تندرج السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان ضمن الجرائم الواقعة على الأموال، وقد تؤدي جميعها إلى فقدان مال أو ممتلكات. ومع ذلك، يختلف الوصف القانوني لكل جريمة بحسب الطريقة التي خرج بها المال من حيازة صاحبه والقصد الذي كان لدى الفاعل.
وقد يكون الفرق بين الجرائم الثلاث تفصيلاً واحداً:
- في السرقة، يأخذ الفاعل المال دون رضا صاحبه.
- في الاحتيال، يسلم المجني عليه المال نتيجة خداع أو صفة كاذبة أو وسيلة احتيالية.
- في إساءة الائتمان، يُسلّم المال بصورة مشروعة لغرض محدد، ثم يتصرف به المستلم على خلاف الغرض الذي سُلّم من أجله.
ولا يكفي أن يصف المشتكي الواقعة بأنها سرقة أو احتيال حتى تعتمد المحكمة هذا الوصف. فالمرجع هو حقيقة الوقائع والبينات وكيفية تسليم المال أو الاستيلاء عليه.
الفرق بين السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان
| الجريمة | كيف وصل المال إلى الفاعل؟ | العنصر المميز |
|---|---|---|
| السرقة | أخذه دون رضا صاحبه | انتزاع الحيازة دون موافقة |
| الاحتيال | سلّمه المجني عليه بسبب الخداع | التسليم الناتج عن وسيلة احتيالية |
| إساءة الائتمان | سلّمه المجني عليه بإرادته لغرض محدد | التصرف بالمال خلافاً للأمانة أو الوكالة |
مثال مبسط
إذا أخذ شخص هاتفاً من مكتب صاحبه دون علمه، فقد تكون الواقعة سرقة. أما إذا أقنع شخصٌ الضحية بأنه يبيع هاتفاً غير موجود، فتسلّم الثمن واختفى، فقد تكون الواقعة احتيالاً إذا توافرت الوسيلة الاحتيالية وسائر عناصر الجريمة. أما إذا سلّم صاحب الهاتف جهازه لشخص لإصلاحه أو بيعه لحسابه، ثم باعه ذلك الشخص واحتفظ بثمنه أو رفض إعادته، فقد تخضع الواقعة لأحكام إساءة الائتمان.
أولاً: جريمة السرقة
عرّفت المادة (399) من قانون العقوبات السرقة بأنها أخذ مال الغير المنقول دون رضاه. وتقوم الجريمة، بصورة عامة، عندما يثبت:
- وجود مال منقول مملوك للغير.
- إخراج المال من حيازة صاحبه دون رضاه.
- انتقال الحيازة إلى الفاعل.
- علم الفاعل بأن المال ليس مملوكاً له.
- اتجاه إرادته إلى الاستيلاء على المال.
ولا يشترط أن يكون المال نقوداً. فقد تقع السرقة على هاتف أو مركبة أو قطع مركبة أو مصاغ ذهبي أو بضاعة أو أجهزة أو معدات أو أي مال منقول آخر.
هل يجب أن يحتفظ السارق بالمال؟
لا يشترط أن يبقى المال مع الفاعل فترة طويلة. قد تكتمل الجريمة بمجرد إخراج المال من حيازة صاحبه والسيطرة عليه، ولو تم ضبط الفاعل بعد ذلك بوقت قصير أو أعيد المال إلى مالكه. وقد يؤثر رد المال في العقوبة أو في موقف المشتكي، لكنه لا يعني تلقائياً أن الجريمة لم تقع.
صور السرقة وعقوباتها
تختلف عقوبة السرقة بحسب الظروف التي أحاطت بها. وتشمل الظروف التي قد تؤدي إلى تشديد الوصف أو العقوبة:
- وقوع السرقة ليلاً.
- ارتكابها من شخصين أو أكثر.
- حمل السلاح أو استعماله.
- استعمال العنف أو التهديد.
