أصبحت الحسابات الوهمية من أكثر الوسائل استخداماً في الإساءة والاحتيال والابتزاز عبر الإنترنت. فقد يكتشف الشخص حساباً يحمل اسمه وصورته، أو يتلقى أصدقاؤه رسائل من حساب يشبه حسابه ويطلب منهم تحويل أموال، أو تنشأ صفحة باسم شركة وتعرض خدمات أو منتجات لا علاقة لها بالشركة الحقيقية.
وقد يبدو الأمر في البداية مجرد حساب مزعج يمكن الإبلاغ عنه لدى المنصة، لكنه قد يشكل جريمة إلكترونية مستقلة، وقد يرتبط بجرائم أخرى مثل الاحتيال أو الذم والقدح أو اغتيال الشخصية أو الابتزاز أو انتهاك الخصوصية.
ومع ذلك، يجب التمييز بين:
- حساب يستخدم اسماً مستعاراً ولا يدّعي أنه يعود إلى شخص حقيقي.
- حساب ساخر أو نقدي يوضح بصورة ظاهرة أنه غير رسمي.
- حساب يُنسب زوراً إلى شخص أو شركة بطريقة توهم الآخرين بأنه الحساب الحقيقي.
- حساب تم اختراقه والاستيلاء عليه من صاحبه.
- حساب وهمي يُستخدم للاحتيال أو التهديد أو التشهير.
فليس كل حساب مجهول أو مستعار جريمة بمجرد إنشائه، وإنما يتوقف الأمر على طريقة تقديم الحساب، والشخص أو الجهة المنسوب إليها، والمحتوى المنشور، والغاية من استخدامه.
ما المقصود بانتحال الشخصية إلكترونياً؟
يقصد بانتحال الشخصية إلكترونياً أن يظهر شخص عبر حساب أو صفحة أو بريد إلكتروني أو موقع أو تطبيق بصفة شخص آخر أو جهة أخرى دون حق، بحيث يُوهم المستخدمين بأن الحساب أو الوسيلة الإلكترونية تعود فعلاً إلى ذلك الشخص أو تلك الجهة. وقد يتم الانتحال باستخدام:
- الاسم الكامل أو الاسم التجاري.
- صورة الشخص الشخصية.
- شعار الشركة أو المؤسسة.
- الوصف الوظيفي.
- رقم الهاتف أو البريد الإلكتروني.
- نسخة قريبة من اسم المستخدم الحقيقي.
- صور ومنشورات مأخوذة من الحساب الأصلي.
- صوت أو فيديو معدل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
- رسائل تُكتب بأسلوب مشابه لأسلوب صاحب الهوية الحقيقي.
ولا يشترط أن تكون جميع البيانات مطابقة. فقد تكفي مجموعة من العناصر التي تجعل المتلقي العادي يعتقد أن الحساب يعود إلى الشخص أو الشركة التي يحمل اسمها.
هل إنشاء حساب وهمي جريمة في الأردن؟
ليس كل حساب وهمي أو مجهول جريمة بحد ذاته. إذا أنشأ شخص حساباً باسم مستعار لا يعود إلى شخص حقيقي، ولم ينسب الحساب إلى شخص أو شركة ولم يستخدمه في فعل غير قانوني، فلا تتحقق جريمة انتحال الشخصية لمجرد إخفاء هويته الحقيقية.
أما إذا أنشأ حساباً أو صفحة أو مجموعة أو قناة على إحدى منصات التواصل الاجتماعي ونسبها زوراً إلى شخص طبيعي أو معنوي، فقد تنطبق عليه أحكام المادة (5) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023. ويشمل الشخص المعنوي، بحسب الحالة، الشركات والمؤسسات والجمعيات والمدارس والجامعات والمكاتب المهنية والمتاجر المسجلة وغيرها من الجهات التي تتمتع بالشخصية القانونية. وقد يستخدم المنتحل اسم الجهة أو اسمها التجاري أو شعارها أو علامتها التجارية لإيهام الآخرين بأن الحساب يعود إليها.
ولا يشترط لقيام الصورة الأساسية من الجريمة أن ينجح الحساب في الحصول على أموال أو أن يثبت وقوع ضرر مالي فعلي؛ فقد يكون إنشاء الحساب ونسبته زوراً إلى الغير كافياً لقيام المسؤولية متى ثبتت عناصر الجريمة.
