لا يصبح الحكم الجزائي نهائيًا دائمًا لحظة صدوره. فقد أتاح القانون طرقًا للطعن فيه، أهمها الاعتراض والاستئناف والتمييز، ولكل طريق محكمة ومدة وشروط خاصة به. واختيار الطريق الخطأ أو تفويت المدة قد يؤدي إلى رد الطعن شكلًا دون بحث موضوعه.

يشرح هذا المقال طرق الطعن في الأحكام الجزائية الصادرة عن المحاكم النظامية، أي محاكم الصلح ومحاكم البداية ومحاكم الاستئناف، وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية بعد تعديله بالقانون رقم (32) لسنة 2017، وقانون محاكم الصلح رقم (23) لسنة 2017.

أما قضايا محكمة الجنايات الكبرى ومحكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية فلها مسارات طعن خاصة، يشير إليها المقال في قسم مستقل. ولطرق الطعن في الأحكام الحقوقية، يمكن مراجعة مقال الفرق بين الاعتراض والاستئناف والتمييز في الأردن.

الخلاصة السريعة

  • لا يمر كل حكم جزائي بالطريق نفسه؛ فالطريق يتحدد بالمحكمة التي أصدرت الحكم، ونوع الجرم، ووصف الحكم: وجاهي أو غيابي أو بمثابة الوجاهي.
  • الحكم الغيابي يُعترض عليه أولًا أمام المحكمة التي أصدرته، ولا يُستأنف مباشرة في الأصل.
  • الأحكام الجزائية الوجاهية الصادرة عن محاكم الصلح تُستأنف إلى محكمة البداية بصفتها الاستئنافية خلال عشرة أيام، ويكون حكم هذه المحكمة قطعيًا.
  • أحكام محاكم البداية في الجنح والجنايات تُستأنف إلى محكمة الاستئناف خلال خمسة عشر يومًا.
  • التمييز متاح في الأحكام والقرارات الجنائية الصادرة عن محكمة الاستئناف، ولا يجوز اللجوء إليه ما دام الحكم قابلًا للاعتراض أو الاستئناف.
  • الطعن المقدم بعد انقضاء المدة يُرد شكلًا، لذلك يجب مراجعة الحكم وتاريخه وطريقة تبليغه فور صدوره.

ماذا يعني الطعن في الحكم الجزائي؟

الطعن ليس مجرد عدم رضا عن النتيجة. هو إجراء قانوني له طريق محدد، ومحكمة مختصة، ومدة، وشكل. ويجب أن يُقدَّم ممن يملك حق الطعن، وضمن المدة، وإلى الجهة الصحيحة، وأن يبين الأسباب التي يقوم عليها.

ولا يُطعن في كل قرار يصدر أثناء المحاكمة على حدة. فالقرارات الإعدادية، وقرارات إجراء التحقيق، وغيرها من القرارات التي تصدر أثناء السير في الدعوى، لا تُستأنف ولا تُميَّز إلا بعد صدور الحكم في الأساس ومع هذا الحكم. ولا يُعد تنفيذها طوعًا رضًا بها.

ويستثني القانون من ذلك القرارات الصادرة بوقف السير في الدعوى الجزائية، فهي تقبل الاستئناف، أما قرارات رفض وقف السير فلا تُستأنف إلا مع الحكم الصادر في الدعوى.

ما الفرق بين الاعتراض والاستئناف والتمييز؟

الطريقمتى يُستخدم؟الجهة
الاعتراضعلى الحكم الغيابي، وعلى الحكم الصادر بمثابة الوجاهي في الحالات التي يجيزها النص.المحكمة التي أصدرت الحكم.
الاستئنافعلى الحكم الصادر عن محكمة الصلح أو محكمة البداية بوصفها محكمة درجة أولى.محكمة البداية بصفتها الاستئنافية لأحكام الصلح، ومحكمة الاستئناف لأحكام البداية.
التمييزعلى الأحكام والقرارات الجنائية الصادرة عن محكمة الاستئناف، وما تنص قوانين خاصة على قبوله التمييز.محكمة التمييز.
  • الاعتراض يعيد القضية إلى المحكمة نفسها التي أصدرت الحكم في غياب المحكوم عليه، لتسمع دفاعه.
  • الاستئناف ينقل القضية إلى محكمة أعلى درجة، تراجع الحكم من حيث الوقائع والقانون.
  • التمييز طعن أمام أعلى محكمة، يقوم على أسباب حددها القانون وتتعلق في الغالب بسلامة الإجراءات وتطبيق القانون والتعليل.