- الدخول إلى منزل أو مكان مقفل بالكسر أو التسلق.
- وقوع السرقة في بيت سكن أو مكان خاص أو مكان عبادة.
- وقوعها من موظف أو عامل في مكان عمله.
- وقوعها على مركبة أو أجزاء منها.
- وقوعها في بنك.
- تسبب العنف بإصابات أو جروح.
أما السرقة التي لا تقترن بظرف خاص من الظروف التي حددها القانون، فقد تخضع للمادة (407) من قانون العقوبات، التي تقرر الحبس من ستة أشهر إلى سنتين. وقد تتحول السرقة إلى جناية عقوبتها الأشغال المؤقتة، أو إلى عقوبة أشد، عندما تقترن بالعنف أو السلاح أو غيرهما من الظروف المشددة التي نص عليها القانون.
لذلك لا يمكن تحديد عقوبة السرقة من قيمة المال المسروق وحدها، بل يجب الاطلاع على مكان الجريمة ووقتها وطريقة الدخول وعدد الفاعلين ووجود السلاح أو العنف وبقية ظروف الواقعة.
هل شراء المال المسروق جريمة؟
قد يتعرض الشخص للملاحقة إذا اشترى مالاً مسروقاً أو باعه أو توسط في بيعه أو شرائه وهو يعلم أنه مسروق. ويجب إثبات العلم بأن المال متحصل من السرقة. ولا يكفي مجرد شراء سلعة بسعر منخفض وحده دائماً، لكنه قد يشكل قرينة إلى جانب ظروف أخرى، مثل:
- عدم وجود إثبات للملكية.
- إزالة الرقم التسلسلي.
- بيع السلعة بصورة سرية.
- انخفاض السعر بصورة غير معتادة.
- تناقض أقوال البائع والمشتري.
- علم المشتري بظروف الحصول على المال.
وتوجد أحكام أشد عندما يكون المال المسروق مركبة أو جزءاً منها، أو عندما يكون متحصلاً من جناية.
ثانياً: جريمة الاحتيال
تختلف جريمة الاحتيال عن السرقة لأن المجني عليه في الاحتيال يقوم بتسليم المال بنفسه، لكنه يفعل ذلك نتيجة الخداع. وتنص المادة (417) من قانون العقوبات على صور الاحتيال، ومنها حمل الغير على تسليم مال منقول أو غير منقول أو سند يتضمن تعهداً أو إبراء، من خلال:
- استعمال طرق احتيالية توهم بوجود مشروع كاذب.
- الادعاء بوقوع حادث أو أمر لا حقيقة له.
- إيهام المجني عليه بتحقيق ربح وهمي.
- الإيهام بإمكانية تسديد مبلغ أُخذ بطريق الاحتيال.
- الإيهام بوجود سند دين غير صحيح أو مخالصة مزورة.
- التصرف في مال مع العلم بعدم وجود صفة قانونية للتصرف به.
- اتخاذ اسم كاذب.
- انتحال صفة غير صحيحة.
عناصر جريمة الاحتيال
حتى يثبت الاحتيال، يجب عادة بحث العناصر التالية:
- وجود وسيلة احتيالية: يجب أن تكون هناك طريقة أو صفة أو واقعة كاذبة من الوسائل التي يعاقب عليها القانون. ولا يكفي كل كذب أو مبالغة لإثبات الاحتيال؛ بل يجب أن تكون الوسيلة من شأنها التأثير في إرادة المجني عليه وحمله على التسليم.
- وقوع المجني عليه في الغلط: يجب أن يكون المجني عليه قد صدق الوسيلة الاحتيالية أو تأثر بها.
- تسليم المال بسبب الخداع: يجب وجود علاقة بين الوسيلة الاحتيالية وتسليم المال. فإذا سلّم المجني عليه المال لسبب آخر لا علاقة له بالادعاء الكاذب، فقد لا يكتمل هذا العنصر.