عقوبة إنشاء حساب أو صفحة منتحلة
قرر قانون الجرائم الإلكترونية عقوبات مختلفة بحسب نوع الوسيلة والجهة التي انتحل الفاعل هويتها.
انتحال شخصية فرد أو شركة عبر منصة تواصل اجتماعي
يعاقب كل من ينشئ حساباً أو صفحة أو مجموعة أو قناة أو ما يماثلها على منصات التواصل الاجتماعي، وينسبها زوراً إلى شخص طبيعي أو معنوي، بإحدى العقوبات التالية:
- الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.
- غرامة لا تقل عن ألف وخمسمائة دينار ولا تزيد على خمسة عشر ألف دينار.
- الحبس والغرامة معاً.
وقد تشمل منصات التواصل الاجتماعي في هذا السياق الحسابات والصفحات والمجموعات والقنوات على التطبيقات والمواقع التي تتيح نشر أو إرسال أو استقبال المحتوى.
إنشاء موقع أو تطبيق أو بريد إلكتروني منتحل
تكون العقوبة أشد إذا قام الشخص باصطناع أو إنشاء أو تصميم برنامج أو تطبيق أو موقع إلكتروني أو بريد إلكتروني أو وسيلة إلكترونية مماثلة، ونسبها زوراً إلى شخص طبيعي أو معنوي. وتتمثل العقوبة في الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، إضافة إلى غرامة لا تقل عن تسعة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة عشر ألف دينار.
انتحال هوية جهة رسمية أو موظف عام
تتشدد العقوبة بصورة كبيرة إذا نُسب الحساب أو الموقع أو التطبيق زوراً إلى جهة رسمية، أو تم انتحال هوية موظف عام بحكم وظيفته. ومن الأمثلة: حساب ينتحل صفة وزارة أو دائرة حكومية، أو صفحة تحمل اسم جهة أمنية أو قضائية، أو بريد إلكتروني مزيف باسم موظف رسمي، أو حساب ينتحل صفة طبيب أو موظف في مؤسسة رسمية بحكم وظيفته العامة، أو رسائل مزيفة باسم جهة حكومية تطلب دفع رسوم أو إدخال بيانات.
وتصل العقوبة في هذه الحالات إلى الأشغال المؤقتة، إضافة إلى غرامة لا تقل عن خمسة عشر ألف دينار ولا تزيد على خمسة وأربعين ألف دينار.
الفرق بين الحساب الوهمي والحساب المخترق
يجب التفريق بين إنشاء حساب جديد ينتحل شخصية شخص آخر، وبين اختراق الحساب الحقيقي والاستيلاء عليه.
الحساب الوهمي أو المنتحل
هو حساب جديد ينشئه الفاعل، ثم يضع عليه اسم الشخص أو صورته أو صفته، ويجعله يبدو كأنه الحساب الحقيقي.
الحساب المخترق
هو حساب حقيقي يعود إلى المجني عليه، لكن شخصاً آخر دخل إليه أو استولى عليه دون إذن، ثم بدأ بإرسال الرسائل أو تغيير البيانات أو انتحال شخصية مالكه.
وقد يشكل اختراق الحساب جرائم تتعلق بالدخول غير المصرح به إلى نظام المعلومات أو تغيير البيانات أو تعطيل الحساب أو انتحال شخصية مالكه، بحسب طريقة الدخول والأفعال التي تمت بعده. وفي بعض القضايا تجتمع الصورتان، كأن يخترق الفاعل الحساب الحقيقي، ثم ينشئ حسابات أخرى تحمل اسم الضحية وصورها. ولمزيد من التفصيل يمكن مراجعة مقال اختراق واتساب أو فيسبوك في الأردن.
هل استخدام صورة شخص آخر يعتبر انتحالاً؟
استخدام صورة شخص آخر لا يؤدي وحده دائماً إلى وصف قانوني واحد، بل يجب النظر إلى طريقة الاستخدام والسياق الكامل. قد يكون استخدام الصورة جزءاً من انتحال الشخصية إذا استُخدمت الصورة مع اسم صاحبها، أو ظهر الحساب وكأنه حسابه الرسمي، أو بدأ الحساب بمراسلة الآخرين بصفته، أو استُخدمت بياناته الشخصية أو الوظيفية، أو نُشر محتوى يوحي بأن صاحب الصورة هو من نشره، أو طُلبت أموال أو معلومات من الآخرين باسمه.