وإلى جانب هذه الطرق، يعرف القانون طريقين استثنائيين لا يُعدّان استئنافًا: إعادة المحاكمة في حالات محددة، والنقض بأمر خطي بطلب من رئيس النيابة العامة. ويرد بيانهما لاحقًا.

ما الأحكام الجزائية التي تقبل الاستئناف؟

أحكام محاكم الصلح

تنظر محاكم الصلح في المخالفات وفي الجنح التي لم يعين القانون محكمة أخرى لنظرها. وتُستأنف أحكامها الجزائية إلى محكمة البداية بصفتها الاستئنافية إذا كان الحكم وجاهيًا. أما الحكم الغيابي أو الصادر بمثابة الوجاهي فلا يُستأنف مباشرة، وإنما يُعترض عليه أولًا، ثم يكون الحكم الصادر بنتيجة الاعتراض قابلًا للاستئناف.

وتنظر محكمة البداية بصفتها الاستئنافية في هذه الطعون تدقيقًا، ما لم تقرر من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الأطراف وموافقتها نظرها مرافعة. ويكون حكمها قطعيًا.

أحكام محاكم البداية

تنظر محاكم البداية في الجنايات التي لم يعين القانون محكمة أخرى لنظرها، وفي الجنح الداخلة في اختصاصها بنص في القانون، وفي الجنح المتلازمة مع الجناية. وتُستأنف أحكامها الجنائية والجنحية إلى محكمة الاستئناف.

أحكام تخضع للاستئناف حتى دون طلب

الحكم بالإعدام أو بعقوبة جنائية لا تقل عن خمس سنوات يتبع الاستئناف ولو لم يطلب المحكوم عليه ذلك، وترسل محكمة البداية أوراق القضية من تلقاء نفسها إلى محكمة الاستئناف.

من يحق له استئناف الحكم؟

الاستئناف من حق:

  • المحكوم عليه.
  • النيابة العامة.
  • المدعي الشخصي، أي من ادعى بالحق الشخصي في القضية.
  • المسؤول بالمال، أي من يُلزَم بالتعويض عن فعل غيره وفق القانون.

ويختلف نطاق الطعن بحسب صفة الطاعن. فالمدعي الشخصي لا يستأنف إلا الجزء المتعلق بالتعويضات الشخصية من الحكم. أما النيابة العامة فتستأنف الحكم سواء قضى بالإدانة أو البراءة أو عدم المسؤولية أو وقف الملاحقة أو إسقاط الدعوى العامة.

ما مدة الاستئناف؟

تختلف المدة بحسب المحكمة التي أصدرت الحكم، وصفة الطاعن، وما إذا كان الحكم وجاهيًا أو غيابيًا أو بمثابة الوجاهي.

أحكام محاكم الصلح

  • الحكم الوجاهي: يُستأنف خلال عشرة أيام من اليوم التالي لصدوره.
  • الحكم الغيابي أو بمثابة الوجاهي: لا يُستأنف مباشرة، بل يُعترض عليه خلال عشرة أيام من اليوم التالي لتبليغه، ثم يُستأنف الحكم الصادر بنتيجة الاعتراض خلال عشرة أيام من صدوره.
  • النيابة العامة: للمدعي العام أن يستأنف خلال ثلاثين يومًا، وللنائب العام خلال ستين يومًا، من اليوم التالي لصدور الحكم.

أحكام محاكم البداية

  • المحكوم عليه وسائر الخصوم: خمسة عشر يومًا تبدأ من اليوم التالي لصدور الحكم إذا كان وجاهيًا، ومن تاريخ تبليغه للمحكوم عليه إذا كان غيابيًا أو بمثابة الوجاهي.
  • النيابة العامة: ستون يومًا للنائب العام وثلاثون يومًا للمدعي العام، تبدأ من تاريخ صدور القرار.