- نية الاستيلاء: يجب إثبات أن الفاعل قصد الحصول على المال بطريق غير مشروع، وليس أنه بدأ مشروعاً حقيقياً ثم عجز لاحقاً عن تنفيذه لأسباب تجارية أو مالية.
عقوبة الاحتيال
يعاقب القانون على الصورة الأساسية للاحتيال بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبغرامة من مائتي دينار إلى خمسمائة دينار. وتوجد حالات تشدد فيها العقوبة، منها:
- ارتكاب الاحتيال بحجة تأمين وظيفة أو عمل في إدارة عامة.
- ارتكاب الجريمة من أشخاص يتولون إصدار الأسهم أو السندات أو الأوراق المالية المتعلقة بشركة أو مشروع.
- تعدد المجني عليهم.
- استغلال الإعاقة الجسدية أو النفسية أو الذهنية للمجني عليه.
كما قرر القانون تطبيق العقاب على الشروع في ارتكاب صور الاحتيال المنصوص عليها في المادة (417).
هل عدم تنفيذ الاتفاق يعتبر احتيالاً؟
ليس كل إخلال بعقد أو عدم دفع مبلغ أو فشل مشروع تجاري جريمة احتيال. قد يكون النزاع مدنياً إذا كانت العلاقة بدأت بصورة حقيقية، ثم وقع خلاف بشأن تنفيذ العقد، أو جودة العمل أو البضاعة، أو موعد التسليم، أو قيمة المستحقات، أو حساب الأرباح والخسائر، أو تفسير شروط الاتفاق، أو العجز المالي اللاحق، أو فسخ العقد أو المطالبة بالتعويض.
أما إذا ثبت أن الشخص استخدم منذ البداية اسماً كاذباً أو صفة غير صحيحة أو مشروعاً وهمياً أو مستندات مزورة لحمل الطرف الآخر على تسليمه المال، فقد يتجه الوصف إلى الاحتيال. والعبرة ليست بمجرد عدم الوفاء بالوعد، وإنما بما إذا كان هناك خداع جرمي سابق أو معاصر لتسليم المال.
أمثلة على وقائع قد تخضع لوصف الاحتيال
- جمع أموال لمشروع غير موجود أصلاً.
- بيع عقار لا يملكه البائع مع علمه بعدم امتلاكه حق التصرف.
- انتحال صفة موظف أو مندوب لشركة للحصول على المال.
- عرض وظيفة وهمية مقابل دفع رسوم.
- استخدام وثائق أو بيانات غير صحيحة لإقناع شخص بالاستثمار.
- بيع سلعة عبر الإنترنت مع عدم وجود نية لإرسالها منذ البداية.
- إنشاء حساب إلكتروني ينتحل اسم شركة أو شخص معروف لاستلام حوالات مالية.
لكن التكييف النهائي يعتمد على البينات، وليس على صورة الواقعة الظاهرة وحدها.
ثالثاً: جريمة إساءة الائتمان
تقع إساءة الائتمان عندما يستلم الشخص مال الغير بصورة مشروعة، بناء على الأمانة أو الوكالة أو الحفظ أو الاستعمال لغرض محدد، ثم يتصرف به على خلاف ما اتُفق عليه. وتشمل الأفعال التي قد تحقق الجريمة:
- إنكار استلام المال.
- كتم المال أو إخفاؤه.
- تبديله.
- استهلاكه.
- التصرف به تصرف المالك.
- استعماله لغير الغرض المحدد.
- الامتناع عن تسليمه إلى الشخص الذي يجب تسليمه إليه.
أمثلة على إساءة الائتمان
- تسليم موظف مبلغاً لإيداعه في حساب الشركة ثم احتفاظه به.
- تسليم شخص مركبة لاستخدامها لغرض معين ثم بيعها دون إذن مالكها.
- استلام وكيل مبلغاً لحساب موكله ثم إنكاره أو التصرف به لمصلحته.
