قد تتجاوز آثار حادث السير تكلفة إصلاح المركبة. فقد تنتج عن الحادث إصابة تحتاج إلى علاج، أو تعطّل عن العمل، أو أثر دائم، وفي أشد الحالات وفاة.

وفي هذه الحالات لا تقتصر المطالبة على أضرار المركبة، إذ تنشأ مسائل مستقلة تتعلق بالإصابة ونفقات العلاج ومدة التعطل والعجز، وفي حالة الوفاة مسائل تتعلق بأصحاب الحق.

ويختلف مسار كل ملف باختلاف وقائع الحادث والتقارير الطبية ونسبة المسؤولية والنصوص القانونية المطبقة على تاريخ الحادث.

ما أنواع الإصابات التي قد تنشأ عنها مطالبة؟

لا يشترط أن تكون الإصابة جسيمة حتى يبدأ المصاب بتوثيق حالته ومتابعة ملفه.

ومن أمثلة الإصابات التي ترد في حوادث السير:

  • الكسور وإصابات الأطراف.
  • إصابات الرأس والدماغ.
  • إصابات العمود الفقري والرقبة.
  • إصابات الأعصاب.
  • الجروح والتشوهات.
  • الإصابات التي تستدعي تدخلاً جراحياً.
  • الإصابات التي تمنع المصاب من ممارسة عمله لفترة.
  • الإصابات التي يبقى لها أثر دائم.

وما يهم في الملف ليس اسم الإصابة وحده، بل ما توثقه التقارير الطبية من أثرها ومدة علاجها وما تخلّفه بعد استقرار الحالة.

عناصر ملف الإصابة الجسدية

من المفيد عدم اختصار الملف في رقم واحد، لأن الإصابة قد تنتج عنها أكثر من مسألة، ولكل مسألة ما يثبتها.

نفقات العلاج

يُنصح بالاحتفاظ بالفواتير والوصفات وتقارير المستشفى وتقارير المتابعة منذ اليوم الأول، لأن إعادة تجميعها لاحقاً تكون أصعب بكثير.

مدة التعطل عن العمل

عندما تمنع الإصابة المصاب من العمل لفترة، تصبح التقارير التي توثق تلك الفترة جزءاً أساسياً من الملف، إضافة إلى ما يثبت طبيعة العمل والدخل حيثما كان ذلك ذا صلة.

الأثر الدائم بعد استقرار الحالة

قد يشفى المصاب من الإصابة الأساسية ويبقى لديه أثر يحد من وظيفة عضو أو جزء من جسمه. وهنا يصبح التقييم الطبي بعد استقرار الحالة من أهم عناصر الملف، ولا يكفي وصف المصاب الشخصي لما يشعر به.

تُحدد نسبة العجز وفق التقارير والقرارات الصادرة عن الجهات الطبية الرسمية المختصة بحسب مسار الملف. وإذا أحيلت الحالة من جهة قضائية، فينظم نظام اللجان الطبية رقم (48) لسنة 2025 عمل اللجان الطبية القضائية واللجنة الطبية القضائية الاستئنافية.

الإصابات الجسيمة

الملفات التي ينتج عنها أثر دائم شديد تختلف في طبيعتها عن الإصابات البسيطة، وتحتاج إلى توثيق أدق لأثر الإصابة على قدرة المصاب مستقبلاً.

كم قيمة التعويض عن الإصابة في حادث سير؟

هذا أكثر سؤال يردنا، ولا توجد له إجابة واحدة تصلح لكل الحوادث.

تتوقف الإجابة على وقائع الحادث ونسبة المسؤولية وما توثقه التقارير الطبية، وعلى النصوص النافذة على تاريخ الحادث.

ولذلك يُنصح بمراجعة الملف على أساس وثائقه الفعلية بدل الاعتماد على مبلغ سمعه المصاب في حالة شخص آخر، فاختلاف الوقائع بين ملف وآخر يغيّر النتيجة.

وبموجب تعليمات مسؤولية شركة التأمين في التأمين الإلزامي للمركبات رقم (21) لسنة 2024، النافذة اعتباراً من 1/1/2025، تلتزم شركة التأمين بدفع مبالغ مقطوعة للمتضرر في الحالات التالية:

نوع الضررالمبلغ المقطوع الذي تلتزم به شركة التأمين
الوفاة17,000 دينار عن الشخص الواحد، تدفع للورثة الشرعيين وفقاً للأنصبة الشرعية
العجز الكلي الدائم17,000 دينار عن الشخص الواحد
العجز الجزئي الدائم17,000 دينار × نسبة العجز
العجز المؤقت100 دينار أسبوعياً، لمدة أقصاها 39 أسبوعاً للشخص الواحد
الضرر المعنوي الناجم عن الوفاة3,000 دينار عن الشخص الواحد، تدفع للورثة الشرعيين حتى الدرجة الثانية
الضرر المعنوي الناجم عن العجز الكلي الدائم3,000 دينار عن الشخص الواحد
الضرر المعنوي الناجم عن العجز الجزئي الدائم3,000 دينار × نسبة العجز للشخص الواحد

كما تحدد التعليمات حداً أعلى لمسؤولية شركة التأمين عن نفقات العلاج الطبي:

نوع الضررحدود مسؤولية شركة التأمين
نفقات العلاج الطبي7,500 دينار كحد أقصى للشخص الواحد

لا يجوز الاتفاق على تخفيض حدود مسؤولية شركة التأمين المقررة قانوناً، ويقع باطلاً الاتفاق على ذلك، بينما يجوز الاتفاق على زيادة حدود المسؤولية مقابل قسط تأمين إضافي.

