هل تعمل في توصيل الطلبات عبر التطبيقات الإلكترونية؟ هل وقّعت عقدًا بعنوان «مقاولة» أو «فري لانس»، وتعتقد أن هذا العقد يمنعك من المطالبة بحقوقك العمالية؟
قد تكون لك حقوق بموجب قانون العمل الأردني، حتى لو كان العقد الذي وقّعته لا يحمل اسم «عقد عمل». ويشرح هذا المقال كيف تُقيَّم حقوق سائقي التوصيل وعمال تطبيقات التوصيل في الأردن في هذه الحالة.
أثار خبر عن حكم قضائي نُشر في 10 أكتوبر 2026 اهتمامًا بحقوق العاملين عبر تطبيقات التوصيل في الأردن، بعدما أفادت وكالة مدار الساعة بأن محكمة اعتبرت العلاقة بين عامل توصيل وشركة علاقة عمل وليست مقاولة، رغم وصف العقد بأنه «فري لانس». وبحسب الخبر، حُكم للعامل بمبلغ 4,450 دينارًا عن حقوق عمالية. ولم تتوافر للمراجعة نسخة الحكم أو بياناته القضائية الكاملة.
ماذا جاء في القرار القضائي الجديد؟
بحسب ما نشرته وكالة مدار الساعة، أقام أحد العاملين في توصيل الطعام عبر التطبيقات دعوى قضائية بواسطة وكيله القانوني، للمطالبة بحقوقه العمالية.
ورغم أن العقد المبرم مع الشركة كان يحمل وصف «مقاولة» أو «فري لانس»، فقد اعتبرت المحكمة، وفق الخبر المنشور، أن العلاقة بين الطرفين هي علاقة عمل.
وتضمنت القضية مطالبات متعلقة ببدل الإشعار والفصل التعسفي ومكافأة نهاية الخدمة وحقوق عمالية أخرى، مع الإشارة إلى عدم إشراك العامل في الضمان الاجتماعي.
ملاحظة قانونية: هذه المعلومات مستندة إلى تقرير صحفي، ولم يتوفر ضمن المصدر المنشور رقم القرار القضائي أو صورة الحكم أو ما يؤكد اكتسابه الدرجة القطعية. لذلك لا يمكن اعتبار النتيجة قاعدة تنطبق تلقائيًا على جميع العاملين عبر التطبيقات.
هل يعتبر عامل التوصيل موظفًا أم مقاولًا مستقلًا؟
تعرّف المادة الثانية من قانون العمل الأردني العامل بأنه «كل شخص ذكراً كان أو أنثى يؤدي عملاً لقاء أجر ويكون تابعاً لصاحب العمل وتحت إمرته»، وتعرّف عقد العمل بأنه «اتفاق شفهي أو كتابي صريح أو ضمني يتعهد العامل بمقتضاه أن يعمل لدى صاحب العمل وتحت إشرافه أو إدارته مقابل أجر».
ولا يكفي وصف العقد بأنه «مقاولة» أو «فري لانس» وحده لحسم طبيعة العلاقة القانونية. إذ يتطلب تحديد ما إذا كانت العلاقة علاقة عمل النظر في مضمون الاتفاق وطريقة تنفيذه فعليًا، ومدى توافر عناصر الأجر والتبعية والإشراف أو الإدارة. ويبقى التكييف القانوني النهائي مرتبطًا بوقائع كل حالة وأدلتها وتقدير المحكمة المختصة عند وجود نزاع.
وعند تقييم العلاقة، يُنظر إلى ما إذا كان العامل يتقاضى أجرًا مقابل عمل يؤديه ضمن تنظيم الشركة، وإلى مؤشرات خضوعه لإشرافها أو إدارتها في طريقة أداء العمل. وهذه المؤشرات لا تعني بالضرورة وجود علاقة عمل بمجرد تحقق أحدها، وإنما تساعد في تقييم مدى توافر التبعية القانونية وفق ظروف كل حالة. ونعرض أمثلة عملية عليها في قسم «متى يستحق وضعك العمالي مراجعة قانونية؟» أدناه.
ما الحقوق التي قد يطالب بها عامل التوصيل؟
إذا ثبت أن العلاقة بين العامل والشركة هي علاقة عمل خاضعة لقانون العمل الأردني، فقد تتضمن المطالبات، بحسب الوقائع وشروط الاستحقاق:
- الأجور غير المدفوعة: إذا ترتبت للعامل أجور مستحقة ولم يحصل عليها.
- بدل الإشعار: عند انتهاء علاقة العمل في الحالات التي يقرر فيها القانون استحقاقه، مع مراعاة نوع عقد العمل وظروف إنهائه.
- التعويض عن الفصل التعسفي: إذا ثبت أن إنهاء العمل كان مخالفًا لأحكام القانون وتوافرت شروط المطالبة.
- بدل الإجازات السنوية: عن الإجازات المستحقة وفق أحكام القانون.
- بدل العمل الإضافي: عند توافر شروط استحقاقه وإمكانية إثباته.