وإذا استأنف المحكوم عليه حكمًا صدر ضده غيابيًا أو بمثابة الوجاهي، فلا يُقبل استئنافه ما لم يثبت أن غيابه كان لمعذرة مشروعة تقبلها المحكمة. لذلك يكون الاعتراض في الغالب هو الخطوة الأولى في الحكم الغيابي.

كيف تُحسب المدة؟

لا يُحسب في المدة اليوم الذي صدر فيه الحكم أو جرى فيه التبليغ، ولا تُحسب أيام العطل إذا جاءت في نهاية المدة. وتُحسب جميع المدد بالتقويم الميلادي. ويُرد الاستئناف شكلًا إذا قُدّم بعد انقضاء المدة.

أين يُقدَّم الاستئناف؟

  • أحكام محاكم الصلح: يُرفع الاستئناف إلى محكمة البداية بصفتها الاستئنافية.
  • أحكام محاكم البداية: يُرفع الاستئناف باستدعاء إلى محكمة الاستئناف المختصة، إما مباشرة أو بواسطة المحكمة التي أصدرت الحكم. وإذا قُدّم إلى محكمة البداية، ترسله مع أوراق الدعوى إلى المدعي العام ليتولى إرسالها إلى محكمة الاستئناف بواسطة النائب العام خلال ثلاثة أيام من تاريخ تقديمه.
  • التمييز: يُقدَّم باستدعاء يُسجل في ديوان المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه أو في ديوان محكمة التمييز.

ماذا يجب أن تتضمن لائحة الاستئناف؟

يشترط القانون تقديم الاستئناف باستدعاء ضمن المدة. ولا توجد صيغة واحدة تكفي لكل القضايا؛ فقيمة اللائحة في أسبابها، لا في عباراتها العامة. وعادة ما تتضمن:

  • بيانات الحكم المستأنف: المحكمة، ورقم القضية، وتاريخ الحكم، وما إذا كان وجاهيًا أو غيابيًا أو بمثابة الوجاهي، وتاريخ التبليغ عند الاقتضاء.
  • صفة المستأنف ومصلحته في الطعن.
  • أسباب الاستئناف: الأخطاء الإجرائية، أو الخطأ في تطبيق القانون أو في الوصف القانوني للفعل، أو الخطأ في وزن البينات، أو عدم الرد على دفع جوهري، أو قصور التعليل، أو الخطأ في العقوبة.
  • الطلبات: كفسخ الحكم وإعلان البراءة أو عدم المسؤولية، أو تعديل الوصف أو العقوبة، أو طلب نظر الاستئناف مرافعة.

أما في التمييز، فالقانون أكثر تشددًا: يجب أن يكون الاستدعاء موقعًا من المميز بالذات أو من وكيله القانوني، وأن يتضمن أسباب النقض، تحت طائلة الرد. ويجوز بيان الأسباب في لائحة مستقلة خلال مدة التمييز، ولا تُقبل أسباب جديدة بعد انقضائها.

ما الذي تنظر فيه محكمة الاستئناف؟

إذا قبلت محكمة الاستئناف الطعن شكلًا، فإنها تتولى الفصل فيه موضوعًا. ويمكنها أن تفسخ الحكم إذا وجدت أن الفعل لا يؤلف جرمًا، أو لا يستوجب عقابًا، أو أنه لا توجد بينة كافية للحكم. أي أنها تراجع الوقائع والبينات إلى جانب القانون.

تدقيقًا أم مرافعة؟

  • تجري المحاكمة الاستئنافية مرافعة إذا كان الحكم بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد.
  • فيما عدا ذلك، تنظر المحكمة الاستئناف تدقيقًا، إلا إذا رأت إجراء المحاكمة مرافعة، أو طلب المحكوم عليه ذلك ووافقت المحكمة، أو طلبه النائب العام.
  • لا يجوز فسخ حكم يقضي بالبراءة والحكم بالإدانة إلا بعد إجراء المحاكمة مرافعة وسماع البينات.

واستئناف النائب العام أو المدعي العام ينشر الدعوى بجميع جهاتها أمام محكمة الاستئناف، ما لم يكن مقصورًا على جهة معينة.

