شرط التحكيم قد يمنع سنوات من الجدل حول الجهة المختصة، أو قد يصنع نزاعاً إضافياً قبل بحث أصل المطالبة. الفارق غالباً ليس في وجود كلمة «تحكيم»، بل في وضوح النطاق، ومكان التحكيم، والقواعد، وطريقة تشكيل الهيئة، ومدى تناسب الكلفة مع العقد.

نسخ شرط من عقد أجنبي أو من الإنترنت من دون فهم أثره قد يؤدي إلى اختيار مؤسسة باهظة، أو ثلاثة محكمين لنزاع صغير، أو تعارض بين بند يمنح المحاكم الاختصاص وبند آخر يفرض التحكيم.

ما هو اتفاق التحكيم؟

اتفاق التحكيم هو اتفاق الأطراف على إحالة نزاع قائم أو محتمل بشأن علاقة قانونية محددة إلى محكم أو هيئة تحكيم بدلاً من حسمه في الدعوى القضائية العادية. وقد يكون:

  • شرط تحكيم: داخل العقد قبل وقوع النزاع.
  • مشارطة تحكيم: اتفاقاً مستقلاً بعد نشوء النزاع.

ينظم قانون التحكيم الأردني رقم (31) لسنة 2001 وتعديلاته التحكيم الخاضع له، ويشترط لاتفاق التحكيم الكتابة وفق صوره القانونية.

هل يبطل شرط التحكيم إذا بطل العقد؟

يُعامل شرط التحكيم من حيث الأصل كاتفاق مستقل عن بقية شروط العقد. لذلك لا يؤدي الادعاء ببطلان العقد أو فسخه تلقائياً إلى سقوط شرط التحكيم. لكن قد يكون الطعن موجهاً إلى اتفاق التحكيم نفسه، مثل عدم وجود موافقة صحيحة أو انعدام صلاحية الموقع.

البند الأول: نطاق النزاعات المشمولة

يجب تحديد هل يشمل التحكيم:

  • تفسير العقد وتنفيذه.
  • الإخلال والفسخ والإنهاء.
  • صحة العقد أو بطلانه.
  • المطالبات السابقة على العقد أو المرتبطة بالتفاوض.
  • المطالبات التقصيرية أو السرية أو الملكية الفكرية المرتبطة بالعلاقة.

عبارة ضيقة قد تترك جزءاً أمام المحكمة وجزءاً أمام التحكيم. وعبارة واسعة جداً قد تُدخل نزاعات لم يقصد الطرفان تحكيمها.

البند الثاني: تحكيم مؤسسي أم تحكيم حر؟

  • التحكيم المؤسسي: تديره مؤسسة وفق قواعد ورسوم منشورة، وتساعد عادة في التعيين والإدارة والمواعيد.
  • التحكيم الحر: يديره الأطراف والهيئة مباشرة وفق قواعد يتفقون عليها، وقد يكون أقل كلفة لكنه يحتاج إلى صياغة أدق وآلية لتجاوز التعطيل.

إذا اخترت مؤسسة، اكتب اسمها الصحيح وقواعدها المقصودة. تسمية مؤسسة غير موجودة أو خلط قواعد مؤسستين قد يجعل بدء الإجراءات أكثر تعقيداً.

البند الثالث: مقر التحكيم القانوني

مقر التحكيم ليس مجرد مكان الاجتماعات. فهو يحدد الإطار القانوني الإجرائي والمحاكم التي تقدم الدعم والرقابة وفق القانون. ويمكن عقد جلسة أو سماع شاهد في مكان آخر من دون أن يتغير المقر إذا نظمت المسألة بوضوح.

في العقود الدولية، لا تخلط بين:

  • القانون الذي يحكم العقد.
  • قانون مقر التحكيم وإجراءاته.
  • قواعد المؤسسة التحكيمية.
  • المكان الفعلي للجلسات.

البند الرابع: عدد المحكمين وطريقة تعيينهم

محكم واحد يكون عادة أقل كلفة وأسهل في التشكيل. ثلاثة محكمين قد يناسبون عقوداً كبيرة أو فنية أو دولية، لكنهم يضاعفون الأتعاب والتنسيق.

