم معين.

آخر مراجعة: 20 يونيو 2026.