هل يؤدي الاستئناف إلى وقف تنفيذ الحكم؟

لا توجد إجابة واحدة لكل الأحكام:

  • في الأحكام الجنحية: لا يُنفذ الحكم قبل انقضاء ميعاد الاستئناف، ولا قبل البت في الاستئناف إذا قُدّم.
  • في أحكام محاكم الصلح: إذا أبدى المحكوم عليه خطيًا عزمه على الاستئناف ولم يكن موقوفًا، فعلى قاضي الصلح أن يطلق سراحه بالكفالة بدلًا من حبسه أو إلزامه بدفع الغرامة، ريثما يُفصل في الاستئناف.
  • عند الحكم بالبراءة: إذا كان المتهم موقوفًا وقضت المحكمة ببراءته أو عدم مسؤوليته، يُطلق سراحه في الحال ما لم يكن موقوفًا لسبب آخر، حتى لو استؤنف الحكم.
  • بعد تأييد الحكم استئنافًا: إذا صدقت محكمة الاستئناف الحكم، فإن الطعن فيه للمرة الثانية لا يوقف التنفيذ.

وفي الجنايات، يرتبط بقاء المحكوم عليه موقوفًا خلال الطعن بأحكام التوقيف وإخلاء السبيل والجهة المختصة في تلك المرحلة؛ ويشرحها مقال التوقيف وإخلاء السبيل في القضايا الجزائية في الأردن.

هل يمكن تقديم بينات جديدة أمام محكمة الاستئناف؟

لا يمنح النص حقًا مطلقًا في تقديم بينات جديدة في كل استئناف. فمعظم الاستئنافات تُنظر تدقيقًا على الأوراق. وإذا جرت المحاكمة الاستئنافية مرافعة، فلا يُشترط سماع البينات مجددًا إلا إذا رأت المحكمة لزومًا لذلك، فيما عدا قضايا الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة والاعتقال المؤبد.

لذلك يبدأ أي طلب لتقديم بينة أمام محكمة الاستئناف بطلب نظر الاستئناف مرافعة، وبيان سبب لزوم البينة للفصل في الدعوى، والأمر في النهاية لتقدير المحكمة. أما أمام محكمة التمييز، فلا تُقبل أسباب جديدة بعد انقضاء مدة التمييز.

ماذا يمكن أن تقرر محكمة الاستئناف؟

  • رد الاستئناف شكلًا، إذا قُدّم بعد المدة أو ممن لا يملك حق الطعن.
  • تأييد الحكم، إذا ظهر أنه موافق للأصول والقانون.
  • فسخ الحكم وإعلان عدم المسؤولية، إذا كان الفعل لا يؤلف جرمًا أو لا يستوجب عقابًا.
  • فسخ الحكم وإعلان البراءة، إذا لم توجد بينة كافية للحكم.
  • فسخ الحكم والفصل في أساس الدعوى، إذا كان الفسخ لمخالفة القانون أو لأي سبب آخر غير شكلي، ويشمل ذلك تعديل الوصف أو العقوبة ضمن حدود الطعن.

ماذا يحدث إذا فاتت مدة الاستئناف؟

يُرد الاستئناف شكلًا إذا قُدّم بعد انقضاء المدة، ولا ينص القانون على طريق عام لإحياء مدة فاتت. وبعد انقضاء مدد الطعن دون تقديمه، يكتسب الحكم الدرجة القطعية بالنسبة لذلك الطريق.

ويستثني القانون حالة واحدة تتعلق بالحكم الغيابي: إذا لم يُبلَّغ المحكوم عليه الحكم وفق الأصول المقررة، ولم يُستدل من معاملات التنفيذ أنه علم بصدوره، يبقى الاعتراض مقبولًا حتى سقوط العقوبة بالتقادم. ولا يُعتبر تبليغ الوكيل منتجًا لآثاره القانونية في الأحكام الغيابية لهذه الغاية.

أما إعادة المحاكمة والنقض بأمر خطي فطريقان استثنائيان لهما أسباب وإجراءات خاصة، ولا يصلحان بديلًا عن استئناف فاتت مدته.

