قد يتلقى الأب أو الأم اتصالاً من مركز أمني يطلب حضور الابن أو الابنة، من دون توضيح كامل لسبب الاستدعاء أو الصفة المطلوبة بها. وقد يقال إن الحضور مطلوب «للاستفسار فقط» أو «لأخذ إفادة»، فتجد الأسرة نفسها أمام أسئلة عاجلة: هل توجد شكوى؟ هل الابن مشتكى عليه أم شاهد؟ هل يجوز أن يذهب وحده؟ هل يمكن توقيفه؟ وهل يحق للمركز فحص هاتفه؟

لا يعني طلب الحضور إلى المركز الأمني بالضرورة أن الابن أو الابنة متهم بارتكاب جريمة. فقد يكون الاستدعاء لسماع الشهادة، أو متابعة شكوى سبق تقديمها، أو الاستفسار عن واقعة مدرسية أو مشاجرة أو حساب إلكتروني أو حادث، أو لأن اسم الشخص أو رقم هاتفه ورد في تحقيق قائم.

لكن يجب التعامل مع الاستدعاء بجدية، خصوصاً إذا كان الابن أو الابنة لم يتم الثامنة عشرة من العمر، لأن قانون الأحداث وقانون حقوق الطفل يقرران له ضمانات وإجراءات تختلف عن تلك المطبقة على البالغين.

أول سؤال يجب حسمه: هل الابن أو الابنة دون الثامنة عشرة؟

يُعد حدثاً، وفق قانون الأحداث الأردني، كل من لم يتم الثامنة عشرة من عمره. ويجب النظر إلى عمر الشخص وقت وقوع الفعل محل الشكوى، وليس عمره وقت تقديم الشكوى أو بدء المحاكمة.

ويفرق القانون بين:

  • من لم يتم الثانية عشرة من عمره.
  • من أتم الثانية عشرة ولم يتم الخامسة عشرة.
  • من أتم الخامسة عشرة ولم يتم الثامنة عشرة.
  • من أتم الثامنة عشرة، ويعامل من حيث الأصل معاملة الشخص البالغ.

هذا التمييز مهم جداً؛ لأن الإجراءات والجهة القضائية والتدابير الممكن اتخاذها تتغير بحسب العمر.

ماذا لو كان الابن أو الابنة قد أتم الثامنة عشرة؟

إذا كان الابن أو الابنة قد أتم الثامنة عشرة، فإنه يُعامل قانوناً كشخص بالغ، حتى لو كان لا يزال طالباً أو يعيش مع والديه أو يعتمد عليهما مالياً. وفي هذه الحالة:

  • لا يملك الوالدان تلقائياً حق حضور جميع إجراءات سماع أقواله.
  • لا يملكان اتخاذ القرارات القانونية نيابة عنه من دون وكالة أو صفة قانونية.
  • قد لا يكون من حقهما الاطلاع على تفاصيل القضية إذا كانت إجراءات التحقيق سرية.
  • يستطيع الشخص البالغ توكيل محامٍ واختيار طريقة دفاعه بنفسه.
  • يمكن للأهل مرافقته إلى المركز ودعمه، لكن السماح لهم بحضور الإفادة يعتمد على طبيعة الإجراء وقرار الجهة القائمة عليه.

أما إذا كان دون الثامنة عشرة، فتطبق عليه الأحكام الخاصة بالأحداث والأطفال.

ماذا يعني استدعاء الحدث إلى مركز أمني؟

قد يكون حضور الحدث مطلوباً بإحدى الصفات التالية:

مشتكى عليه

أي أن شخصاً قدم شكوى يدعي فيها أن الحدث ارتكب فعلاً مخالفاً للقانون، مثل:

  • المشاجرة أو الإيذاء.
  • التهديد أو الذم والقدح.
  • التخريب أو أخذ مال أو غرض يخص شخصاً آخر.
  • التنمر أو الاعتداء داخل المدرسة.
  • نشر صور أو رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  • إنشاء حساب وهمي أو اختراق حساب.
  • حيازة مواد ممنوعة أو استخدامها.
  • ارتكاب مخالفة مرورية أو التسبب بحادث.

شاهد

قد يكون الحدث قد شاهد الواقعة أو كان موجوداً في مكانها، أو تلقى رسائل أو معلومات مرتبطة بها.

مشتكي أو متضرر

قد يكون الابن أو الابنة ضحية اعتداء أو تهديد أو ابتزاز أو تنمر أو تحرش أو استغلال، ويكون الحضور لاستكمال الشكوى أو تقديم الحماية اللازمة.