أما استخدام صورة منشورة بصورة مستقلة، فقد يثير مسائل أخرى تتعلق بالخصوصية أو الإساءة أو التشهير، خصوصاً إذا كانت الصورة خاصة أو تم تعديلها أو تركيبها بطريقة مسيئة. ولا توجد قاعدة واحدة تنطبق على جميع الصور؛ إذ تختلف المسؤولية بحسب مصدر الصورة، وطبيعتها، وطريقة نشرها، والغرض من استخدامها.
هل حساب المعجبين أو الحساب الساخر يعتبر انتحالاً؟
الحساب الذي يوضح بصورة ظاهرة ومتكررة أنه حساب ساخر أو حساب معجبين أو حساب غير رسمي يختلف عن الحساب الذي يتعمد إيهام الجمهور بأنه الحساب الحقيقي. ومن الأمور التي يمكن أن تؤثر في التقييم اسم الحساب واسم المستخدم، ووجود عبارة واضحة مثل «حساب غير رسمي»، وصورة الحساب والغلاف، ووصف الصفحة، وطبيعة المنشورات، وطريقة الرد على المتابعين، واستخدام الرسائل الخاصة، ومدى التشابه مع الحساب الأصلي، ومحاولة الحصول على المال أو المعلومات، وقيام أشخاص فعلياً بالاعتقاد أن الحساب حقيقي.
ولا تكفي إضافة كلمة صغيرة أو غير واضحة في وصف الحساب دائماً إذا كان المظهر العام وطريقة التواصل يوحيان بأنه الحساب الأصلي.
انتحال اسم شركة أو متجر
يحمي القانون الأشخاص الطبيعيين والأشخاص المعنويين، ولذلك قد تتحقق الجريمة عند إنشاء صفحة أو حساب باسم شركة أو مؤسسة ونسبته إليها زوراً. ومن الصور الشائعة:
- صفحة تبيع منتجات باسم متجر معروف.
- حساب يتلقى طلبات العملاء باسم شركة حقيقية.
- صفحة تستخدم شعار الشركة وعنوانها.
- حساب يعلن عن وظائف وهمية باسم مؤسسة.
- بريد إلكتروني مشابه لبريد الشركة يطلب تحويل مبالغ.
- حساب يراسل الموظفين أو العملاء للحصول على معلومات سرية.
- صفحة تجمع أموالاً أو تبرعات باسم مؤسسة غير مرتبطة بها.
وفي هذه الحالات يُنصح الشركة بجمع ما يثبت اسمها وصفحتها الأصلية وعلامتها التجارية وعلاقتها بالعملاء، إلى جانب الأدلة المتعلقة بالحساب المزيف.
استخدام الحساب الوهمي في الاحتيال
قد لا تقتصر الواقعة على انتحال الشخصية، بل تتحول إلى احتيال إلكتروني إذا استخدم الفاعل الحساب لحمل الآخرين على تسليم المال أو البيانات المالية. ومن الأمثلة:
- انتحال شخصية قريب وطلب حوالة مالية عاجلة.
- انتحال صفة مدير شركة وطلب تحويل مبلغ من موظف الحسابات.
- إنشاء متجر وهمي باسم متجر معروف.
- عرض استثمارات وهمية باسم شخصية عامة.
- إرسال رابط دفع مزيف من حساب منتحل.
- انتحال صفة موظف بنك وطلب معلومات البطاقة.
- بيع منتجات غير موجودة من خلال صفحة مزورة.
- طلب رموز التحقق أو كلمات المرور باسم جهة موثوقة.
ويعاقب قانون الجرائم الإلكترونية على الاستيلاء على أموال الغير باستخدام طريقة احتيالية أو اسم كاذب أو صفة غير صحيحة عبر وسائل تقنية المعلومات بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة وعشرين ألف دينار. كما يعاقب القانون على الشروع في الاحتيال الإلكتروني، حتى لو لم يتمكن الفاعل من الحصول على المال. ولمزيد من التفصيل يمكن مراجعة مقال الاحتيال الإلكتروني بعد تحويل المال: ماذا تفعل لاسترداد حقك؟.