الأحكام الغيابية والاعتراض

في محاكم الصلح

إذا لم يحضر المشتكى عليه بعد تبليغه، تحاكمه المحكمة غيابيًا. وإذا حضر إحدى الجلسات ثم تخلف، تجري المحاكمة بحقه بمثابة الوجاهي. وفي الحالتين لا يُستأنف الحكم مباشرة، بل يُعترض عليه خلال عشرة أيام من اليوم التالي للتبليغ. وإذا لم يحضر المعترض أو وكيله الجلسة المحددة لسماع الاعتراض، تقرر المحكمة رد الاعتراض شكلًا. وفي الحكم الصادر بمثابة الوجاهي، لا يُقبل الاعتراض شكلًا إلا إذا قُدّم ضمن المدة وأثبت المعترض المعذرة المشروعة لغيابه. وبعد قبول الاعتراض شكلًا، على المعترض أن يقدم خلال عشرة أيام قائمة ببيناته الشخصية والخطية، تحت طائلة عدم قبولها؛ وفي الحكم الصادر بمثابة الوجاهي يسري ذلك على من لم يسبق له تقديم بيناته. ويكون الحكم الصادر بنتيجة الاعتراض قابلًا للاستئناف خلال عشرة أيام من صدوره، وإذا قضى برد الاعتراض شكلًا، يُعتبر استئنافه شاملًا للحكم المعترض عليه.

في محاكم البداية في الجنح

للمحكوم عليه غيابيًا أو بمثابة الوجاهي أن يعترض على الحكم خلال عشرة أيام تبدأ من اليوم الذي يلي تاريخ تبليغه الحكم، باستدعاء يرفعه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم. ويُرد الاعتراض إذا قُدّم بعد هذه المدة، أو إذا لم يحضر المعترض الجلسة الأولى للمحاكمة الاعتراضية قبل أن يتقرر قبول اعتراضه شكلًا. وإذا قُبل الاعتراض شكلًا، اعتُبر الحكم الغيابي كأنه لم يكن. أما الحكم الغيابي القاضي برد الاعتراض فيُستأنف ولا يُعترض عليه.

في الجنايات التي يُحاكم فيها المتهم غيابيًا

تختلف الصورة في الجنايات التي يُحاكم فيها المتهم الفار. فإذا سلم نفسه أو قُبض عليه قبل سقوط العقوبة المحكوم بها بالتقادم، يُعتبر الحكم وسائر المعاملات الجارية منذ صدور مذكرة القبض أو قرار الإمهال ملغاة حكمًا بعد عرضه على المدعي العام، وتُعاد المحاكمة وفق الأصول العادية.

متى يصل الطعن إلى محكمة التمييز؟

الأحكام التي تقبل التمييز

  • جميع الأحكام والقرارات الجنائية الصادرة عن محكمة الاستئناف.
  • قرارات منع المحاكمة الصادرة عن النائب العام في القضايا الجنائية.
  • الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم أخرى تنص قوانينها على قبولها الطعن بطريق التمييز.

ولا يجوز اتباع طريق التمييز ما دام الحكم قابلًا للاعتراض أو الاستئناف. أما الأحكام الجنحية الصادرة عن محكمة الاستئناف فلا ترد ضمن هذه القائمة، لكن قانون أصول المحاكمات الجزائية يجيز عرضها على محكمة التمييز بطريق النقض بأمر خطي في الحدود المبينة أدناه.

من يحق له التمييز؟

  • المحكوم عليه والمسؤول بالمال.
  • المدعي الشخصي، فيما يتعلق بالالتزامات المدنية دون ما سواها.
  • النائب العام أو رئيس النيابة العامة.

مدة التمييز

  • المحكوم عليه والمسؤول بالمال والمدعي الشخصي: خمسة عشر يومًا، تبدأ من اليوم التالي لصدور الحكم إذا كان وجاهيًا، ومن تاريخ تبليغه للمحكوم عليه إذا كان غيابيًا أو بمثابة الوجاهي.
  • النيابة العامة: ستون يومًا لرئيس النيابات العامة، وثلاثون يومًا للنائب العام، تبدأ من اليوم التالي لصدور الحكم.
  • أحكام الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة والاعتقال المؤبد: تتبع التمييز دون طلب من المحكوم عليه.

وللمحكوم عليه، إذا قدمت النيابة العامة أو المدعي الشخصي استدعاء تمييز، أن يقدم لائحة جوابية على أسباب النقض خلال عشرة أيام من اليوم التالي لتبليغه.