مطلوب للاستفسار

قد يرد اسم الحدث أو رقم هاتفه أو حسابه في التحقيق من دون أن يكون قد تحددت صفته النهائية بعد.

لذلك يجب عدم افتراض أن الاستدعاء يعني الاتهام، لكن يجب أيضاً عدم التعامل معه باعتباره حديثاً عادياً لا تترتب عليه آثار قانونية.

تلقينا اتصالاً يطلب حضور ابننا، ماذا نفعل؟

عند تلقي الاتصال، حاول تسجيل المعلومات التالية:

  • اسم المتصل وصفته.
  • اسم المركز الأمني أو الوحدة التي يتبع لها.
  • رقم الهاتف الذي تم الاتصال منه.
  • اسم الابن أو الابنة المطلوب حضوره.
  • الموعد المطلوب.
  • سبب الحضور بصورة عامة.
  • صفة الابن في القضية إن أمكن: مشتكى عليه، شاهد، مشتكي أم للاستفسار.
  • رقم الشكوى أو المرجع إن كان متاحاً.
  • ما إذا كان مطلوباً إحضار الهاتف أو أي مستندات.

إذا لم تكن متأكداً من صحة الاتصال، تحقق من المركز الأمني من خلال القنوات الرسمية، ولا ترسل صور الهويات أو كلمات المرور أو رموز التحقق إلى رقم غير موثوق.

هل نرسل الابن أو الابنة إلى المركز وحده؟

إذا كان الابن أو الابنة دون الثامنة عشرة، فلا ينبغي إرساله منفرداً إلى المركز الأمني. من الأفضل أن يرافقه:

  • أحد والديه.
  • أو وليه أو وصيه أو الشخص المسؤول قانوناً عن رعايته.
  • ومحامٍ عند احتمال وجود شكوى أو اتهام جزائي.

فالحدث قد لا يفهم الفرق بين السؤال العادي والسؤال الذي قد تترتب على إجابته مسؤولية جزائية، وقد يوافق بسبب الخوف على عبارات لم يقصدها، أو يوقع إفادة من دون إدراك آثارها.

كما أن قانون حقوق الطفل يقرر للطفل الذي أُسند إليه جرم الحق في أن يُعرّف بحقوقه بلغة يفهمها، وأن يُعامل بطريقة تتفق مع سنه وتصون كرامته، ويشمل حقه في المساعدة القانونية الاستشارة والتمثيل القانوني أمام المراكز الأمنية والنيابة العامة والمحاكم.

هل حضور الأب أو الأم يغني عن المحامي؟

لا. دور الوالد أو الوالدة هو دعم الحدث وحمايته ومساعدته على فهم ما يجري، لكنهما لا يحلان محل المحامي في تقييم الاتهام والأدلة وآثار الإفادة. قد لا يعرف الأهل، على سبيل المثال:

  • ما إذا كان السؤال مرتبطاً بعنصر من عناصر الجريمة.
  • ما إذا كانت المحادثة المعروضة كاملة أم مجتزأة.
  • ما إذا كانت القضية جنحة أم جناية.
  • ما إذا كان الصلح أو تسوية النزاع ممكناً.
  • ما إذا كان تسليم الهاتف أو فحصه يستند إلى الإجراء القانوني اللازم.
  • ما إذا كان توقيع الإفادة قد يؤثر في الدفاع لاحقاً.

وإذا كان للحدث محامٍ وكيل، فإن قانون الأحداث يوجب حضور المحامي جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.

ماذا نفعل قبل الذهاب إلى المركز الأمني؟

التحدث مع الابن بهدوء

اسأله عما يعرفه عن الموضوع من دون تهديد أو صراخ أو اتهام. يجب محاولة فهم:

  • ما الذي حدث؟
  • متى وأين وقع؟
  • من كان موجوداً؟
  • هل توجد رسائل أو صور أو مقاطع فيديو؟
  • هل توجد مشكلة سابقة مع المشتكي؟
  • هل استخدم أحد آخر هاتفه أو حسابه؟
  • هل تعرض للتهديد أو الابتزاز؟
  • هل أخبر المدرسة أو أحد أفراد الأسرة بما حدث؟
  • هل حذف شيئاً بعد الواقعة؟

قد يخفي الحدث بعض التفاصيل خوفاً من العقاب الأسري. لذلك يجب توضيح أن إخبار المحامي بالحقيقة، حتى لو كانت محرجة، أفضل من اكتشافها لاحقاً من خلال الأدلة.

