صدر لك حكم أو لديك سند تنفيذي، لكنك لم تجد عقارًا مسجلًا باسم المدين؟ قد لا ينتهي البحث عند سجلات دائرة الأراضي؛ فالمادة (70) من قانون التنفيذ الأردني تسمح، بشروط محددة، بطلب تسجيل عقار للمدين باسمه تمهيدًا للحجز عليه وبيعه وفاءً للدين.
وقد عاد هذا النص إلى الواجهة بعدما نشر موقعا صوت عمّان ومدار الساعة في 12 أغسطس 2026 خبر قرار طبّقه على عقار مؤجر تمويليًا ما زال مسجلًا باسم بنك. نشرح هنا ما يقوله النص، وما نُشر عن القرار، وحدود الاستفادة منه في تحصيل الديون في الأردن.
هل يمكن الحجز على عقار غير مسجل باسم المدين؟
نعم، في حالات محددة، وليس تلقائيًا. تجيز الفقرة (ب) من المادة (70) حجز أموال المحكوم عليه غير المنقولة الجائز حجزها قانونًا وبيعها وفاءً للدين «ولو لم تكن مسجلة في دوائر التسجيل»، لكن بشروط وإجراءات أمام رئيس التنفيذ ودائرة تسجيل الأراضي. ويجب التمييز بين ثلاث حالات:
- عقار مسجل باسم المدين: يُحجز وفق القواعد العامة بتسجيل الحجز في سجل الأموال غير المنقولة.
- عقار مسجل باسم شخص آخر يستعمله المدين أو يسكنه: الأصل أنه ملك لصاحبه المسجل، ولا يُحجز لدين المدين لمجرد أنه يقيم فيه أو ينتفع به.
- عقار للمدين فيه حق ثابت لم يُسجَّل باسمه بعد: كأن يكون قد استوفى ما يلزم لنقل الملكية إليه ولم تُنقل. هنا قد تُدرس آلية المادة (70)، بشرط إثبات هذا الحق واتباع الإجراءات.
فالسؤال الحاسم ليس «من يستعمل العقار؟» بل «هل للمدين حق قانوني ثابت يسمح بتسجيله باسمه؟». وليس كل اتفاق خاص يتعلق بعقار يمنح هذا الحق بالضرورة.
ماذا تنص المادة 70 من قانون التنفيذ الأردني؟
تنص المادة (70) من قانون التنفيذ رقم (25) لسنة 2007 وتعديلاته على ما يلي:
«أ. ينفذ الحجز على العقار بتسجيل الحجز في سجل الأموال غير المنقولة في دائرة تسجيل الأراضي.
ب. يجوز حجز أموال المحكوم عليه غير المنقولة الجائز حجزها قانونا وبيعها وفاء لدين محكوم به أو مربوط بسند واجب التنفيذ ولو لم تكن مسجلة في دوائر التسجيل على أن تراعى الشروط التالية:
1. أن يطلب الرئيس، بناء على استدعاء يقدّمه له المحكوم له، من دائرة تسجيل الأراضي، تسجيل تلك الأموال باسم المحكوم عليه.
2. أن يقيد مدير تسجيل الأراضي الطلب في سجل خاص بشرط أن يبرز المحكوم له صورة مصدقة عن الحكم الذي بيده أو السند أو أي بينة أخرى قد يطلبها مدير تسجيل الأراضي مع دفع جميع الرسوم المترتبة على ذلك.
3. أن يجري التحقيق في تصرف المحكوم عليه بالصورة المعينة في القوانين والأنظمة المتعلقة بمعاملات التسجيل الجديدة.»
وهذه الصيغة معمول بها منذ تعديل البند (1) من الفقرة (ب) بالقانون المعدل رقم (29) لسنة 2017؛ إذ كانت الصيغة السابقة، التي قد تظهر في نسخ قديمة من القانون، تجعل المحكوم له يطلب التسجيل من دائرة تسجيل الأراضي مباشرة. ولم يتناول القانون المعدل رقم (9) لسنة 2022 هذه المادة.
وعمليًا يعني ذلك:
- لا تنفيذ دون سند تنفيذي: تشترط المادة (6) من القانون سندًا تنفيذيًا «اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء».