انتحال الشخصية بقصد الابتزاز أو التهديد
قد يستخدم الفاعل حساباً وهمياً للحصول على صور أو معلومات خاصة، ثم يهدد الضحية بنشرها، أو ينشئ حساباً باسم الضحية ويهددها باستخدامه للإساءة إلى سمعتها. ومن صور ذلك التهديد بنشر صور خاصة، أو التهديد بإرسال محتوى إلى أفراد الأسرة أو جهة العمل، أو طلب المال مقابل حذف الحساب، أو إجبار الضحية على التواصل أو اللقاء، أو التهديد بنشر ادعاءات تمس الشرف أو السمعة، أو طلب فعل أو الامتناع عن فعل تحت الضغط، أو إنشاء حساب باسم الضحية ونشر محتوى مسيء ثم المطالبة بمنفعة لإزالته.
وتختلف العقوبة بحسب طبيعة التهديد وما إذا كان مصحوباً بطلب صريح أو ضمني للحصول على منفعة أو إجبار الضحية على القيام بعمل أو الامتناع عنه. ولا يُنصح بدفع المال للمبتز أو تنفيذ طلباته دون استشارة، لأن الاستجابة قد تؤدي إلى تكرار الابتزاز ورفع قيمة المطالب. ولمزيد من التفصيل يمكن مراجعة مقال ماذا تفعل إذا تعرضت لابتزاز إلكتروني في الأردن؟.
الحساب الوهمي والذم والقدح واغتيال الشخصية
قد يُستخدم الحساب المنتحل لنشر ادعاءات أو أخبار أو اتهامات بحق الضحية أو بحق أشخاص آخرين باسمها. وقد تشمل الأفعال نشر معلومات كاذبة، أو توجيه الشتائم والإهانات، أو اتهام شخص بارتكاب أفعال غير مشروعة، أو نشر رسائل أو منشورات توحي بأن الضحية كتبتها، أو الإساءة إلى سمعة شركة أو صاحب مهنة، أو نشر ادعاءات متكررة تهدف إلى تدمير السمعة، أو مراسلة العملاء أو جهة العمل بمعلومات مسيئة.
وفي هذه الحالات قد تُسند إلى الفاعل، بحسب الوقائع، جرائم انتحال الشخصية والذم أو القدح أو التحقير أو اغتيال الشخصية، إضافة إلى أي جرم آخر يتوافر في المحتوى المنشور. ولا يعني استخدام اسم وهمي أو إخفاء هوية الناشر إعفاءه من المسؤولية متى أمكن ربط الحساب به من خلال الأدلة.
الحسابات المزيفة وتقنيات الذكاء الاصطناعي
أصبحت بعض الحسابات تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مقاطع صوتية تشبه صوت شخص معروف، أو فيديوهات مزيفة أو مركبة، أو صور لشخص في مواقف لم تحدث، أو رسائل مصاغة بأسلوبه، أو إعلانات استثمار أو مساعدات وهمية، أو مكالمات صوتية تنتحل صوت قريب أو مدير.
ولا يغير استخدام الذكاء الاصطناعي من الطبيعة القانونية للفعل. فالعبرة بالنتيجة والغرض وطريقة الاستخدام. وقد تخضع الواقعة لعدة نصوص إذا تضمنت انتحال الشخصية، أو الاحتيال الإلكتروني، أو الابتزاز أو التهديد، أو التشهير، أو معالجة أو تركيب صور أو تسجيلات خاصة، أو الوصول غير المشروع إلى البيانات، أو الاستيلاء على أموال أو بيانات مصرفية.
هل تستطيع وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية معرفة صاحب الحساب الوهمي؟
إخفاء الاسم الحقيقي أو استخدام صورة مزيفة لا يعني استحالة الوصول إلى صاحب الحساب. يجيز القانون للمدعي العام أو المحكمة المختصة إصدار أوامر تتعلق بالحساب أو المنصة أو مزود الخدمة، ومنها طلب بيانات مالك الحساب أو مستخدمه، وطلب المعلومات التي تساعد على تحديد هويته، وحفظ البيانات بصورة عاجلة، ومنع حذف المعلومات المتعلقة بالقضية، وطلب إزالة المحتوى أو حظره، وتعطيل الحساب أو منع الوصول إليه مؤقتاً ضمن الحالات القانونية، وفحص الأجهزة المستخدمة بعد الحصول على الإذن القانوني.
وقد تُستخدم في التحقيق أدلة مثل رقم الهاتف المرتبط بالحساب، والبريد الإلكتروني، والعنوان البروتوكولي، والأجهزة المستخدمة للدخول، والحسابات المرتبطة، والحوالات المالية، والمحافظ الإلكترونية، وأرقام البطاقات أو الحسابات البنكية، والمحادثات والرسائل، وبيانات تسجيل الدخول، واعتراف المشتكى عليه، وشهادة الأشخاص الذين تواصل معهم الحساب.