عدم تلقين الحدث رواية غير صحيحة

لا تطلب من الابن إنكار واقعة صحيحة أو حفظ إجابات مصطنعة أو تحميل المسؤولية لشخص آخر. التناقض بين الإفادة والأدلة الرقمية أو شهادة الأشخاص الموجودين قد يضعف موقفه، وقد يؤدي اختلاق دليل أو الضغط على شاهد إلى مشكلات قانونية إضافية.

المحافظة على الأدلة

لا تحذف المحادثات، والصور أو الفيديوهات، والمنشورات والتعليقات، وسجل المكالمات، ورسائل تسجيل الدخول، وبيانات التحويلات المالية، ومراسلات المدرسة، والمواقع أو الحسابات المتعلقة بالواقعة. قد تحتوي المحادثة الكاملة على عبارات تفيد الابن وتوضح السياق الحقيقي، بينما يؤدي حذفها إلى فقدان دليل مهم.

إعداد تسلسل زمني

اكتب بصورة مختصرة: تاريخ بداية المشكلة، وما الذي حدث أولاً، وما الرسائل التي أُرسلت، وهل حصل لقاء أو مشاجرة، وهل تدخلت المدرسة أو الأسرة، وهل قدم أحد الأطراف اعتذاراً أو تهديداً، ومتى تم الاتصال من المركز الأمني. هذا لا يعني إعداد قصة ليحفظها الحدث، بل مساعدة المحامي والأسرة على فهم الوقائع وعدم نسيان التفاصيل بسبب التوتر.

ما الأوراق التي تؤخذ إلى المركز؟

من المفيد إحضار:

  • هوية الأب أو الأم أو الشخص المرافق.
  • هوية الحدث إن كانت صادرة له.
  • دفتر العائلة أو شهادة الميلاد لإثبات عمره.
  • بيانات المحامي أو وكالته عند تنظيمها.
  • أي تبليغ أو رسالة تتعلق بالاستدعاء.
  • التقارير الطبية إذا كانت القضية تتعلق بإصابة.
  • مستندات المدرسة إذا كانت الواقعة مدرسية.
  • الأدلة أو المستندات التي نصح المحامي بإحضارها.

لا تسلم أصل مستند مهم من دون معرفة سبب طلبه، واحتفظ بنسخة منه قدر الإمكان.

ماذا يحدث عند الوصول إلى المركز الأمني؟

تختلف الإجراءات بحسب سبب الحضور، لكنها قد تشمل:

  • التحقق من هوية الحدث وعمره.
  • الاستفسار عن علاقته بالواقعة.
  • إبلاغ شرطة الأحداث أو تحويل الموضوع إليها.
  • التواصل مع مراقب السلوك.
  • الاستماع إلى أقوال الحدث.
  • عرض صور أو رسائل أو تسجيلات عليه.
  • الاستماع إلى ولي الأمر.
  • الاتصال بالمدعي العام المختص.
  • إحالة القضية إلى شرطة الأحداث أو وحدة متخصصة.
  • محاولة تسوية النزاع إذا توافرت شروطها القانونية.
  • إحالة الأوراق إلى النيابة العامة أو محكمة الأحداث.

وجود الحدث في المركز الأمني لا يعني أنه موقوف بالضرورة، كما أن سماع أقواله لا يعني ثبوت المسؤولية بحقه.

هل يجب تحويل القضية إلى شرطة الأحداث؟

أنشأ قانون الأحداث إدارة متخصصة في مديرية الأمن العام تسمى شرطة الأحداث، تتولى التعامل مع قضايا الأحداث وفق الإجراءات الخاصة بهم. وقد تبدأ الشكوى لدى أقرب مركز أمني، ثم تُحال إلى شرطة الأحداث أو الجهة المختصة بحسب نوع الواقعة ومكانها.

لذلك إذا كان المطلوب شخصاً دون الثامنة عشرة، يجب إبلاغ المركز بوضوح عن عمره وإبراز ما يثبت ذلك، وعدم التعامل معه إجرائياً باعتباره بالغاً.