- تسليم تاجر بضاعة لبيعها وإعادة ثمنها ثم احتفاظه بالثمن.
- استلام شخص أجهزة أو معدات لحفظها ثم بيعها.
- تسليم مال إلى شخص لإيصاله إلى طرف ثالث ثم استيلائه عليه.
عقوبة إساءة الائتمان
يعاقب القانون على الصورة الأساسية لإساءة الائتمان بالحبس من شهرين إلى سنتين، وبالغرامة من عشرة دنانير إلى مائة دينار. وتتشدد العقوبة لتصبح الحبس من سنتين إلى ثلاث سنوات في حالات حددتها المادة (423)، ومنها إذا كان مرتكب الفعل:
- عاملاً لدى صاحب المال وكان الضرر موجهاً إلى صاحب العمل.
- مديراً لمؤسسة خيرية أو مسؤولاً عن أعمالها.
- وصياً على ناقص الأهلية أو فاقدها.
- محامياً أو كاتب عدل.
- شخصاً منتدباً من السلطة العامة لإدارة أموال الدولة أو الأفراد أو حراستها.
ويجب دائماً الرجوع إلى الوصف المحدد في ملف القضية؛ لأن طبيعة علاقة التسليم وصفة المستلم قد تؤثران في النص القانوني والعقوبة.
هل كل امتناع عن إعادة المال يشكل إساءة ائتمان؟
لا. يجب أولاً إثبات أن المال سُلّم بموجب علاقة من العلاقات التي يحميها نص إساءة الائتمان، مثل الأمانة أو الوكالة أو الحفظ أو الاستعمال المحدد. وقد يكون النزاع مدنياً إذا كان المال قد سُلّم على سبيل القرض، أو ثمن بيع، أو دفعة مقدمة في عقد، أو استثمار أو شراكة حقيقية، أو دين مستحق، أو مخالصة حساب بين طرفين.
ففي القرض، على سبيل المثال، تنتقل ملكية النقود إلى المقترض ويلتزم برد مثلها، وقد يكون عدم السداد نزاعاً مدنياً ما لم تقترن الواقعة بعناصر جرم آخر. أما إذا سُلّم المال ليبقى مملوكاً لصاحبه أو ليُستخدم لغرض محدد ثم تم الاستيلاء عليه، فقد تتوافر عناصر إساءة الائتمان.
كيف تميز بين الجرائم الثلاث في الواقع؟
يمكن البدء بالأسئلة التالية:
- هل أخذ الفاعل المال دون أن يسلمه له صاحبه؟ قد تتجه الواقعة إلى السرقة.
- هل سلّم صاحب المال ماله بسبب خداع أو صفة كاذبة؟ قد تتجه الواقعة إلى الاحتيال.
- هل سلّم صاحب المال ماله بإرادته لغرض مشروع ومحدد ثم أسيء استعماله؟ قد تتجه الواقعة إلى إساءة الائتمان.
- هل تسلّم الطرف المال بموجب عقد حقيقي ثم وقع خلاف في التنفيذ؟ قد يكون النزاع مدنياً أو تجارياً، ما لم تثبت عناصر جريمة مستقلة.
الاحتيال الإلكتروني
إذا ارتكبت الأفعال الاحتيالية عن طريق شبكة الإنترنت أو نظام معلومات أو تطبيق إلكتروني، فقد تنطبق أحكام قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023. ومن أمثلة الاحتيال الإلكتروني:
- المتاجر والحسابات الوهمية.
- روابط الدفع المزيفة.
- انتحال صفة بنك أو شركة.
- رسائل الفوز بجائزة وهمية.
- طلب بيانات البطاقة البنكية.
- الاستيلاء على الحسابات والمحافظ الإلكترونية.
- عروض الوظائف والاستثمارات الوهمية.
- انتحال حساب شخص وطلب تحويلات من أقاربه.
- استخدام مواقع أو تطبيقات مزيفة للاستيلاء على الأموال.