أسباب التمييز

لا يُقبل التمييز إلا لأسباب حددها القانون، هي:

  • مخالفة الإجراءات التي أوجب القانون مراعاتها تحت طائلة البطلان، أو مخالفة إجراءات أخرى طلب الخصم مراعاتها ولم تلبه المحكمة ولم يجر تصحيحها.
  • مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله.
  • مخالفة قواعد الاختصاص أو تجاوز المحكمة سلطتها القانونية.
  • الذهول عن الفصل في أحد الطلبات أو الحكم بما يجاوز طلب الخصم.
  • صدور حكمين متناقضين في واقعة واحدة.
  • خلو الحكم من أسبابه الموجبة أو عدم كفايتها أو غموضها.

ماذا تقرر محكمة التمييز؟

قد ترد محكمة التمييز الطعن شكلًا أو موضوعًا، أو تصحح خطأً في القانون أو في ذكر النص أو الوصف وترد التمييز بالنتيجة إذا كانت العقوبة هي المقررة قانونًا، أو تنقض الحكم وتعيد الأوراق إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم في الدعوى من جديد. ويجوز لها، إذا كان التمييز مقدمًا من المحكوم عليه، أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها في حالات حددها القانون، منها أن يكون الحكم مبنيًا على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله.

وإذا خالفت المحكمة التي أعيدت إليها القضية قرار النقض، ومُيّز الحكم مرة ثانية للأسباب نفسها التي قبلتها محكمة التمييز، فلمحكمة التمييز إذا قررت النقض ثانية أن تعيد القضية أو أن تفصل في الدعوى بنفسها.

النقض بأمر خطي

يعرف القانون طريقًا استثنائيًا: إذا تلقى رئيس النيابة العامة أمرًا خطيًا من وزير العدل بعرض قضية على محكمة التمييز لوقوع إجراء أو صدور حكم مخالف للقانون، وكان الحكم قد اكتسب الدرجة القطعية ولم يسبق لمحكمة التمييز التدقيق فيه، يقدم الإضبارة إلى محكمة التمييز. ويحق لرئيس النيابة العامة، إذا طلب منه المحكوم عليه أو المسؤول بالمال، أن يميز الأحكام والقرارات القطعية الصادرة في القضايا الجنحية عن محكمة الاستئناف للأسباب والشروط نفسها. ولا يكون لهذا النقض أثر إلا إذا وقع لصالح المحكوم عليه أو المسؤول بالمال.

ما الفرق بين الاستئناف والتمييز؟

  • المحكمة: الاستئناف أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية أو محكمة الاستئناف، والتمييز أمام محكمة التمييز.
  • نطاق المراجعة: محكمة الاستئناف تراجع الوقائع والبينات والقانون، أما التمييز فيقوم على أسباب حصرية تتعلق بالإجراءات والقانون والاختصاص والتعليل.
  • الترتيب: لا يُتبع التمييز ما دام الحكم قابلًا للاعتراض أو الاستئناف.
  • نطاق الأحكام: الاستئناف متاح في أحكام الصلح والبداية، أما التمييز العادي فيتعلق بالأحكام الجنائية الصادرة عن محكمة الاستئناف.
  • الشكل: استدعاء التمييز يجب أن يكون موقعًا من المميز أو وكيله وأن يتضمن أسباب النقض تحت طائلة الرد.

هل يمكن الطعن للمرة الثانية؟

تسير طرق الطعن العادية بترتيب: الاعتراض إذا كان الحكم غيابيًا، ثم الاستئناف، ثم التمييز في الأحكام التي تقبله. ولا يتكرر الطريق نفسه؛ فإذا رُدّ استدعاء التمييز صار الحكم مبرمًا بحق مقدمه، ولا يجوز له أن يميزه مرة ثانية.

وحكم محكمة البداية بصفتها الاستئنافية في القضايا المستأنفة إليها من محاكم الصلح يكون قطعيًا. وبعد أن تصدق محكمة الاستئناف الحكم، لا يوقف الطعن فيه للمرة الثانية تنفيذه.

هل يمكن للنيابة العامة الطعن حتى لو لم يطعن المتهم؟

نعم. للنائب العام والمدعي العام استئناف الحكم ضمن مددهما، سواء قضى بالإدانة أو بالبراءة أو بعدم المسؤولية أو بوقف الملاحقة أو بإسقاط الدعوى العامة. وللنائب العام أو رئيس النيابة العامة الطعن بالتمييز ضمن المدد المقررة.