ماذا لو كان عمره أقل من اثنتي عشرة سنة؟

لا يجوز ملاحقة من لم يتم الثانية عشرة من عمره جزائياً، حتى لو نُسب إليه ارتكاب فعل يشكل جريمة لو ارتكبه شخص أكبر سناً. لكن هذا لا يعني تجاهل الواقعة بالكامل. فقد يجري:

  • الاستماع إلى المعلومات المتعلقة بما حدث.
  • التواصل مع والديه.
  • دراسة ظروفه الأسرية والاجتماعية.
  • اعتباره محتاجاً إلى الحماية أو الرعاية.
  • اتخاذ تدابير تربوية أو اجتماعية لحمايته ومنع تكرار السلوك.
  • بحث مسؤولية أشخاص بالغين شاركوا في الفعل أو حرضوا عليه.

لذلك يجب عدم السماح بالتعامل مع الطفل الذي لم يتم الثانية عشرة بوصفه متهماً خاضعاً للعقوبة الجزائية، مع بقاء إمكان اتخاذ إجراءات حماية ورعاية بشأنه.

هل يمكن أخذ إفادة من الحدث؟

يمكن سماع أقوال الحدث ضمن الإجراءات القانونية، لكن يجب أن تتم معاملته بما يتفق مع عمره ودرجة فهمه، وأن تُشرح له حقوقه بلغة بسيطة. ومن المهم قبل توقيع أي إفادة:

  • قراءة الإفادة كاملة.
  • التأكد من أن كلماتها تعكس ما قاله الحدث.
  • تصحيح أي عبارة غير دقيقة.
  • عدم التوقيع على أوراق فارغة.
  • عدم التوقيع على إجابات لم يفهمها.
  • عدم التخمين عند عدم معرفة الإجابة.
  • توضيح ما إذا كان الحساب أو الجهاز يستخدمه أكثر من شخص.
  • ذكر أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز تعرض له.
  • إبلاغ المحامي بأي تناقض أو معلومة مهمة قبل التوقيع.

يجب ألا يُدفع الحدث إلى الاعتراف فقط لإنهاء الإجراء سريعاً أو للعودة إلى المنزل.

هل يستطيع الحدث رفض الإجابة؟

يجب التمييز بين مرحلة جمع المعلومات في المركز الأمني، والتحقيق أمام المدعي العام، والمحاكمة أمام المحكمة. في جميع الأحوال، لا ينبغي أن يقدم الحدث إجابات تفصيلية في موضوع قد يعرضه للمسؤولية قبل أن يفهم صفته وحقوقه ويحصل على استشارة قانونية.

وإذا وصلت القضية إلى المحكمة ورفض الحدث الإجابة عن التهمة، يعامل قانوناً باعتباره غير معترف بها، ولا يجوز اعتبار صمته وحده اعترافاً. لذلك من المهم عدم الضغط على الحدث ليجيب عن سؤال لا يفهمه، وطلب توضيح السؤال أو الاستعانة بالمحامي.

هل يجوز الضغط على الحدث أو تخويفه؟

لا يجوز إيذاء أي شخص بدنياً أو معنوياً أو تهديده للحصول على أقوال منه. كما أن قانون الأحداث يقوم على مراعاة مصلحة الحدث الفضلى وحمايته وإصلاحه وتأهيله، ويحظر تقييده أو استعمال القوة ضده أو عزله، إلا في الحالات التي يبدي فيها تمرداً أو عنفاً وفي حدود الضرورة.

إذا قال الابن أو الابنة إنه تعرض للضرب، أو للتهديد، أو للإهانة، أو للضغط لتوقيع إفادة، أو للحرمان من العلاج، أو أُخذت منه أقوال لا تعبر عما قاله، فيجب إبلاغ المحامي فوراً، وتوثيق أي إصابة، وطلب الفحص الطبي واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

هل يمكن فحص هاتف الابن أو الابنة؟

قد يكون الهاتف مرتبطاً بالقضية، خصوصاً في قضايا الجرائم الإلكترونية أو التهديد أو التنمر أو الصور الخاصة أو الاحتيال. لكن مجرد استدعاء الحدث لا يعني تلقائياً أن جميع بيانات هاتفه أصبحت متاحة للفحص بلا ضوابط.