لكن الوصول إلى صاحب الحساب ليس نتيجة مضمونة في جميع الحالات. فقد تتأثر عملية التحديد بتوافر البيانات، ومرور الوقت، ومكان وجود المنصة، وطريقة إنشاء الحساب، واستجابة مزود الخدمة، ومدى ارتباط الأدلة التقنية بشخص معين. كما أن العنوان البروتوكولي يشكل وسيلة من وسائل الإثبات، لكنه يُدرس مع بقية الأدلة ولا ينبغي افتراض أنه يثبت وحده بصورة تلقائية أن شخصاً بعينه هو من كتب كل منشور.
هل يمكن معرفة صاحب حساب حُذف؟
حذف الحساب أو المنشورات لا يعني بالضرورة اختفاء جميع الأدلة أو انتهاء المسؤولية. قد تبقى بعض المعلومات متوافرة لدى منصة التواصل الاجتماعي، أو مزود خدمة الإنترنت، أو الهاتف أو الحاسوب المستخدم، أو الطرف الذي تلقى الرسائل، أو البريد الإلكتروني المرتبط، أو الحسابات والأجهزة الأخرى، أو البنوك أو شركات الدفع، أو النسخ الاحتياطية، أو الأشخاص الذين حفظوا المحتوى أو أعادوا إرساله.
لكن إمكانية استرجاع البيانات تختلف من قضية إلى أخرى، ولذلك يُفضّل اتخاذ الإجراءات سريعاً وطلب حفظ البيانات قبل انتهاء مدد الاحتفاظ بها أو تعذر الوصول إليها.
ما الأدلة المطلوبة عند تقديم الشكوى؟
يُستحسن جمع أكبر قدر ممكن من الأدلة قبل الإبلاغ عن الحساب، ومن أهمها:
- رابط الحساب كاملاً.
- اسم المستخدم الدقيق.
- اسم العرض الظاهر.
- صورة الحساب والغلاف.
- تاريخ اكتشاف الحساب.
- صور شاشة واضحة للصفحة والمنشورات.
- تسجيل شاشة يوضح الانتقال داخل الحساب.
- الرسائل والمحادثات كاملة.
- الأرقام أو الحسابات المالية التي طلب التحويل إليها.
- الإعلانات التي نشرها الحساب.
- أسماء الأشخاص الذين تلقوا رسائل منه.
- الصفحة أو الحساب الحقيقي للمقارنة.
- ما يثبت ملكية الاسم التجاري أو الشركة.
- الصور الأصلية التي تم أخذها.
- إشعارات تسجيل الدخول أو الاختراق.
- رسائل المنصة المتعلقة بتغيير كلمة المرور.
- أي تسجيلات أو حوالات أو إيصالات مالية.
ويفضّل أن تظهر في صور الشاشة اسم الحساب، واسم المستخدم، ووقت وتاريخ الرسالة أو المنشور، ورابط الصفحة متى أمكن، وكامل المحادثة دون اقتطاع يغيّر معناها. وصورة الشاشة قد تكون دليلاً مهماً، لكنها لا تثبت دائماً وحدها هوية الشخص الذي أدار الحساب. لذلك يُستحسن الاحتفاظ بالهاتف الأصلي وعدم الاكتفاء بإرسال الصور إلى جهاز آخر. ولمزيد من التفصيل يمكن مراجعة مقال صورة الشاشة كدليل أمام المحاكم الأردنية.
ماذا تفعل عند اكتشاف حساب ينتحل شخصيتك؟
1. احفظ الأدلة قبل الإبلاغ
قد يؤدي الإبلاغ لدى المنصة إلى حذف الحساب، لذلك يجب توثيق الحساب والمنشورات والرسائل أولاً.
2. لا تدخل في تهديد أو مواجهة
قد تدفع المواجهة صاحب الحساب إلى حذف الأدلة أو تغيير اسم المستخدم أو إغلاق الحساب. كما يجب تجنب تهديده أو نشر بياناته دون دليل.
3. حذّر الأشخاص المعرّضين للخداع
يمكن نشر تنبيه مختصر من الحساب الحقيقي يفيد بأن الحساب الآخر مزيف، خصوصاً إذا كان يطلب الأموال أو البيانات. ويُفضّل أن يكون التحذير موضوعياً دون اتهام شخص معين قبل ثبوت هويته.