ومن المهم التمييز هنا: المبلغ المقطوع الذي تلتزم به شركة التأمين في التأمين الإلزامي عن الوفاة هو 17,000 دينار عن الشخص الواحد، وفق التعليمات النافذة.

تنبيه: حدود مسؤولية شركة التأمين في التأمين الإلزامي تحدد مقدار ما تلتزم الشركة بأدائه ضمن التغطية المقررة قانوناً، ولا تعني بالضرورة أن القيمة الكاملة للضرر الذي لحق بالمتضرر تساوي هذه الحدود.

ماذا لو تجاوز الضرر حدود مسؤولية شركة التأمين؟

إذا ثبت أن الضرر المستحق التعويض عنه يتجاوز حدود مسؤولية شركة التأمين، فإن المادة (14/ب) من نظام التأمين الإلزامي للمركبات تجعل المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث مسؤولين بالتضامن عن مبالغ التعويض التي يُحكم بها فوق تلك الحدود. ولا يعني ذلك أن كل متضرر يستحق تعويضاً إضافياً بصورة تلقائية، إذ يتوقف ذلك على ثبوت المسؤولية والضرر ومقداره والأدلة المقدمة وما تقرره المحكمة عند وجود نزاع.

ويحق للمتضرر مطالبة شركة التأمين مباشرة بالتعويض، ولا تسري بحقه الدفوع التي يجوز للشركة التمسك بها تجاه المؤمن له، وذلك وفق أحكام نظام التأمين الإلزامي.

الوفاة نتيجة حادث سير

ملف الوفاة يختلف في طبيعته عن ملف الإصابة، لأنه يجمع بين إثبات ما جرى في الحادث وبين إثبات صفة من يتقدم بالمطالبة.

ويُنصح بجمع وثائق الحادث والوفاة مبكراً، لأن استكمالها لاحقاً يستغرق وقتاً أطول مما يتوقعه أغلب الناس.

من يتقدم بالمطالبة بعد الوفاة؟

لا يكفي أن يتفق أفراد العائلة فيما بينهم على من يتابع الملف، لأن الجهات التي تُقدَّم إليها المطالبة تطلب ما يثبت صفة المتقدم بها.

ومن الوثائق التي يجري طلبها عادة في هذه الملفات: شهادة الوفاة، ووثائق إثبات الصفة، ووثائق الهوية، وأوراق الحادث، ووثائق المركبة والتأمين. ويختلف المطلوب منها باختلاف طبيعة المطالبة والجهة المقدَّمة إليها.

الراكب المصاب

يسأل كثيرون عما إذا كان الراكب في وضع مختلف عن غيره من المصابين.

يدخل الراكب الذي يلحقه ضرر بسبب حادث المركبة، من حيث الأصل، في مفهوم المتضرر، مع مراعاة حالات عدم مسؤولية شركة التأمين المنصوص عليها في النظام، ومنها الحالة الخاصة باستعمال المركبة المتسببة بالحادث في تعليم القيادة إذا لم تكن مرخصة لهذه الغاية. كما أن بعض المخالفات المتعلقة بنقل الركاب قد تمنح شركة التأمين حق الرجوع على المؤمن له أو السائق بعد دفع التعويض للمتضرر، وهو أمر يختلف عن سقوط حق الراكب في التعويض. ولذلك تُقيّم كل حالة بحسب ظروف الحادث وصفة الراكب والاستثناءات التي تنطبق عليها.

إصابة المشاة في حوادث الدهس

في ملفات المشاة يكون التوثيق المبكر أهم منه في غيرها، لأن ما يثبت ظروف الحادث كثيراً ما يكون قصير العمر.

قد يستحق المشاة الذين تلحق بهم إصابة بسبب حادث مركبة التعويض وفق أحكام التأمين الإلزامي، وتلتزم شركة التأمين بالتعويض بنسبة مساهمة المركبة المؤمنة لديها في إحداث الضرر. ولذلك من المهم توثيق الحادث والمحافظة على التقارير الطبية والفواتير وأي مستندات تثبت الإصابة وآثارها، مع تحديد المسؤولية ونسبة المساهمة وفق وقائع كل حادث.