- الطلب يُقدَّم إلى رئيس التنفيذ لا إلى دائرة الأراضي: ورئيس التنفيذ هو القاضي الذي يرأس دائرة التنفيذ في محكمة البداية، وهو من يطلب من دائرة تسجيل الأراضي تسجيل المال باسم المدين.
- التسجيل ليس تلقائيًا: يُقيَّد الطلب بعد تقديم المستندات ودفع الرسوم، ثم يُجرى التحقيق في تصرف المدين بالعقار وفق قواعد التسجيل.
- ليس كل مال قابلًا للحجز أو البيع: فالمادة (28) مثلًا تمنع بيع البيت الذي يسكنه المدين وحصته الشائعة فيه، إلا إذا كان مرهونًا أو موضع تأمين أو كان الدين ناشئًا عن ثمنه.
وبعد تسجيل العقار باسم المدين تأتي الفقرة (أ): قيد الحجز التنفيذي على العقار في سجل الأموال غير المنقولة. ولا يكفي في أي مرحلة أن المدين يستعمل العقار أو يسكنه.
ماذا حدث في القضية المنشورة في أغسطس 2026؟
نشر موقعا صوت عمّان ومدار الساعة في 12 أغسطس 2026 خبرًا عن قرار استند إلى المادة (70). وبحسب ما نشره الموقعان:
- كان العقار محل عقد تأجير تمويلي، ومسجلًا باسم البنك بصفته المؤجر.
- أتمّ المحكوم عليه سداد كامل ثمن العقار للبنك وأصبح مستحقًا لنقل ملكيته باسمه، لكنه لم يستكمل إجراءات النقل، فبقي العقار خارج ذمته المالية الظاهرة.
- قدّم وكيل الدائن طلبًا استنادًا إلى المادة (70)، فصدر قرار بالموافقة على السير في إجراءات تسجيل العقار باسم المحكوم عليه، والإيعاز إلى دائرة الأراضي والمساحة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، تمهيدًا لإلقاء الحجز التنفيذي على العقار.
ونشر صوت عمّان صورة جزئية لما قدّمه على أنه نص القرار، يظهر فيها أنه استند إلى مشروحات صادرة عن البنك تفيد بسداد كامل المبالغ المستحقة بموجب عقد التأجير التمويلي، وقضى بمخاطبة دائرة الأراضي والمساحة لتسجيل العقار باسم المحكوم عليه ووضع إشارة الحجز عليه بعد تسجيله.
ما الذي لم يُتحقق منه: تستند هذه الوقائع إلى التقريرين والصورة الجزئية المنشورة، ولم نطّلع على القرار كاملًا ولا على أسبابه. ولا يذكر المصدران اسم المحكمة أو رقم الملف أو تاريخ القرار، ولا ما إذا طُعن فيه أو ما آل إليه، ولا أن العقار سُجّل فعلًا أو بِيع أو أن الدائن استوفى دينه.
ووصفت التقارير القرار، نقلًا عن أصحاب القضية، بأنه سابقة قضائية؛ وهو وصف لم نتحقق منه، ولا يجعل القرار قاعدة تُطبق تلقائيًا على كل عقار مسجل باسم بنك أو غيره.
هل يمكن الحجز على عقار مسجل باسم بنك أو طرف ثالث؟
الأصل أن العقار المسجل باسم بنك أو شخص آخر ملك لصاحبه المسجل، ولا يُحجز لسداد دين غيره. ولا تمنح المادة (70) طريقًا لتجاوز ملكية حقيقية للغير أو حقوق ضمان مسجلة على العقار. واستحقاق المدين نقل الملكية لا يساوي إتمام تسجيلها بالفعل.