4. أبلغ المنصة
استخدم خيار الإبلاغ عن انتحال الشخصية، وقد تطلب المنصة إثبات الهوية أو ملكية العلامة التجارية أو الصفحة الأصلية.
5. أوقف الضرر المالي
إذا تم تحويل مال أو كشف بيانات بطاقة أو حساب بنكي، يجب التواصل فوراً مع البنك أو شركة الدفع وطلب اتخاذ الإجراءات الممكنة.
6. قدم شكوى رسمية
يمكن مراجعة وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية أو المركز الأمني أو الجهة القضائية المختصة، مع اصطحاب الهوية والأجهزة والأدلة المتوافرة.
7. اطلب المحافظة على البيانات
قد يكون من الضروري طلب اتخاذ إجراءات عاجلة لحفظ بيانات الحساب والحصول على معلومات المستخدم قبل حذفها أو ضياعها.
هل يكفي إبلاغ فيسبوك أو إنستغرام؟
الإبلاغ لدى المنصة خطوة مفيدة لإزالة الحساب أو الحد من انتشاره، لكنه يختلف عن تقديم شكوى قانونية. قد تحذف المنصة الحساب لمخالفته شروط الاستخدام، دون أن يؤدي ذلك إلى معرفة هوية الفاعل، أو استرداد الأموال، أو تعويض المتضرر، أو ملاحقة صاحب الحساب، أو حفظ البيانات لأغراض القضية. لذلك، إذا ترتب على الحساب ضرر أو احتيال أو تهديد أو إساءة جدية، فلا ينبغي الاكتفاء بإبلاغ المنصة. ولمعرفة خطوات الشكوى الرسمية يمكن مراجعة مقال طريقة تقديم شكوى جرائم إلكترونية في الأردن.
ماذا يحدث بعد تقديم الشكوى؟
تختلف الإجراءات بحسب الواقعة والأدلة، وقد تشمل:
- تنظيم الشكوى وإرفاق الأدلة المتوافرة.
- الاستماع إلى إفادة المشتكي.
- فحص الهاتف أو المحتوى الإلكتروني عند الحاجة.
- مخاطبة المنصة أو مزود الخدمة.
- طلب حفظ البيانات وتحديد المستخدم.
- تتبع الأرقام والحوالات والحسابات المرتبطة.
- ضبط الأجهزة المستخدمة بعد الحصول على الإذن القانوني.
- استدعاء المشتكى عليه وسماع أقواله.
- إحالة القضية إلى المدعي العام والمحكمة المختصة.
- طلب إزالة الحساب أو المحتوى المخالف.
- المطالبة بالتعويض عن الضرر عند توافر أساس لذلك.
وقد منح قانون الجرائم الإلكترونية القضايا المشمولة به صفة الاستعجال، وأوجب عقد جلساتها بصورة متقاربة والفصل فيها ضمن المدة التي حددها القانون بعد ورودها إلى قلم المحكمة.
هل يمكن تقديم شكوى إذا كان صاحب الحساب خارج الأردن؟
يمكن أن ينعقد الاختصاص في الأردن إذا ارتُكبت الجريمة داخل المملكة، أو إذا ارتُكبت خارجها وألحقت ضرراً بمصالح المملكة أو بأحد مواطنيها أو المقيمين فيها، أو ترتبت آثارها داخل الأردن كلياً أو جزئياً. لكن وجود الفاعل خارج المملكة قد يؤثر عملياً في سرعة الوصول إليه، والحصول على بيانات المنصة، وتنفيذ أوامر القبض، والتعاون القضائي الدولي، واسترداد الأموال، وتنفيذ الحكم. ولا يمنع ذلك من توثيق الواقعة وتقديم الشكوى، خصوصاً عندما يكون الضحايا أو الآثار أو التحويلات داخل الأردن.
إذا كنت متهماً بإدارة حساب وهمي
عند توجيه شكوى انتحال شخصية أو إدارة حساب وهمي، يجب تجنب حذف الحساب أو الرسائل أو إعادة ضبط الهاتف، لأن إخفاء الأدلة أو العبث بها قد يؤدي إلى مشكلة قانونية إضافية. ويُستحسن:
- الاحتفاظ بالهاتف والأجهزة دون تعديل.
- جمع ما يثبت أن الحساب لا يعود إليك إن كان ذلك صحيحاً.