المطالبة الرضائية قبل إقامة الدعوى

ينص نظام التأمين الإلزامي على مطالبة شركة التأمين بالتعويض رضائياً قبل إقامة الدعوى. وإذا شملت المطالبة أضراراً بالمركبة، فيجب كذلك مراعاة الأحكام الخاصة بتمكين شركة التأمين من الكشف الحسي عليها قبل إصلاحها.

الوثائق التي يُفضّل الاحتفاظ بها

لا تُطلب هذه الوثائق كلها في كل ملف، ويختلف المطلوب منها باختلاف الحالة. لكن وجودها يجعل مراجعة الملف أسرع وأدق:

  • أوراق الحادث ومخططه.
  • التقرير الطبي الأولي.
  • تقارير المستشفى وتقارير العمليات.
  • صور الأشعة والفحوصات.
  • تقارير المتابعة الطبية.
  • ما يوثق فترة الانقطاع عن العمل.
  • التقييم الطبي بعد استقرار الحالة، حيثما وُجد أثر دائم.
  • فواتير العلاج.
  • ما يثبت طبيعة العمل والدخل، حيثما كان ذلك ذا صلة.
  • وثائق المركبة والتأمين.
  • في ملفات الوفاة: شهادة الوفاة ووثائق إثبات الصفة.

هل يُنتظر انتهاء العلاج قبل تسوية المطالبة؟

من المفيد التمييز بين أمرين: البدء بتوثيق الملف ومتابعته، وبين إنهاء المطالبة بتسوية نهائية.

فالتوثيق والمتابعة يبدآن مبكراً. أما التسوية النهائية قبل استقرار الحالة الطبية فمسألة تستدعي التأني، خاصة إذا كان العلاج مستمراً أو كان من المحتمل أن يبقى للإصابة أثر.

ولذلك يُفضّل فهم مضمون أي ورقة تُطلب من المصاب قبل توقيعها.

لا ينبغي تأخير المطالبة بالتعويض، إذ تختلف المدد القانونية بحسب تاريخ عقد التأمين وطبيعة المطالبة والأساس القانوني لها، وقد تتأثر كذلك بوجود قضية جزائية ناشئة عن الحادث.

أخطاء تُضعف الملف

  • عدم توثيق الإصابة بعد الحادث مباشرة.
  • انقطاع طويل غير مفسّر بين مراجعات العلاج.
  • عدم الاحتفاظ بالفواتير والتقارير.
  • إهمال ما يوثق فترة الانقطاع عن العمل.
  • تأجيل التقييم الطبي بعد استقرار الحالة.
  • توقيع ورقة نهائية دون فهم مضمونها.
  • الانشغال بضرر المركبة وإهمال ملف الإصابة.
  • افتراض أن أول عرض يُقدَّم يمثل نهاية الأمر.

متى تكون المراجعة القانونية مهمة؟

ليست كل حالة تستدعي توكيل محامٍ، وكثير من الملفات البسيطة تُنجز دون ذلك.

لكن المراجعة تكون أجدى عندما يوجد أثر دائم، أو إصابة جسيمة، أو تدخل جراحي، أو علاج طويل، أو انقطاع طويل عن العمل، أو خلاف حول ما جرى في الحادث، أو حين يُطلب توقيع ورقة نهائية والعلاج ما زال مستمراً.

وتبقى كل حالة خاضعة لوقائعها ووثائقها. وقد تناولنا معيار الاستعانة بمحامٍ بتفصيل أكبر في متى تحتاج محامياً في قضايا تأمين المركبات.

أسئلة شائعة

هل أنتظر انتهاء العلاج قبل متابعة الملف؟

التوثيق والمتابعة يبدآن مبكراً، والتأني مطلوب في التسوية النهائية لا في بداية الملف.

هل يختلف ملف الوفاة عن ملف الإصابة؟

يختلف عنه في أنه يتطلب إضافة إلى أوراق الحادث ما يثبت الوفاة وصفة من يتقدم بالمطالبة.

ما الوثائق الأهم في ملف الإصابة؟

أوراق الحادث والتقارير الطبية المتسلسلة منذ أول مراجعة، وما يوثق فترة الانقطاع عن العمل عند وجودها.

ماذا أفعل مباشرة بعد الحادث؟

راجع خطوات ما بعد الحادث في كيف تتصرف قانونياً بعد حادث سير، ثم ابدأ بتوثيق الإصابة إن وُجدت.

مراجعة ملفك

وتُراعى بالنسبة لعقود التأمين المبرمة بعد نفاذ قانون عقود التأمين رقم (11) لسنة 2026 أحكام ذلك القانون، مع مراعاة التشريعات الخاصة المنظمة للتأمين الإلزامي للمركبات.

يمكن مراجعة أوراق الحادث والتقارير الطبية المتوفرة لبيان طبيعة المطالبة والمسار المتاح. وللاطلاع على نطاق عملنا في هذه الملفات: مطالبات تأمين المركبات، وللإطار العام: قانون التأمين على المركبات في الأردن.