عند طلب الهاتف، من المهم معرفة: هل المطلوب عرضه لإثبات محادثة معينة؟ هل المطلوب تسليمه أو ضبطه؟ هل يوجد طلب أو إذن صادر عن الجهة المختصة؟ ما نطاق البيانات المراد فحصها؟ هل ستُنظم ورقة أو محضر يثبت تسلمه؟ متى وكيف يمكن استرداده؟

لا تقم بإعادة ضبط الهاتف أو حذف التطبيقات أو تغيير الحسابات قبل المراجعة، لأن ذلك قد يؤدي إلى ضياع دليل يفيد الحدث أو يثير شبهة العبث بالبيانات. ومن الأفضل استشارة محامٍ قبل تسليم الجهاز أو كلمات المرور، مع عدم مقاومة أي إجراء قانوني أو عرقلة تنفيذه.

هل يمكن توقيف الابن أو الابنة من المركز؟

وجود الحدث في المركز الأمني لا يمنح المركز وحده سلطة توقيفه قضائياً في دار تربية الأحداث. فلا يجوز توقيف الحدث أو وضعه في إحدى دور الأحداث إلا بقرار صادر عن الجهة القضائية المختصة. وإذا تقرر توقيفه:

  • يجب أن يكون في دار تربية الأحداث، لا مع الموقوفين البالغين.
  • لا يجوز اختلاطه بالبالغين خلال التحقيق أو المحاكمة أو التنفيذ.
  • تكون مدة التوقيف وفق الضوابط الخاصة الواردة في قانون الأحداث.
  • إذا كان التوقيف في جنحة، فالأصل إخلاء سبيله مقابل كفالة أو تعهد أو تأمين يضمن حضوره، ما لم تقتض مصلحة الحدث غير ذلك.
  • يجوز طلب إخلاء سبيل الحدث في القضايا الجنائية وفق ظروف القضية وحالته.

وقد حدد قانون الأحداث مدة التوقيف بعشرة أيام، وأجاز للمدعي العام تجديدها مرة واحدة، ثم يتطلب استمرار التوقيف عرض الأمر على المحكمة وفق الإجراءات القانونية.

هل يمكن إبقاء الحدث مع موقوفين بالغين؟

لا. يمنع قانون الأحداث اختلاط الأحداث الموقوفين أو المحكومين بالأشخاص البالغين المتهمين أو المدانين في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة والتنفيذ. كما يعاقب القانون من يحتجز حدثاً مع البالغين في مراكز التوقيف أو الاحتفاظ المعتمدة قانوناً. إذا علم الأهل أن ابنهم أو ابنتهم محتجز مع بالغين، فيجب إبلاغ المحامي والجهات المختصة فوراً.

ما دور مراقب السلوك؟

مراقب السلوك هو موظف مختص يتابع حالة الحدث الاجتماعية والأسرية والتعليمية، ويقدم تقارير تساعد النيابة والمحكمة على فهم ظروفه وتحديد الإجراء الأنسب لمصلحته. قد يتناول تقرير مراقب السلوك البيئة الأسرية، والوضع الدراسي، والتحصيل العلمي، والظروف الاجتماعية والمادية، وسلوك الحدث، واحتياجاته النفسية أو الصحية، وإمكان إصلاح النزاع من دون تدبير سالب للحرية. ولا يُعد مراقب السلوك محامياً عن الحدث، لذلك لا يغني وجوده عن التمثيل القانوني.

هل يمكن إنهاء الموضوع عن طريق التسوية؟

أجاز قانون الأحداث تسوية بعض النزاعات التي يكون الحدث طرفاً فيها، ولكن ليس في جميع القضايا. يمكن لشرطة الأحداث أن تتولى التسوية في:

  • المخالفات.
  • وبعض الجنح التي لا تزيد عقوبتها على الحبس سنتين.
  • الجرائم التي تتوقف ملاحقتها على شكوى المتضرر.
  • بشرط موافقة أطراف النزاع على التسوية.

وتكون إجراءات التسوية سرية، ولا يجوز الاحتجاج بالتنازلات التي تجري خلالها أمام المحكمة أو أي جهة أخرى، كما لا يجوز توقيف الحدث أثناء مرحلة التسوية. وقد تتضمن التسوية الاعتذار، وإعادة المال أو الغرض، وإصلاح الضرر، واتفاقاً يمنع تكرار السلوك، وتدخلاً اجتماعياً أو تربوياً مناسباً. لكن لا ينبغي توقيع أي تسوية أو تعهد مالي قبل فهم آثاره القانونية ومراجعته.