- الاحتفاظ بإشعارات الاختراق أو تسجيل الدخول.
- إثبات أن الحساب كان ساخراً أو غير رسمي بصورة واضحة، إن كانت هذه حقيقة الواقعة.
- توضيح من كان يملك الوصول إلى الجهاز.
- عدم التواصل مع المشتكي بتهديد أو ضغط.
- عدم الاتفاق مع الشهود على رواية موحدة.
- قراءة الإفادة قبل توقيعها.
- مراجعة محامٍ قبل تقديم اعتراف أو توقيع تسوية.
وقد تشمل الدفوع، وفق وقائع كل قضية، عدم ثبوت أن المشتكى عليه أنشأ الحساب أو أداره، أو تعرض جهازه أو حسابه للاختراق، أو عدم نسبة الحساب إلى المشتكي أصلاً، أو وضوح أن الحساب ساخر أو غير رسمي وعدم وجود إيهام، أو عدم صحة صور الشاشة أو اقتطاعها من سياقها، أو استخدام الجهاز أو شبكة الإنترنت من أكثر من شخص، أو عدم كفاية الأدلة التقنية لربط المحتوى بالمتهم، أو إنشاء طرف ثالث للحساب دون علم المتهم، أو عدم توافر عناصر الجريمة الإضافية كالاحتيال أو الابتزاز. ولا تصلح هذه الدفوع بصورة تلقائية لكل قضية؛ إذ يجب أن تستند إلى بينات واقعية وفنية.
هل يزيل الاعتذار أو حذف الحساب المسؤولية؟
حذف الحساب أو الاعتذار لا يؤديان تلقائياً إلى محو الجريمة إذا كانت قد اكتملت قبل الحذف. لكن إزالة المحتوى ووقف الضرر والاعتذار ورد الأموال والتسوية وإسقاط الحق الشخصي قد تؤثر، بحسب نوع الجريمة ومرحلة القضية والنص المنطبق، في موقف المشتكي أو تقدير العقوبة أو بعض الإجراءات القانونية. ولا يجوز افتراض أن إسقاط الحق الشخصي ينهي جميع الجرائم المرتبطة بالحساب؛ فقد تكون بعض الأفعال غير متوقفة على شكوى المجني عليه أو مرتبطة بحق عام مستقل.
هل يمكن طلب التعويض؟
يمكن للمتضرر، بحسب ظروف القضية، المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به، مثل الخسائر المالية، والمبالغ التي حُولت نتيجة الاحتيال، والأضرار التي لحقت بالنشاط التجاري، وفقدان عملاء أو فرص مثبتة، وتكاليف معالجة الاختراق، والضرر الأدبي أو المعنوي وفق ما تقرره المحكمة، وتكاليف مرتبطة بإزالة المحتوى أو الحد من آثاره. ويتطلب التعويض إثبات الضرر وعلاقته بالأفعال موضوع الشكوى، لذلك يُنصح بحفظ الفواتير والحوالات ورسائل العملاء وأي مستند يوضح الخسارة.
أسئلة شائعة
هل الحساب الذي لا يحمل اسم صاحبه الحقيقي مخالف للقانون؟
ليس بالضرورة. استخدام اسم مستعار لا يشكل وحده انتحالاً، ما لم يُنسب الحساب زوراً إلى شخص أو شركة أو يُستخدم في فعل مجرّم.
أنشأ شخص حساباً باسمي لكنه لم ينشر شيئاً، هل أستطيع الشكوى؟
قد تقوم جريمة إنشاء حساب ونسبته زوراً إلى الغير حتى دون نشر إساءة أو الحصول على مال، متى ثبت أن الحساب أُنشئ وأُظهر على أنه يعود إليك.
هل استخدام صورتي فقط يكفي لتقديم شكوى؟
يمكن تقديم الشكوى، لكن الوصف القانوني يتوقف على بقية العناصر، مثل اسم الحساب ووصفه ومحتواه والرسائل التي أرسلها والغرض من استخدام الصورة.
هل يمكن معرفة صاحب حساب يحمل اسماً ورقماً وهميين؟
قد تساعد بيانات المنصة والأجهزة والعنوان البروتوكولي والأرقام والحوالات والحسابات المرتبطة في تحديده، لكن النتيجة تعتمد على الأدلة المتاحة ولا يمكن ضمانها مسبقاً.