يجب أن يبين الشرط:

  • عدد المحكمين.
  • من يعينهم وكيف.
  • المهلة للتعيين.
  • الجهة التي تتدخل عند امتناع طرف أو تعذر الاتفاق.
  • أي مؤهل مهني أو لغوي مطلوب، من دون تضييق يجعل العثور على محكم مستحيلاً.

البند الخامس: اللغة

حدد لغة المذكرات والجلسات والأدلة والحكم. وإذا كانت المستندات بلغات متعددة، نظم الترجمة ومن يتحمل تكلفتها. غياب هذا البند قد يفتح خلافاً مكلفاً في بداية التحكيم.

البند السادس: القانون الواجب التطبيق

يفضل أن يحدد العقد القانون الذي يحكم حقوق الأطراف والتزاماتهم. ترك المسألة غامضة في عقد دولي قد يستهلك وقتاً كبيراً لتحديد القانون قبل بحث أصل النزاع.

البند السابع: التبليغات وبدء التحكيم

نظم عناوين البريد الإلكتروني والعناوين الفعلية، ومتى يعتبر الإشعار مستلماً، وما البيانات التي يجب أن يتضمنها إخطار النزاع. لكن يجب عدم وضع شروط تبليغ مستحيلة أو تتعارض مع القواعد الإلزامية.

البند الثامن: المفاوضات والوساطة قبل التحكيم

يمكن اعتماد مسار متدرج:

  1. إشعار بالنزاع.
  2. تفاوض بين مسؤولين مخولين.
  3. وساطة لمدة محددة.
  4. تحكيم إذا لم تتم التسوية.

لكن يجب تحديد متى تنتهي كل مرحلة، وهل هي إلزامية، وما أثرها على المدد القانونية. عبارة «تُحل الخلافات ودياً» من دون مدة قد تستخدم لتأخير بدء التحكيم.

البند التاسع: التدابير المؤقتة والتحفظية

قد يحتاج الطرف إلى حماية عاجلة قبل تشكيل الهيئة، مثل المحافظة على دليل أو منع تصرف أو حماية أموال. يجب أن يوضح الشرط والقواعد المختارة أن اللجوء إلى القضاء أو إلى محكم طوارئ لاتخاذ تدبير مؤقت لا يُعد تنازلاً عن التحكيم، ضمن ما يسمح به القانون.

وجود شرط تحكيم لا يعني أن المحاكم تختفي تماماً؛ فقد يكون لها دور في الدعم والتعيين والتدابير المؤقتة ودعوى البطلان وإكساب الحكم الصيغة التنفيذية.

البند العاشر: السرية

لا تفترض أن كل جانب من التحكيم سري تلقائياً بالقدر الذي تريده. إذا كانت السرية مهمة، حدد:

  • المذكرات والأدلة والجلسات والحكم.
  • من يجوز له الاطلاع، مثل الخبراء والممولين والمدققين.
  • استثناءات الإفصاح القانوني والتنفيذ.
  • مدة الالتزام وجزاء الإخلال المناسب.

البند الحادي عشر: تعدد الأطراف والعقود

المشاريع الكبيرة قد تشمل صاحب عمل ومقاولاً واستشارياً ومقاولين فرعيين وضامناً، أو مجموعة عقود مترابطة. إذا كانت شروط التحكيم مختلفة، قد تنشأ إجراءات متوازية وقرارات متعارضة.

عند الحاجة، عالج:

  • ضم طرف إضافي.
  • دمج تحكيمين.
  • التوافق بين العقود المتعددة.
  • موافقة جميع الأطراف اللازمة.

البند الثاني عشر: الرسوم والأتعاب

يمكن تحديد مبدأ توزيع الرسوم وأتعاب المحكمين والخبراء والمحامين، مع مراعاة سلطة الهيئة والقواعد المختارة. وقبل اختيار التحكيم، قارن قيمة النزاع بالتكلفة المتوقعة؛ فشرط ممتاز لعقد بملايين قد يكون غير اقتصادي لعقد صغير.

نموذج تعليمي مبسط لشرط تحكيم

يُحال أي نزاع ينشأ عن هذا العقد أو يتعلق به، بما في ذلك تفسيره أو تنفيذه أو الإخلال به أو إنهاؤه أو بطلانه، إلى التحكيم وفق [اسم القواعد أو المؤسسة بدقة]. يكون مقر التحكيم في [المدينة والدولة]، ولغته [اللغة]، ويفصل فيه [محكم واحد/ثلاثة محكمين] يُعيَّن/يُعيَّنون وفق القواعد المذكورة. ويخضع العقد من حيث الموضوع لقانون [الدولة].