وقد تختلف التهمة والعقوبة بحسب الوسيلة المستخدمة، والبيانات التي تم الوصول إليها، والطريقة التي تم بها تحويل المال، وما إذا كانت الجريمة قد تضمنت اختراقاً أو انتحالاً أو تزويراً إلكترونياً. ولمزيد من التفصيل يمكن مراجعة مقال الاحتيال الإلكتروني بعد تحويل المال: ماذا تفعل لاسترداد حقك؟.
ما أهم الأدلة في هذه القضايا؟
تختلف الأدلة بحسب نوع الواقعة، وقد تشمل عقود البيع أو الوكالة أو الأمانة، وإيصالات القبض والتسليم، والحوالات البنكية، وكشوف الحسابات، والفواتير، والمراسلات الإلكترونية، ورسائل واتساب، والتسجيلات الصوتية المقبولة قانوناً، والشهود، وكاميرات المراقبة، وتقارير فحص الهواتف والأجهزة، وبيانات الحسابات والمواقع الإلكترونية، وإعلانات البيع أو الاستثمار، ومستندات الملكية، والأرقام التسلسلية للممتلكات، والإقرارات الخطية أو الإلكترونية، والإنذارات العدلية والمطالبات السابقة.
ولا تُقيّم صورة الشاشة أو الرسالة بمعزل عن مصدرها وسياقها. فقد يلزم إثبات نسبة الحساب أو الهاتف إلى صاحبه، والتحقق من عدم تعديل المحتوى، وربط الرسائل بتحويل المال أو تسليم الممتلكات. ولمزيد من التفصيل يمكن مراجعة مقال صورة الشاشة كدليل أمام المحاكم الأردنية.
ما الذي يجب على المشتكي فعله؟
عند اكتشاف فقدان المال أو التعرض للخداع، يُنصح بما يلي:
- وقف أي تحويلات مالية إضافية.
- التواصل فوراً مع البنك عند وجود حوالة أو بطاقة مصرفية.
- حفظ المحادثات كاملة، وليس الرسائل المختارة فقط.
- تصوير الإعلانات والحسابات والروابط قبل حذفها.
- حفظ أرقام الهواتف والحسابات البنكية.
- جمع العقود والإيصالات وإثباتات الملكية.
- تدوين تاريخ كل واقعة وقيمة كل مبلغ.
- تحديد أسماء الشهود.
- عدم تعديل الهاتف أو إعادة ضبطه.
- تقديم الشكوى دون تأخير.
- عدم تهديد الطرف الآخر أو التشهير به عبر الإنترنت.
وفي الاحتيال الإلكتروني، قد يكون من المناسب الإبلاغ لدى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة. ولمعرفة خطوات الشكوى الجزائية يمكن مراجعة مقال كيف تقدم شكوى جزائية لدى المدعي العام في الأردن؟.
مدة تقديم الشكوى في إساءة الائتمان
تُلاحق إساءة الائتمان في صورتها الأساسية بناء على شكوى المتضرر، مع وجود استثناءات لبعض الحالات المشددة التي يحددها القانون. وفي الجرائم التي يشترط فيها القانون تقديم شكوى، يسقط الحق في تقديمها بعد مرور ثلاثة أشهر من تاريخ علم المجني عليه بوقوع الجريمة، مع بقاء الحقوق المدنية وفقاً للقانون.
ولهذا يجب عدم تأخير مراجعة المحامي أو تقديم الشكوى، خصوصاً عندما تكون الواقعة قابلة لوصف إساءة الائتمان أو من الجرائم المقيدة بالشكوى.
ماذا تفعل إذا قُدمت ضدك شكوى؟
إذا وُجهت إليك شكوى سرقة أو احتيال أو إساءة ائتمان:
- لا تحذف الرسائل أو المستندات.
- احتفظ بالعقود وإثباتات التسليم أو الدفع.
- اجمع ما يثبت طبيعة العلاقة الحقيقية بين الطرفين.