وفي التأجير التمويلي، تنص المادة (6) من قانون التأجير التمويلي رقم (45) لسنة 2008 على أن المأجور «يبقى ملكا للمؤجر طيلة مدة عقد التأجير»، ويجوز للمستأجر تملكه بتسديد كامل ما تبقى من بدل الإيجار قبل انتهاء المدة ما لم ينص العقد على خلاف ذلك. وإذا مارس المستأجر خيار الشراء المنصوص عليه في العقد وكان المأجور عقارًا أو من المنقولات الخاصة، فإن المادة (12/ج/1) تلزم المؤجر بالتنازل عنه لدى دوائر التسجيل المختصة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إشعاره خطيًا بذلك، وإلا جاز للمستأجر اللجوء إلى المحكمة المختصة للحصول على حكم بنقل الملكية باسمه. ويجب التمييز بين استحقاق نقل ملكية العقار وتسجيل الملكية فعليًا؛ فلا ينقل مجرد سداد الأقساط الملكية تلقائيًا إلى المستأجر، ولا يجيز الحجز على العقار دون استكمال المتطلبات القانونية. أما الانتقال الحكمي بمجرد الإشعار في المادة (12/د)، فيخص ما ليس عقارًا أو منقولًا خاصًا، ولا يُستند إليه لإثبات انتقال ملكية العقارات حكمًا.
لذلك يختلف الوضع بحسب مرحلة العقد:
- أثناء مدة التأجير وقبل استكمال شروط التملك: العقار ملك للمؤجر، ولا يجعله سداد الأقساط أو السكن فيه من أموال المدين.
- بعد السداد الكامل وثبوت الحق في نقل الملكية: قد يكون للمدين حق ثابت في التسجيل لم يُستكمل، وهي الحالة التي نُشر أن القرار طبّق فيها المادة (70).
وحتى في الحالة الثانية تبقى حقوق البنك وما على العقار من رهون أو حجوزات أو حقوق للغير قائمة، وتُفحص مع شروط العقد قبل أي طلب. ويتوقف تطبيق المادة (70/ب) على طبيعة حق المحكوم عليه في العقار ومدى توافر شروط تسجيله باسمه وفق التشريعات العقارية النافذة. ولا يجوز تعميم القرار المنشور بشأن عقار مؤجر تمويليًا على كل عقار مسجل باسم طرف ثالث؛ فقد تختلف النتائج بحسب العقد وحقوق المالك المسجل وإجراءات التسجيل والمنازعات المتعلقة به. ويُلاحظ أن الشرط الثالث في المادة (70/ب) يحيل إلى قواعد «معاملات التسجيل الجديدة»؛ ولا يمكن الجزم بالأساس القانوني التفصيلي للتطبيق على عقار مسجل باسم بنك دون الاطلاع على القرار كاملًا وأسبابه.
أما إذا نقل المدين العقار إلى قريب أو شركة إضرارًا بدائنيه، فالمادة (70) ليست بالضرورة الطريق المناسب، وقد تتوافر وسائل قانونية أخرى لكل منها شروطه ومواعيده.
ما الشروط والمستندات التي يحتاجها الدائن؟
ما تشترطه المادة (70) صراحة:
- دين محكوم به أو مربوط بسند واجب التنفيذ.
- استدعاء من الدائن إلى رئيس التنفيذ لطلب تسجيل العقار باسم المدين.
- صورة مصدقة عن الحكم أو السند، وأي بيّنة أخرى يطلبها مدير تسجيل الأراضي.
- دفع جميع الرسوم المترتبة على الطلب.
- التحقيق الذي تتطلبه قواعد التسجيل، وأن يكون المال مما يجوز حجزه قانونًا.
مستندات تساعد المحامي على تقييم الحالة (لا يحددها النص، وتختلف بحسب كل ملف):
- بيانات العقار: رقم القطعة والحوض والمنطقة، ورقم الشقة إن وجد.
- قيد السجل العقاري الذي يبين المالك المسجل وما على العقار من رهون أو حجوزات أو إشارات.
- عقد التأجير التمويلي أو الاتفاق الذي يستند إليه حق المدين.
- ما يثبت سداد الثمن أو الأقساط بالكامل، كبيان من البنك أو المؤجر.
- ما يثبت حق المدين في نقل الملكية إليه، كشروط خيار التملك في العقد.
- بيانات ملف التنفيذ، وأي حجوزات لدائنين آخرين.
- ما يُعرف عن استعمال العقار، كأن يكون بيت سكن المدين.
وقد تكون بعض هذه المعلومات لدى البنك أو دائرة الأراضي لا لدى الدائن، ويُقيَّم طريق الحصول عليها ضمن إجراءات التنفيذ وما يسمح به القانون.