هل صورة الشاشة مقبولة أمام المحكمة؟
للأدلة الإلكترونية حجية في الإثبات، لكن المحكمة تقيّم سلامتها ومصدرها ونسبتها إلى أطراف القضية. ويكون الدليل أقوى عند إرفاق الرابط والمحادثة الكاملة والجهاز الأصلي والبيانات الفنية.
هل حذف الحساب يمنع الوصول إلى صاحبه؟
ليس بالضرورة، فقد تبقى بيانات لدى المنصة أو مزود الخدمة أو الأجهزة أو الأطراف الذين تلقوا الرسائل. ومع ذلك، يفضل التحرك بسرعة.
هل يمكن أن يُعاقب الشخص على الانتحال والاحتيال معاً؟
قد تتوافر أكثر من جريمة في الواقعة الواحدة، مثل انتحال الشخصية والاحتيال أو الابتزاز أو الذم. ويحدد الادعاء العام والمحكمة الأوصاف القانونية المنطبقة وقواعد الارتباط بينها.
شخص ينتحل اسم شركتي، ماذا أحضر عند تقديم الشكوى؟
يُفضّل إحضار شهادة تسجيل الشركة، والاسم التجاري، ووثائق العلامة التجارية إن وجدت، ورابط الموقع والحسابات الرسمية، وصور الحساب المزيف، ورسائل العملاء، وأي دليل على خسارة مالية أو التباس وقع لديهم.
هل أستطيع نشر اسم الشخص الذي أعتقد أنه صاحب الحساب؟
لا يُنصح باتهام شخص علناً قبل توافر دليل كافٍ أو صدور قرار قضائي؛ لأن الاتهام المنشور قد يعرّض صاحبه لشكوى مستقلة إذا تبين عدم صحته.
أهمية الاستعانة بمحامٍ
تتطلب قضايا انتحال الشخصية والحسابات الوهمية الجمع بين التحليل القانوني والفني، إذ لا يكفي غالباً إثبات وجود الحساب، بل يجب تحديد هل نُسب الحساب فعلاً إلى شخص أو جهة، ومن أنشأ الحساب أو أداره، وما المحتوى الذي نُشر، وهل وقعت جريمة إضافية، وما الضرر الذي ترتب، وهل تم حفظ البيانات في الوقت المناسب، وما الطلبات العاجلة اللازمة، وهل توجد أموال أو تحويلات يجب تتبعها، وهل الحساب منتحل أم مخترق، وهل الأدلة الإلكترونية سليمة وكافية.
وتشمل المساعدة القانونية تقييم الواقعة وتحديد الأوصاف القانونية المحتملة، وإعداد الشكوى والادعاء بالحق الشخصي، وتنظيم الأدلة الإلكترونية، وطلب حفظ البيانات وإزالة المحتوى، ومتابعة التحقيق لدى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية والمدعي العام، وتقديم طلبات التعويض، والدفاع عن المشتكى عليه عند عدم صحة نسبة الحساب إليه، ومتابعة القضية أمام المحكمة والطعن في الحكم عند توافر أسبابه.
اقرأ أيضًا
- اختراق واتساب أو فيسبوك في الأردن
- الاحتيال الإلكتروني بعد تحويل المال: ماذا تفعل لاسترداد حقك؟
- ماذا تفعل إذا تعرضت لابتزاز إلكتروني في الأردن؟
- طريقة تقديم شكوى جرائم إلكترونية في الأردن
- صورة الشاشة كدليل أمام المحاكم الأردنية
- قضايا الجرائم الإلكترونية والابتزاز والاحتيال الإلكتروني
إعداد ومراجعة المحتوى
أُعد هذا المقال لشرح القواعد العامة المتعلقة بانتحال الشخصية والحسابات الوهمية في الأردن، ولا يشكل استشارة قانونية لحالة محددة.
يعتمد الوصف القانوني والاختصاص والنتيجة على وقائع كل قضية والأدلة المتوافرة والنصوص النافذة وقت ارتكاب الفعل.
تم إعداد هذا المحتوى ومراجعته بإشراف المحامية نور بركات، عضو نقابة المحامين الأردنيين، رقم التسجيل 16872.
آخر مراجعة: يونيو 2026.
المراجع القانونية
- قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023.
- قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته.
- قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة 1961 وتعديلاته.
- قانون حماية البيانات الشخصية رقم (24) لسنة 2023، عند انطباق أحكامه على الواقعة.