- لا تتواصل مع المشتكي بطريقة قد تُفهم على أنها تهديد.
- لا تقدم روايات متناقضة للشرطة أو المدعي العام.
- اقرأ أي إفادة قبل توقيعها.
- وضّح ما إذا كان النزاع تعاقدياً أو مدنياً.
- قدم ما يثبت تنفيذ الالتزامات أو محاولة تنفيذها.
- استعِن بمحامٍ قبل توقيع تسوية أو إسقاط أو إقرار مالي.
وقد يكون الدفاع قائماً على عدم ثبوت أخذ المال، أو عدم وجود وسيلة احتيالية، أو عدم توافر نية الاستيلاء، أو أن المال لم يُسلّم على سبيل الأمانة، أو أن النزاع مدني محض.
أثر رد المال وإسقاط الحق الشخصي
رد المال أو إزالة الضرر من المسائل المهمة في قضايا الاعتداء على الأموال. وقد رتب القانون آثاراً على إزالة الضرر، منها:
- تخفيض العقوبة في بعض الجنح إذا أزيل الضرر بالكامل قبل إحالة الدعوى إلى المحكمة.
- تخفيض جزء من العقوبة إذا تمت إزالة الضرر أثناء المحاكمة وقبل الحكم في أساس الدعوى.
- إمكان الاستفادة من بعض الأحكام المتعلقة بوقف تنفيذ العقوبة أو تحويلها أو استبدالها، بحسب نوع الجريمة والعقوبة وشروط القانون.
- تأثير إسقاط الحق الشخصي في تقدير المحكمة للعقوبة.
لكن رد المال أو إسقاط الحق الشخصي لا يؤديان في جميع القضايا تلقائياً إلى إسقاط الحق العام أو إنهاء الملاحقة. ويجب التحقق من النص الذي يحكم الجريمة ومرحلة القضية وظروفها. كما يُنصح المشتكي بعدم توقيع إسقاط نهائي قبل استلام المبلغ أو المال المتفق عليه فعلياً، وتوثيق التسوية بصورة واضحة.
هل يمكن المطالبة بالتعويض؟
يمكن للمتضرر، بحسب الحالة، المطالبة بما يلي:
- رد المال أو الممتلكات.
- قيمة الأموال التي تعذر ردها.
- التعويض عن الضرر المادي المثبت.
- المصاريف التي ترتبت مباشرة على الواقعة.
- الادعاء بالحق الشخصي ضمن الدعوى الجزائية أو اللجوء إلى الطريق المدني وفقاً للحالة.
ويجب إثبات مقدار الضرر بالمستندات والحوالات والفواتير وغيرها من الأدلة، فلا يكفي تقدير مبلغ التعويض دون بينة.
أسئلة شائعة
شخص أخذ مني مالاً ولم يعده، هل أشتكي عليه بالاحتيال؟
يتوقف ذلك على كيفية تسليم المال. إذا سُلّم نتيجة مشروع وهمي أو صفة كاذبة أو وسيلة احتيالية، فقد تتوافر جريمة الاحتيال. أما إذا كان المال قرضاً أو التزاماً عقدياً حقيقياً، فقد يكون النزاع مدنياً.
سلّمت شخصاً بضاعة ليبيعها ولم يعطني ثمنها، ما الجريمة؟
قد تخضع الواقعة لإساءة الائتمان إذا ثبت أن البضاعة أو ثمنها سُلّما على سبيل الوكالة أو الأمانة، وأن المستلم استولى عليهما أو رفض تسليمهما دون حق.
هل سرقة المال من مكان العمل عقوبتها أشد؟
قد تكون صفة العامل أو الموظف ومكان السرقة من الظروف التي تؤثر في الوصف والعقوبة، وفق تفاصيل الواقعة والنص المنطبق عليها.