واستئناف النيابة العامة ينشر الدعوى بجميع جهاتها أمام محكمة الاستئناف، بحيث يكون لها أن تحكم بما ترى أنه يجب الحكم به، ما لم يكن الاستئناف مقصورًا على جهة معينة.

هل يمكن أن تصبح نتيجة الطعن أسوأ للمحكوم عليه؟

إذا كان الطعن مقدمًا من المحكوم عليه أو المسؤول بالمال وحده، فإن استئنافه لا يمكن أن يؤدي إلى تشديد العقوبة أو زيادة التعويض. وفي التمييز، إذا نُقض الحكم بناءً على تمييز أحد الخصوم غير النيابة العامة، فلا يتضرر طالب التمييز من النقض.

لكن هذه الحماية مرتبطة بأن يكون الطعن من المحكوم عليه وحده. فإذا طعنت النيابة العامة أيضًا، انتشرت الدعوى أمام محكمة الاستئناف وفق نطاق طعنها، وقد يتغير الحكم في أي اتجاه يجيزه القانون.

إعادة المحاكمة

إعادة المحاكمة طريق استثنائي في دعاوى الجناية والجنحة أيًا كانت المحكمة والعقوبة، ولا يتعلق بالخطأ في وزن البينات، وإنما بحالات حصرية، منها: ظهور أدلة كافية على أن المدعى قتله حي، أو صدور حكمين لا يمكن التوفيق بينهما على شخصين عن الجرم نفسه، أو الحكم على شاهد بالشهادة الكاذبة، أو ظهور حدث جديد أو مستندات كانت مجهولة من شأنها إثبات البراءة، أو بناء الحكم على مستندات مزورة.

ويُقدَّم الطلب إلى وزير العدل، الذي يحيله إلى محكمة التمييز ما لم يجده مبنيًا على سبب واه. وإذا لم يكن الحكم قد نُفذ، يتوقف إنفاذه حتمًا من تاريخ الإحالة.

دور المحامي في الاستئناف الجزائي

يشمل العمل القانوني، بحسب نطاق الوكالة: الحصول على نسخة الحكم ومحاضر الجلسات، وتحديد وصف الحكم وتاريخ صدوره أو تبليغه، واحتساب المدة الصحيحة، ومراجعة البينات والدفوع وما رُدّ عليه منها، وتحديد الأخطاء التي يمكن أن تقوم عليها أسباب الطعن، وصياغة اللائحة وتقديمها إلى الجهة المختصة، ومتابعة الطعن حتى صدور القرار.

ولا يستطيع المحامي ضمان قبول الطعن أو نتيجته، لكنه يستطيع أن يقدمه في الوقت الصحيح وإلى المحكمة الصحيحة، وأن يبنيه على أخطاء محددة في الحكم بدل الاعتراض العام على النتيجة.

ويتولى المكتب القضايا الجزائية في مختلف أنحاء المملكة من خلال فريق قانوني لديه خبرة في هذا النوع من القضايا، بقيادة المحامية نور بركات. ويمكن الاطلاع على نطاق التمثيل القانوني في القضايا الجزائية الذي يقدمه المكتب.

متى تكون القضية أمام محكمة الجنايات الكبرى أو أمن الدولة؟

لا تنطبق المسارات السابقة كما هي على كل حكم جزائي. فبعض المحاكم المتخصصة لها قوانين تنظم الطعن في أحكامها:

لذلك يبدأ تحديد طريق الطعن بمعرفة المحكمة التي أصدرت الحكم والقانون الذي تعمل بموجبه، لا بوصف القضية العام.

أسئلة شائعة

كم مدة استئناف الحكم الجزائي؟

عشرة أيام من اليوم التالي لصدور الحكم الوجاهي في أحكام محاكم الصلح، وخمسة عشر يومًا في أحكام محاكم البداية. وللنيابة العامة مدد أطول تصل إلى ستين يومًا للنائب العام.

هل كل حكم جزائي قابل للاستئناف؟

لا. الحكم الغيابي يُعترض عليه أولًا، والقرارات الإعدادية لا تُستأنف إلا مع الحكم في الأساس، وحكم محكمة البداية بصفتها الاستئنافية قطعي، وأحكام بعض المحاكم المتخصصة تُطعن مباشرة أمام محكمة التمييز.