هذا مثال تعليمي وليس صيغة جاهزة لكل عقد. يجب تعديل النطاق والمؤسسة والمقر واللغة وعدد المحكمين وآلية الطوارئ بحسب الأطراف والقيمة والدول والأصول.

أخطاء تجعل الشرط معيباً أو معطلاً

  • عدم وجود كتابة أو توقيع أو إحالة تستوفي المتطلبات.
  • توقيع شخص لا يملك صلاحية الاتفاق على التحكيم.
  • ذكر «التحكيم أو المحاكم» من دون تحديد من يختار ومتى.
  • اختيار مؤسسة أو قواعد باسم غير صحيح.
  • عدم تحديد المقر في عقد دولي.
  • اشتراط محكم بصفات نادرة أو متناقضة.
  • فرض ثلاث محكمين في مطالبة صغيرة.
  • إخضاع نزاع غير قابل للتحكيم لهذا الطريق.
  • عدم توحيد شروط التحكيم في العقود المرتبطة.
  • ترك مرحلة التفاوض مفتوحة بلا نهاية.

هل التحكيم أفضل دائماً؟

لا. المحكمة قد تكون أنسب عندما تكون قيمة النزاع محدودة، أو توجد عدة أطراف لم توقع شرط التحكيم، أو يحتاج النزاع إلى طرق طعن أوسع، أو تكون الرسوم القضائية أكثر تناسباً. أما التحكيم فقد يناسب العقود الدولية أو الفنية أو ذات القيمة التي تبرر اختيار محكم متخصص.

أسئلة شائعة

هل يكفي أن نكتب «تحل النزاعات بالتحكيم»؟

قد تدل العبارة على نية التحكيم، لكنها تترك مسائل مهمة للنزاع مثل المقر والقواعد والتشكيل. الصياغة الأكمل تقلل التعطيل.

هل يمكن رفع دعوى أمام المحكمة رغم الشرط؟

قد يرفع أحد الأطراف دعوى، لكن للطرف الآخر أن يتمسك باتفاق التحكيم وفق الطريقة والوقت اللذين يحددهما القانون. كما قد تبقى للمحكمة اختصاصات مساندة أو تحفظية.

هل يمكن الطعن في حكم التحكيم بالاستئناف؟

لا يعامل حكم التحكيم عادة كحكم درجة أولى يخضع لاستئناف كامل. يقرر القانون دعوى بطلان على أسباب محددة، إضافة إلى إجراءات الاعتراف والتنفيذ.

هل شرط التحكيم ينتقل مع حوالة العقد؟

يتوقف ذلك على طبيعة الحوالة والاتفاق والقانون والوقائع. يجب معالجة انتقال الحقوق والالتزامات وشرط تسوية النزاع صراحةً في عقود التحويل.

هل يمكن اختيار قانون أجنبي ومقر في الأردن؟

قد يكون ذلك ممكناً في بعض العلاقات، لكن يجب فحص قواعد النظام العام والقواعد الآمرة وقابلية التنفيذ وطبيعة العقد، وعدم الخلط بين القانون الموضوعي وقانون المقر.

الخلاصة

شرط التحكيم ليس سطراً نهائياً يوضع بعد انتهاء صياغة العقد. إنه قرار يحدد من يفصل في النزاع، وأين، وبأي لغة، وبأي كلفة، وبأي نطاق للمراجعة. الشرط الجيد يجب أن يكون مكتوباً، واضحاً، متناسقاً، قابلاً للتطبيق، ومتناسباً مع قيمة العلاقة.

اقرأ أيضاً:

المراجع القانونية الأساسية: قانون التحكيم رقم (31) لسنة 2001 وتعديلاته، والقانون المدني الأردني، والقواعد المؤسسية التي يختارها الأطراف إن وجدت.

لديك عقد يتضمن شرط تحكيم أو تريد إضافته؟

أرسل العقد وقيمة العلاقة والدول المعنية قبل اعتماد الشرط

📞 0785559253

اضغط للتواصل عبر واتساب