هل يمكن اعتبار البيع عبر الإنترنت احتيالاً؟
نعم، إذا استُخدم متجر أو حساب أو إعلان وهمي لحمل المشتري على تحويل المال دون وجود نية حقيقية لتسليم السلعة. أما التأخير أو الخلاف على مواصفات السلعة فلا يثبت الاحتيال تلقائياً.
هل تكفي رسائل واتساب لإثبات الجريمة؟
قد تكون دليلاً مهماً، لكنها تُدرس مع بقية البينات. ويجب التحقق من صاحب الحساب وسياق المحادثة وعلاقتها بتسليم المال أو التصرف به.
هل عدم وجود عقد يمنع تقديم الشكوى؟
لا. يمكن إثبات الواقعة بالحوالات والإيصالات والرسائل والشهود وغيرها من البينات. لكن وجود عقد واضح يساعد على تحديد طبيعة التسليم والعلاقة بين الطرفين.
هل إعادة المال تؤدي إلى إغلاق القضية؟
ليس دائماً. قد تؤثر إعادة المال وإزالة الضرر وإسقاط الحق الشخصي في العقوبة أو تنفيذها، لكن النتيجة تختلف بحسب نوع الجريمة ومرحلة الدعوى.
هل يمكن أن تتغير التهمة أثناء التحقيق؟
نعم. قد تبدأ الشكوى بوصف السرقة ثم يتبين أن المال سُلّم بإرادة صاحبه، أو تبدأ بوصف الاحتيال ثم يظهر أن العلاقة كانت أمانة أو وكالة. ويعود تحديد الوصف القانوني إلى النيابة والمحكمة وفق البينات.
أهمية المراجعة القانونية المبكرة
التمييز بين السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان لا يعتمد على اسم الشكوى، بل على تفاصيل انتقال المال وطبيعة الاتفاق ونية الأطراف وقت الواقعة. وتشمل المساعدة القانونية في هذه القضايا:
- تحديد الوصف القانوني الأقرب للواقعة.
- إعداد الشكوى والادعاء بالحق الشخصي.
- جمع وتنظيم البينات المالية والإلكترونية.
- متابعة التحقيق أمام المدعي العام.
- تقديم طلبات إخلاء السبيل.
- مناقشة الشهود والتقارير الفنية.
- إثبات أن النزاع مدني إذا لم تتوافر عناصر الجريمة.
- التفاوض على رد المال أو التسوية.
- إعداد المرافعات والطعون القانونية.
يمكن طلب استشارة قانونية لدراسة المستندات وتحديد الإجراءات المتاحة، دون افتراض نتيجة مسبقة أو ضمان الحكم الذي قد يصدر في القضية.
احجز استشارة قانونية • خدمة القضايا الجزائية والدفاع الجنائي
اقرأ أيضًا
- الاحتيال الإلكتروني بعد تحويل المال: ماذا تفعل لاسترداد حقك؟
- كيف تقدم شكوى جزائية لدى المدعي العام في الأردن؟
- مراحل القضية الجزائية من الشكوى حتى الحكم
- صورة الشاشة كدليل أمام المحاكم الأردنية
- الإنذار العدلي: خطوتك الأولى في تحصيل الديون
- القضايا الجزائية والدفاع الجنائي
إعداد ومراجعة المحتوى
أُعد هذا المقال لشرح القواعد العامة المتعلقة بجرائم السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان في الأردن، ولا يشكل استشارة قانونية لحالة محددة.
تخضع المسؤولية الجزائية للنصوص النافذة وقت ارتكاب الفعل وللبينات المقدمة في كل قضية.
تم إعداد هذا المحتوى ومراجعته بإشراف المحامية نور بركات، عضو نقابة المحامين الأردنيين، رقم التسجيل 16872.
آخر مراجعة: يونيو 2026.
المراجع القانونية
- قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته، ولا سيما المواد من (399) إلى (427).
- قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023.
- قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة 1961 وتعديلاته.
- قانون معدل لقانون العقوبات رقم (12) لسنة 2025.