هل أستطيع الطعن بدون محامٍ؟

يجيز النص أن يوقع المميز استدعاء التمييز بنفسه أو بواسطة وكيله القانوني. لكن تحديد المحكمة والمدة وصياغة الأسباب تؤثر مباشرة في قبول الطعن، ولذلك تُفضَّل مراجعة محامٍ قبل تقديمه.

هل الاستئناف يوقف التنفيذ؟

في الأحكام الجنحية لا يُنفذ الحكم قبل انقضاء ميعاد الاستئناف ولا قبل الفصل فيه. أما بعد أن تصدق محكمة الاستئناف الحكم، فإن الطعن فيه للمرة الثانية لا يوقف التنفيذ.

هل يمكن تقديم أدلة جديدة في الاستئناف؟

ليس بصورة تلقائية. يُنظر معظم الاستئنافات تدقيقًا، وفي المرافعة لا يُشترط سماع البينات مجددًا إلا إذا رأت المحكمة لزومًا لذلك.

ما الفرق بين الاستئناف والتمييز؟

الاستئناف يراجع الوقائع والبينات والقانون أمام محكمة أعلى درجة، أما التمييز فيقوم على أسباب قانونية محددة أمام محكمة التمييز، ولا يُتبع ما دام الحكم قابلًا للاعتراض أو الاستئناف.

ماذا يحدث إذا انتهت مدة الطعن؟

يُرد الطعن شكلًا، ويكتسب الحكم الدرجة القطعية بالنسبة لذلك الطريق. ويُستثنى الحكم الغيابي الذي لم يُبلَّغ وفق الأصول، إذ يبقى الاعتراض عليه مقبولًا حتى سقوط العقوبة بالتقادم.

هل يستطيع المشتكي استئناف الحكم؟

إذا كان قد ادعى بالحق الشخصي، فله أن يستأنف الجزء المتعلق بالتعويضات الشخصية فقط. أما الطعن في الشق الجزائي فهو للنيابة العامة والمحكوم عليه.

هل تستطيع النيابة العامة الطعن في حكم البراءة؟

نعم. للنيابة العامة استئناف الحكم سواء قضى بالإدانة أو البراءة أو عدم المسؤولية، ضمن المدد المقررة لها.

هل يمكن أن تزيد العقوبة إذا استأنفتُ الحكم؟

لا يؤدي استئناف المحكوم عليه أو المسؤول بالمال وحده إلى تشديد العقوبة أو زيادة التعويض. لكن الأمر يختلف إذا طعنت النيابة العامة أيضًا.

متى يصبح الحكم قطعيًا؟

عندما تنقضي مدد الطعن دون تقديمه، أو يُفصل في طرق الطعن المتاحة ولا يبقى طريق آخر. وإذا رُدّ استدعاء التمييز صار الحكم مبرمًا بحق مقدمه.

اقرأ أيضًا

إعداد ومراجعة المحتوى

أُعد هذا المقال لتوضيح طرق الطعن في الأحكام الجزائية الصادرة عن المحاكم النظامية في الأردن، ولا يشكل استشارة قانونية لحالة محددة. قد يختلف الطريق والمدة بحسب المحكمة ووصف الحكم وصفة الطاعن ووجود قانون خاص أو تعديلات تشريعية لاحقة.

تم إعداد هذا المحتوى ومراجعته بإشراف المحامية نور بركات، عضو نقابة المحامين الأردنيين، رقم التسجيل 16872.

آخر مراجعة: 3 أكتوبر 2026.

المصادر القانونية والرسمية

  • قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة 1961 وتعديلاته، وبخاصة المواد (140) و(184) إلى (193) و(237) و(238) و(254) إلى (297) و(367) و(368).
  • القانون رقم (32) لسنة 2017، قانون معدل لقانون أصول المحاكمات الجزائية، المنشور في العدد (5479) من الجريدة الرسمية.
  • قانون محاكم الصلح رقم (23) لسنة 2017، وبخاصة المواد (11) إلى (16).
  • قانون محكمة الجنايات الكبرى وقانون محكمة أمن الدولة، في ما يتعلق بالقضايا الداخلة ضمن اختصاص كل منهما.