ماذا لو كانت الواقعة داخل المدرسة؟

قد تستدعي واقعة مدرسية تدخل المركز الأمني إذا تجاوزت المخالفة الانضباطية وأصبحت تشكل فعلاً جزائياً، مثل الإيذاء الجسدي، والتهديد، والابتزاز، والتحرش، وإتلاف الممتلكات، وحيازة أداة خطرة، ونشر صور أو تسجيلات خاصة، والتنمر الإلكتروني الجسيم. عندئذ يجب على الأهل:

  • طلب نسخة أو وصف واضح لتقرير المدرسة.
  • معرفة أسماء الحاضرين.
  • الحفاظ على تسجيلات الكاميرات إن وجدت.
  • حفظ مراسلات المدرسة.
  • طلب التقارير الطبية عند وجود إصابة.
  • عدم توقيع اعتراف أو تعهد مدرسي قبل معرفة علاقته بالشكوى الجزائية.
  • عدم ممارسة ضغط على الطالب الآخر أو أسرته.

الإجراء التأديبي المدرسي لا يمنع بالضرورة وجود قضية جزائية، كما أن انتهاء المشكلة داخل المدرسة لا يؤدي تلقائياً إلى إسقاط الشكوى.

ماذا لو كان الاستدعاء بسبب الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي؟

تكثر حالات استدعاء الأحداث بسبب حسابات وهمية، أو رسائل تهديد أو إساءة، أو نشر صور الزملاء، أو تداول تسجيلات خاصة، أو الابتزاز، أو اختراق الحسابات، أو انتحال شخصية طالب أو معلم، أو الدخول إلى مجموعات إلكترونية تتداول محتوى مخالفاً، أو إعادة نشر محتوى كتبه شخص آخر. في هذه القضايا يجب تحديد:

  • من أنشأ الحساب؟
  • من كان يملك كلمة المرور؟
  • هل استخدم الهاتف أكثر من شخص؟
  • متى أُرسلت الرسائل؟
  • هل تعرض الحساب للاختراق؟
  • هل كانت الصورة منشورة سابقاً؟
  • هل قام الحدث بالنشر أم بإعادة الإرسال فقط؟
  • هل توجد رسائل تهديد أو ضغط من الطرف الآخر؟
  • هل حُذفت أجزاء من المحادثة المعروضة؟

لا يكفي القول إن الحساب مخترق من دون وجود قرائن، كما لا تكفي ملكية الهاتف وحدها دائماً لإثبات أن صاحبه هو من أرسل المحتوى. ولمزيد من التفصيل يمكن مراجعة مقال الاستدعاء إلى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية: ماذا تفعل؟.

ماذا لو كان الابن أو الابنة هو الضحية؟

إذا كان الحدث ضحية اعتداء أو ابتزاز أو إساءة، يجب التعامل معه باعتباره بحاجة إلى الحماية، لا باعتباره سبباً للمشكلة. ينبغي للأهل:

  • الاستماع إليه من دون لوم.
  • عدم إجباره على تكرار التفاصيل أمام أشخاص متعددين.
  • المحافظة على الرسائل والأدلة.
  • عدم التواصل المباشر مع المعتدي بطريقة تعرض الحدث للخطر.
  • طلب الحماية عند وجود تهديد مستمر.
  • الحصول على تقرير طبي عند وجود إصابة.
  • طلب دعم نفسي متخصص عند الحاجة.
  • إبلاغ المحامي إذا كانت الواقعة ذات طبيعة حساسة.

وفي القضايا المتعلقة بالصور الخاصة أو الاعتداءات الجنسية، يجب عدم تداول المحتوى بين أفراد الأسرة أو إرساله إلى أشخاص غير مختصين، حتى بقصد طلب المساعدة.

هل يجوز نشر اسم الحدث أو صورته؟

يحظر قانون الأحداث نشر اسم الحدث أو صورته أثناء الإجراءات المتعلقة بقضيته. لذلك يجب على الأسرة تجنب نشر تفاصيل القضية على وسائل التواصل، أو نشر صورة الحدث أو الطرف الآخر، أو ذكر اسم المدرسة أو الصف بما يؤدي إلى كشف هويته، أو إرسال أوراق القضية إلى مجموعات عامة، أو مهاجمة المشتكي أو أسرته إلكترونياً، أو السماح للأصدقاء بالتعليق على الواقعة. النشر قد يضر بالحدث نفسياً واجتماعياً، وقد يخلق وقائع أو شكاوى جديدة.

أخطاء يجب على الأهل تجنبها

تجاهل الاستدعاء

عدم الحضور من دون تنسيق أو سبب مشروع قد يؤدي إلى اتخاذ إجراء آخر لإحضار الشخص.