- مكافأة نهاية الخدمة: تنظم المادة (32) من قانون العمل استحقاق مكافأة نهاية الخدمة للعامل غير الخاضع لأحكام قانون الضمان الاجتماعي عند انتهاء خدمته. ويخضع تحديد الاستحقاق لتكييف علاقة العمل، ومدى شمول العامل بالضمان الاجتماعي، والفترات التي سُددت عنها الاشتراكات، والأحكام القانونية والقضائية المطبقة على كل حالة. ولا يكفي مجرد عدم تسجيل العامل في الضمان للجزم باستحقاق المكافأة أو عدم استحقاقها.
وقد تثار كذلك مسألة عدم الاشتراك في الضمان الاجتماعي، وهي مسألة تتطلب تقييمًا مستقلًا وفق التشريعات النافذة والإجراءات المختصة.
ولا يعني الحكم بمبلغ 4,450 دينارًا في القضية المنشورة أن كل عامل توصيل سيستحق المبلغ نفسه؛ فالحقوق، إن ثبتت، تُحسب بحسب مدة العمل والأجر وطريقة انتهاء العلاقة والأدلة المتوفرة.
تنبيه مهم: لا تؤخر المطالبة بحقوقك
تنص المادة (25) من قانون العمل الأردني على مدة 60 يومًا من تاريخ الفصل لإقامة دعوى الفصل التعسفي وفق شروطها القانونية. ويتوقف انطباق هذه المدة على ثبوت أن العلاقة علاقة عمل خاضعة لقانون العمل. كما أن هذه المدة لا تنطبق بالضرورة على جميع أنواع المطالبات العمالية.
ولا يعني إغلاق حساب العامل على التطبيق بالضرورة وقوع فصل من العمل، كما أن تاريخ إغلاق الحساب لا يُعدّ تلقائيًا تاريخ الفصل قانونًا. ومع ذلك، قد يشكل إغلاق الحساب، بحسب ظروف الحالة، دليلًا على إنهاء علاقة العمل أو أحد الوقائع المرتبطة بتاريخ انتهائها.
إذا أُغلق حسابك أو توقف عملك مع الشركة، يُنصح بمراجعة محامٍ دون تأخير لتحديد طبيعة العلاقة والمواعيد القانونية التي قد تنطبق على حالتك.
ولمزيد من التفصيل حول شروط التعويض عن الفصل التعسفي والمواعيد المرتبطة بدعواه، يمكن مراجعة مقال حقوق العامل في حالة الفصل التعسفي حسب قانون العمل الأردني، وحول استحقاق مكافأة نهاية الخدمة وطريقة احتسابها مقال حساب مستحقات نهاية الخدمة في الأردن.
هل يمكن المطالبة بالحقوق إذا كان العقد مكتوبًا فيه «فري لانس»؟
نعم، يمكن من حيث المبدأ عرض العلاقة على الجهات القضائية المختصة للمطالبة بتكييفها الصحيح، حتى لو كان العقد يحمل تسمية «فري لانس» أو «مقاولة».
لكن نجاح المطالبة يعتمد على إثبات الوقائع التي تُظهر وجود علاقة عمل قانونية.
وفي المقابل، قد تكون بعض علاقات العمل الحر علاقات مقاولة مستقلة فعلًا، ولا تخضع لأحكام قانون العمل. ولهذا فإن دراسة العقد وطريقة تنفيذه ضرورية قبل إقامة أي مطالبة.
متى يستحق وضعك العمالي مراجعة قانونية؟
قد تستحق طبيعة علاقتك بالشركة مراجعة قانونية إذا كانت بعض الحالات التالية تنطبق عليك:
- الشركة تحدد ساعات أو ورديات عمل إلزامية.
- تتلقى تعليمات مباشرة بشأن كيفية أداء عملك.
- تفرض الشركة جزاءات أو خصومات بسبب مخالفة التعليمات.
- توجد قيود على رفض الطلبات أو اختيار أوقات العمل.
- تستطيع الشركة تعليق حسابك أو إيقافك عن العمل وفق إجراءات تأديبية.
- تخضع لإشراف أو رقابة مستمرة من الشركة، أو لتقييمات تؤثر في استمرارك بالعمل.
وجود أحد هذه المؤشرات لا يعني تلقائيًا أنك موظف بموجب قانون العمل. ويعتمد تحديد طبيعة العلاقة على مجموع الوقائع والأدلة وطريقة تنفيذ الاتفاق.
ما الأدلة التي يُفضل الاحتفاظ بها؟
إذا كنت تعمل أو كنت تعمل سابقًا عبر أحد تطبيقات التوصيل، فمن المفيد الاحتفاظ بنسخ من:
- العقد أو الاتفاق الإلكتروني مع الشركة.
- كشوف الدفعات والتحويلات المالية.
- سجل الطلبات المنفذة وأوقات العمل.
- رسائل وتعليمات المشرفين أو إدارة الشركة.
- إشعارات وقف الحساب أو إنهاء التعامل.
- أي مستندات تبين نظام الجزاءات أو طريقة توزيع المهام.
- سياسات قبول الطلبات ورفضها.
وتُراجع هذه الأدلة بصورة قانونية لتحديد مدى فائدتها في إثبات علاقة العمل والمستحقات. وتختلف أهمية كل دليل بحسب ظروف العلاقة، ولا يكفي وجود دليل واحد بالضرورة لإثبات أنها علاقة عمل.