إرسال الحدث وحده

قد يدلي بأقوال أو يوقع أوراقاً لا يفهم آثارها.

تهديده لإجباره على الاعتراف للأسرة

الخوف قد يدفعه إلى قول ما يعتقد أن الأهل يريدون سماعه، وليس ما حدث فعلاً.

حذف الهاتف أو المحادثات

قد يؤدي إلى فقدان دليل يفيد الدفاع أو إثبات تعرضه للتهديد.

الاتصال بالمشتكي وتهديده

قد تنشأ عن ذلك شكوى جديدة، أو يُعتبر محاولة للتأثير في المشتكي أو الشهود.

دفع مبالغ من دون توثيق

أي صلح أو تعويض يجب أن يكون واضحاً وموثقاً، وألا يفهم على أنه محاولة غير مشروعة للتأثير في القضية.

التوقيع على تعهد غير مفهوم

يجب قراءة كل إفادة أو تعهد أو تسوية ومعرفة آثاره قبل التوقيع.

نشر القضية على الإنترنت

النشر قد يخالف سرية قضايا الأحداث ويصعّب الوصول إلى حل.

ماذا يفعل الأهل إذا خرج الحدث من المنزل مع الشرطة؟

إذا حضرت دورية لاصطحاب الابن أو الابنة:

  • لا تعرقل تنفيذ الإجراء بالقوة.
  • اسأل عن اسم الجهة والمركز الذي سيُنقل إليه.
  • وضّح فوراً أنه دون الثامنة عشرة.
  • قدم ما يثبت عمره.
  • اطلب معرفة صفته وسبب اصطحابه.
  • رافقه إلى المركز إذا سمحت الظروف.
  • اتصل بمحامٍ فوراً.
  • دوّن وقت اصطحابه ومكانه.
  • أخبر الجهة بأي مرض أو دواء يحتاجه.
  • لا توقّع على أي مستند قبل قراءته.

إذا لم تعرف مكانه، تواصل مع المركز الأمني أو إدارة شرطة الأحداث والجهات الرسمية المختصة، ولا تعتمد على المعلومات المتداولة بين الأشخاص.

متى يجب الاتصال بمحامٍ بصورة عاجلة؟

تزداد أهمية التدخل القانوني السريع إذا:

  • كان الحدث مطلوباً بصفته مشتكى عليه.
  • طلب المركز إحضار هاتفه أو حاسوبه.
  • كانت القضية تتعلق بجناية.
  • توجد إصابة جسدية أو تقرير طبي.
  • تتعلق الواقعة بالمخدرات أو سلاح أو أداة خطرة.
  • تتعلق بابتزاز أو صور خاصة.
  • يوجد أكثر من مشتكى عليه.
  • شارك في الواقعة بالغون.
  • أُخذت من الحدث إفادة من دون أن يفهمها.
  • وقّع على أوراق أو تعهدات.
  • تقرر عرضه على المدعي العام.
  • صدرت مذكرة إحضار أو توقيف.
  • ادعى تعرضه للضغط أو الإيذاء.
  • يوجد احتمال لتوقيفه أو إيداعه في دار تربية الأحداث.
  • ترغب الأسرة في بحث التسوية أو إسقاط الحق الشخصي.

أسئلة شائعة عن استدعاء الابن أو الابنة إلى مركز أمني

هل الاستدعاء يعني وجود قضية؟

قد يكون هناك ملف أو شكوى أو استفسار أولي. يجب سؤال الجهة عن الرقم المرجعي وصفة الابن قدر الإمكان.

هل الاتصال الهاتفي يكفي لطلب الحضور؟

قد تبدأ المراجعة باتصال هاتفي، لكن من حق الأسرة التحقق من هوية المتصل والمركز والموعد وسبب الطلب بصورة عامة.

هل يحق للأب أو الأم الدخول مع الحدث؟

ينبغي طلب مرافقة الحدث والمشاركة في الإجراءات التي يسمح بها القانون، لكن شكل الحضور يختلف بحسب المرحلة وطبيعة الإجراء. أما أمام محكمة الأحداث، فقد نظم القانون دعوة أحد الوالدين أو الولي أو الوصي أو الحاضن، وحضور مراقب السلوك ومحامي الحدث.

هل يمكن للمركز أن يطلب حضور الابنة من دون والدها؟

يمكن أن يكون المطلوب حضورها بصفتها شاهدة أو مشتكية أو مشتكى عليها، ولا يشترط أن يكون المرافق الأب حصراً؛ فقد يرافقها أحد والديها أو من يتولى رعايتها وفق وضعها القانوني. ولا ينبغي إرسال الحدث منفرداً.

هل الاعتذار ينهي القضية؟

ليس دائماً. يتوقف الأثر على نوع الجريمة، وما إذا كانت الملاحقة تحتاج إلى شكوى، وإمكان إجراء التسوية، ووجود حق عام.

هل إسقاط الشكوى يمنع توقيف الحدث؟

قد يؤثر إسقاط الحق الشخصي أو الصلح إيجابياً، لكنه لا يؤدي تلقائياً إلى إنهاء جميع القضايا أو منع التوقيف.

هل يمكن توقيف طفل عمره إحدى عشرة سنة؟

لا يلاحق جزائياً من لم يتم الثانية عشرة، لكن يمكن اتخاذ إجراءات حماية أو رعاية بشأنه، وبحث مسؤولية أي بالغ شارك أو حرّض على الفعل.

هل تسجل الجريمة كأسبقية على الحدث؟

لا تعتبر إدانة الحدث من الأسبقيات بالمعنى المطبق على البالغين، ولا تطبق بحقه أحكام التكرار، ويقرر قانون الأحداث شطب القيود المتعلقة به عند إتمامه الثامنة عشرة، مع بقاء صلاحيات محددة للقاضي للاطلاع عليها لغايات فرض التدابير المناسبة.

هل يمكن أن يكون الحدث مع بالغين في القضية نفسها؟

قد تقع الجريمة بمشاركة أحداث وبالغين، لكن يُفصل ملف الأحداث عن ملف البالغين، ويحاكم الحدث أمام قضاء الأحداث وفق أحكامه الخاصة.

استشارة قانونية عند استدعاء الابن أو الابنة

الهدف من التدخل القانوني المبكر ليس تصعيد القضية، بل حماية الحدث وضمان فهمه للإجراءات ومنع وقوع أخطاء يصعب تداركها لاحقاً. يساعد المحامي الأسرة على:

  • التحقق من سبب الاستدعاء وصفة الحدث.
  • التواصل مع المركز أو الجهة المختصة.
  • مراجعة الأدلة والمحادثات قبل تقديم الإفادة.
  • بيان الحقوق القانونية للحدث.
  • حضور مراحل التحقيق وفق القانون.
  • متابعة العرض على المدعي العام.
  • طلب إخلاء السبيل عند التوقيف.
  • بحث إمكان تسوية النزاع.
  • حماية خصوصية الحدث.
  • متابعة القضية أمام محاكم الأحداث.
  • الاعتراض على أي إجراء يخالف الضمانات القانونية.

إذا طُلب حضور ابنك أو ابنتك إلى مركز أمني، فلا تتجاهل الطلب، ولا ترسلهما وحدهما إذا كانا دون الثامنة عشرة، ولا تحذف أي بيانات أو محادثات مرتبطة بالموضوع. تحقق من الجهة والسبب وصفة الابن أو الابنة، واحصل على استشارة قانونية قبل تقديم إفادة تفصيلية أو توقيع أي مستند.

احجز استشارة قانونية  •  خدمة قضايا الأحداث والتمثيل أمام محاكم الأحداث

اقرأ أيضًا

إعداد ومراجعة المحتوى

أُعد هذا المقال لشرح الإجراءات العامة عند استدعاء الحدث إلى مركز أمني في الأردن، ولا يشكل استشارة قانونية لحالة محددة.

تختلف الإجراءات بحسب عمر الحدث وصفته ونوع الواقعة والجهة المختصة ومرحلة القضية والأدلة المتاحة.

تم إعداد هذا المحتوى ومراجعته بإشراف المحامية نور بركات، عضو نقابة المحامين الأردنيين، رقم التسجيل 16872.

يتضمن هذا المقال معلومات قانونية عامة، ولا يغني عن دراسة وقائع القضية وعمر الحدث وصفته والأوراق والإجراءات المتخذة فيها. وقد تخضع بعض القضايا لإجراءات خاصة بحسب الجهة المختصة ونوع الجريمة.

آخر مراجعة: يونيو 2026.

المصادر القانونية والرسمية

  • قانون الأحداث الأردني وتعديلاته.
  • قانون حقوق الطفل الأردني.
  • قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 9 لسنة 1961 وتعديلاته.
  • مديرية الأمن العام – شرطة الأحداث.